٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه

٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه
00:00 --:--

من معالم المذهب الحنفي وآرائه


تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول موضوع، المذهب الحنفي في أهم معالمه وآرائه. وهو يأتي في ضمن محاولة التعرف على سائر المذاهب الإسلامية، ومعرفة آرائها، وبيان وجه الاتفاق والاختلاف، بينها وبين مذهب الإمامية. في لمحة تاريخية، وجغرافية سريعة، عن هذا المذهب، يمكن أن نقول: إن البداية القوية التي ابتدأ هذا المذهب، كانت في زمن هارون الرشيد العباسي، عندما قرب إليه أبا يوسف القاضي، التلميذ البارز لأبي حنيفة النعمان. وإن كان هناك علاقة قبل زمان الرشيد، في أيام المهدي، إلا أن البداية القوية، كانت في زمانه، عندما فوض الرشيد إلى أبي يوسف القاضي، التلميذ البارز كما ذكرنا لأبي حنيفة، فوض إليه الأمور الدينية، في المملكة

الإسلامية كلها، وأبو يوسف أيضا قام بتعيين أهم تلامذة أبي حنيفة في أهم الأمصار الإسلامية، فجعل على الكوفة، وهي عاصمة الحركة الدينية في ذلك الوقت، جعل عليها الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو من تلامذة أبي حنيفة، وجعل على البصر زُفّر الهذيل، وهو أيضا من تلامذته، وجعل على الرقة، والرقة كانت في فترة من الفترات، بمثابة العاصمة الموسمية للدولة، جعل عليها محمد بن الحسن الشيباني، وهو أي قاضي القضاة في بغداد. ثم لم يعين قاض، ولا إمام جماعة، ولا ناظر مدرسة، إلا ضمن هذا الإطار. حتى قال ابن حزم الظاهري، وهو إمام المذهب الظاهري، قال: مذهبان كان بدو أمرهما بالرياسة والسلطان. مذهب أبي حنيفة، وأشار إلى اختصاص الرشيد بأبي يوسف، وقال: فلم يعين في شرق المملكة الإسلامية إلى غربها قاض إلا

من الأحناف. يعني اخذ من أفغانستان، إلى المغرب، موريتانيا، كل هذه المنطقة، بشمالها وجنوبها، كانت ضمن مدى الدولة الإسلامية، وكان يعين عليها القضاة، ومن يرتبطون بالموضوع الديني من المذهب، طبيعي عندما يكون المذهب الرسمي، هو هذا، أوقاف تجري على طريقته، وإمامة الجماعة كذلك، والقضاء كذلك، وكل الأمور الأخرى، من الطبيعي أن يزداد أتباعه، وأن يزداد الطلاب الدارسون في مدارسه، والمعلمون لهذا المذهب. هاي مرحلة كانت قوية.زادها قوة فيما بعد، تولي السلاجقة والغزنويين، في القرن الرابع الهجري، وما بعده، لبعض ولايات الإسلام، مثل خراسان، وإيران، وباكستان، وأفغانستان، وصولا إلى بغداد، في فترة من الفترات. هؤلاء السلاجقة الأتراك، والغزنوييون، كانوا أيضا يدعمون المذهب الحنفي. في مرحلة ثالثة، المماليك، الذين جاؤوا في مصر، وبلاد الشام، دعموا المذهب الحنفي ضمن ظروف معينة، فزاد قوة،

ولكن أعظم دعم، حصل عليه هذا المذهب، كان قبل حوالي ٧٥٠ سنة، يعني تحديدا في سنة ٧٠٠ هجرية، عندما بدأت الخلافة العثمانية. فالتزم الخلفاء العثمانيون، والسلاطين العثمانيون بالمذهب الحنفي، ونشروه في كل مكان، وصلت إليه يد الدولة العثمانية. فإذا رحت إلى بلاد البلقان والجمهوريات الروسية، المستقلة أخيرا، حيث وصلت سلطة الأتراك في بعض الفترات في ذلك الزمان، تجد المذهب الحنفي هناك مذهبا موجودا. إذا وصلوا إلى الهند وباكستان وأطراف أفغانستان، بل داخل المنطقة العربية، العراق مثلا، اللي كان للعثمانيين سيطرة، تجد المذهب الحنفي واضحا. بل حتى عندنا هنا، في الخليج والمنطقة، أيضا، وإن لم يكن هناك سيطرة قوية للعثمانيين، إلا في بعض الفترات، على الحجاز، إلا أنه بمقدار ما كانوا يستطيعون، حاولوا أن يدعموا وأن يقووا هذا المذهب في الأماكن

التي وصلوا إليها. يذكر بعض الباحثين، أسبابا لتبني الدولة العثمانية للمذهب الحنفي. من الأسباب التي تذكر أن المذهب الحنفي، يسهل مشروعية الخلافة، والإمامة العامة، بالنسبة إلى العثمانية، بينما لا نجد ذلك في سائر المذاهب. كيف؟ الآن لكي يكون شخص خليفة للمسلمين، لا بد أن يجيب على سؤال شرعيته، من أين أصبحت خليفة للمسلمين؟ هذولا كانوا كدولة عثمانية، يعتبرون أنفسهم مو سلطة تركية، وإنما خلافة إسلامية، مو احتلال تركي كانوا ينظرون لأنفسهم. وإنما ينظرون إلى أن خلافة دينية، كما كانت الخلافات وأنواع الخلافة السابقة، فمشكلة الأتراك مع سائر المذاهب، في أن المذاهب يشترطون في الإمام العام والخليفة أن يكون من قريش، تبعا لما رووه عن النبي: "إن الأئمة من قريش"، يعني من كان إماما وخليفة، عاما، لا بد أن يكون من

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة