قريش، وهؤلاء ليسوا من العرب، فضلا أن يكونوا من قريش. فإذن لا يستحقون الإمامة، ولا يستحقون الخلافة. المذهب الحنفي لا يشترط في الإمامة العامة، أن يكون قرشيا أو عربيا، يكفي أن يكون مسلما صالحا، يقولوا: احنا مسلمون، ونحن صالحون. فبالنسبة لهم، أن يلتزموا بالمذهب الحنفي، يجيب على سؤال مشروعيتهم ووجودها، بينما سائر المذاهب تعارض هذه المشروعية. هذا سبب يشير إليه بعض الباحثين. وسبب آخر قد يشير إليه باحثون آخرون، من أن طبيعة المذهب الحنفي لما كان لا يتقيد كثيرا بأمر النصوص، والأحاديث وإنما يعمل الرأي والاجتهاد، والمقاصد والغايات، لذلك حركته السياسية وحركته المالية والمعاملاتية ستكون أسرع وأسهل.المذهب الذي يتقيد بالنصوص كثيرا، يضيق مساحة الحركة، المذهب الذي يخرج من هذا الإطار، ويعمل الآراء، يعمل بالقياسات، يعمل بالاجتهادات، يتحرر كثيرا وهؤلاء في
الدولة يحتاجون إلى مساحة واسعة من الحركة، هذا الأمر يوفره لهم المذهب الحنفي، أكثر مما يوفره لهم مثلا المذهب الحنبلي. اللي كان مذهب نصي، وحديثي كامل. أو حتى المذهب المالكي، بل حتى المذهب الشافعي. يعني أفضل خيار لهم هو المذهب الحنفي. لذلك التزموا به ودعموه، واستقووا به وقووه. هذي إشارة سريعة إلى قضية المذهب في وجوده التاريخي وشيء من جغرافيته. طبعا هنا، كل شخص، كل جهة، تقول: الزود عندي. الأحناف أكثر، لو الحنابلة، لو الشافعية، لو المالكية، هذا لا نخوض فيه، ولكن من الواضح أن انتشار المذهب لحنفي بتبع وصول الدولة العثمانية إلى مناطق واسعة في بلاد المسلمين، دعم وجود الأحناف. في الأماكن اللي الناس اقتنعوا بيه، اقتنعوا. في الأماكن اللي الناس ما اقتنعوا بيه، فرض كقانون. مثل مصر، كما
ذكرنا في وقت مضى، وإن كان الأكثر هم شوافع في مصر، إلا أن القانون والأنظمة، كلها خاضعة للمذهب الحنفي. ما هي معالم هذا المذهب وأبرز أفكاره؟ طبعا هم لما يتحدثون، يتحدثون أن مصادر التشريع والاستدلال عندهم: القرآن والسنة، والإجماع، والقياس، والاستحسان، والعرف، والشرع الأمم السابقة، ما لم ينهى عنه. هذي تذكر، لكن أهم المعالم، التي سنذكرها، هي المؤثرة، ونذكرها بمقدار ما يتسع المقام من جهة، وبما لا يخرج عن نمط المجلس من أنه حديث عام وليس تخصصيا. يعني هي مشكلة بعض هذه البحوث أنه هي في الأصل مباحث تخصصية درسية، ولكن نحن نحاول أن نزاوج بين الأمرين، حتى لا يخلو من الفائدة إن شاء الله، بعد الصلاة على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.أهم صفة، تذكر لهذا
المذهب، هو عمله بالقياس، ولذلك سمي أساسا بمذهب الرأي، في مقابل قسم من المذاهب الأخرى، التي تتعبد بالنص، هذا لا، عنده مجال الرأي واسع، وعنده قياسات. القياس، يمكن أن يكون بنحوين، النحو الأول: اللي هذا كان في القديم، وعلى أثر شدة الانتقاد، تم التخلي عنه. يقول هذا، هالنمط هذا الأول من القياس: قائم على استكشاف العلل للأحكام الشرعية، بالعقل وتأكيد الحكم من خلالها. يعني: يجي مثلا الشخص، أمام حكم من الأحكام الشرعية، مثل ما ذكرنا فيما سبق، نجاسة البول، على سبيل المثال: أيه أكثر نجاسة البلول، أم المني؟ يقول لك: بحسب بعض القياسات العقلية، البول أكثر نجاسة. فيرتب على هذا، بعض الأحكام، يعني مثلا: إذا كنا نقول، بأن المني نجاسته مخففة، يعني نحتاج إلى غسلة، بينما البول نجاسته مغلظة نحتاج
إلى غسلتين. زين من وين جاء هذا من أن البول أكثر نجاسة من المني؟! يقول لك: أنا أستنتج من هذا، بعقلي، أن البول أكثر نجاسة من المني.الزنا أو القتل، أشد؟ الآن لو تسأل واحد: أيهما أكثر وأشد، الزنا أو القتل؟ على طول راح يقول لك شنو؟ القتل أشد. قتل يعني إزهاق روح، وإماتة نفس، وإلغاء الحياة عنه. فأنا أرتب أحكام على ضوء ذلك. أشدد فيما يرتبط بأمور القتل. وأخفف فيما يرتبط بأمور الزنا بالقياس إلى القتل. لكن يجيك واحد ينقض عليك، يقول لك: لماذا إذن اكتفي في القتل بشاهدين، بينما لم يرض في الزنا إلا بأربعة شهود؟ وعلى هذا المعدل. هذا المعنى تم الهجوم عليه، والانتقاد له، منذ الزمان الأول، يعني من أيام أبي حنيفة، هذه النقاشات التي تمت بينه