في مصادرهم أحدى الروايتين (مذكور فيها صاع بر والرواية الثانية منقول فيها نصف صاع بر ) فحملوا الأحنفية الصاع الكامل على أنه هذا مقدار الإستحباب والأفضية ونصف الصاع على إنه المقدار الواجب الحد الأدنى حسب التعبير طبعاً الباقي لابد من إستبعاد إحدى الروايتين لأن رواية نصف الصاع التي هي رواية منفردة أما باقي الروايات كلها تتحدث عن صاع كامل وهذا يذكرنا بمسألة سبق وذكرناه في بحثٍ من مبحث العقائدي وقلنا الذي يعتمد على الروايات اعتماداً كلياً في مسائل العقيدة سوف يتعرض إلى مشاكل أولاً لاختلاف بعض الروايات
والثاني
إنه قد يكون أحد الرواة لم ينقلها بدقة كاملة ما يصير صاع أو نصف صاع إما نصف صاع هو الذي ينبغي أن يكون أو صاع واحد الذي يجب أن يكون
لا يمكن أن نصف صاع مجزئ وهم صاع مجزئ
هذه مسألة فقهية فكيف إذا كان في مسائل العقيدة الكبرى فيما يرتبط بالله وما شابه ذلك على كل حال هنا يختلف الأحناف ويتفق سائر المذاهب مع الإمامية في أن المطلوب هو صاع كامل ثلاثة كيلوات من هذه الأصناف أو القوت الغالب في البلد هل يجزئ أن نعطي نقوداً دراهم دنانير ريالات دولارات غير ذلك أم لا عند الإمامية بلا خلاف يجزئ ذلك وفي روايات أهل البيت عليهم السلام سؤال عن خصوص هذا المورد
فيقول له الإمام (هو أنفع له يقول له أنا أعطيه مال دراهم ودنانير بدل زكاة الفطرة بدل ما اعطيه طحين بدل ما اعطيه تمر قال هو أنفع له ) بدل ما تعطيه طعاماً المال هو أنفع له وهذا واضح لأن هذا الفقير لا يحتاج إلى عشرة أكياس طحين تأتي له تضايق فيها بيتهم وتكلفه أن ينقلها وما شابه ذلك هو سوف يضطر لبيعها مرة ثانية بينما تعطيه نفس المال النقدي هذا أنفع له الرواية تقول هو أنفع لهم هذا من طريق أهل البيت سلام الله عليهم باقي المذاهب الأحناف هنا اتفقوا مع الإمامية بينما اختلفوا معهم المذاهب الثلاثة الأحناف يقولون يجوز أن يدفع الإنسان المال النقدي بدل الطعام لماذا ؟ قالوا لأن عندنا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله التي يقول فيها ( اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ) يعني يتكلم عن الفقراء يقول أغنوهم عن المسالة في هذا اليوم ) ومن الواضح إن الأغناء هو من المال أو النقد أوضح من الأغناء بكم كيس تمر الرواية تقول عن النبي كما استند إليها الحنفية تقول عن النبي ( قال أغنوهم عن المسألة أغنوا الفقراء عن المسألة في هذا اليوم ) الأوفق بالأغناء ماهو هل إنك تعطيه خمسمائة ريال أو إنك تعطيه خمسين كيس من التمر لا شك أن أعطائه خمسمائة ريال أوفق بالأغناء هذا ما ذهب إليه الحنفية ووافقوا الإمامية في هذه المسألة الباقون قالو لا الرواية تقول فرض الله في زكاة الفطرة صاع تمر أو صاع شعير أو صاع بر وهذا هو الذي هو مفروض غيره ما قال مفروض فإذن نحن نعطيهم نفس هذه الأشياء جيب لك وانيت ونحمل لك تمر جيب لك وسيلة نقل ونعطيك أكياس من الطحين هذا هو
هذا كأنهم لم ينظروا إلى الرواية الأخرى التي استفاد منها الأحناف (أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ) يعني يوم العيد فهنا اتفق الاحناف مع الإمامية وخالف باقي المذاهب فيها قبل أن نمشي عن هذا الموضوع
هذا موضوع مهم كثير من الناس هذه ملاحظة أرجو الإلتفات إليها كثير من الناس يسأل كم مقدار الفطرة الآن ويريد تعطيه عدد معين تقول له مثلاً واحد وعشرين ريال أربع وعشرين ريال ثلاثين ريال هذا السؤال ليس صحيحاً لأن المفروض منك أن تنوي البدلية الأصل هو إنك تطلع بر أو رز أو شعير أو تمر لما