زكاة الفطرة في المذاهب الإسلامية
تفريغ الفاضلة فاطمة الخويلدي
( قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى)
نحمد الله سبحانه وتعالى أن بلغنا ختام هذا الشهر الكريم ونساله أن يتمم علينا نعمته بقبول أعمالنا وبعتق رقابنا من النار وأن يكرمنا بالجنة لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأرحامنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات وأن يعيدنا والمؤمنين على هذا الموسم الرمضاني على الصيام في خيرٍ وعافية إنه على كل شيئٍ قدير وهذا الإنتهاء المبكر لهذا الشهر الكريم الذي مر سريعاً بينما كنا في بدايته وإذا نجد أنفسنا في نهايته يشير إلى مرور العمر كما أن هذا الشهر قد إنقضى وإنتهى بسرعة فإن الأعمار هي أيضاً هكذا فقد ورد في الروايات ما أسرع الساعات في الأيام وأسرع الأيام في الشهور وأسرع الشهور في السنين وأسرع السنين في العمر بنفس المرور السريع الذي مربه هذا الشهر تمر سنوات الإنسان ويمر عمر الإنسان فطوبى لمن بادر إلى إستغلال عمره والإستفادة من سنواته فيما يرضي ربه وفيما يعقبه خيراً نسأل الله لكم للأخوة السامعين جميعاً وللمتكلم ذلك إنه على كل شيئ قدير
حديثنا هذه الليلة سيكون حول زكاة الفطرة وأحكامها بين المذاهب الإسلامية وسوف نجد أن الإمامية في مسائل أحكام الفطرة يتفقون ويتفق معهم باقي المذاهب إما يتفقوا معهم هذا المذهب
أو ذاك المذهب وهذا يشير إلى أن أصول الإستدلال لما كانت تعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية فإنها متقاربة لا سيما في أمور العبادات وإذا وجد شيئ من الإختلاف فهو راجعٌ إلى طريقة الإستفادة من هذه المصادر سوف نتعرض إلى بعض أهم المسائل في هذا الموضوع موضوع الزكاة زكاة الفطرة المعروفةأنها شرعت في السنة الثانية للهجرة في شهر رمضان يعني أول ما وجب على الناس وأوجب عليهم زكاة الفطرة هو في السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك في شهر رمضان بحيث لما إنتهى هذا الشهر بدأوا بإعطاء زكاة الفطرة في أول مسألة أنها تجب على كل مسلم غنيٍ بالغ والغنى معناه أن يمتلك الإنسان قوت سنته إما بالفعل أو بالقوة بالفعل مثل أن يكون إنسان لديه رصيد في البنك لنفترض أن مصاريفه في الشهر عشرة آلاف ريال فرضاً فهو يملك الآن في رصيده مئة وعشرين ألف ريال أو يوجد عنده صندوقٌ في بيته لديه هذا المبلغ هذا يعد غنياً لأنه يمتلك قوت سنته وقد لا يكون بهذا النحو كما هو أغلب الناس وإنما يمتلك قوت سنته بالقوة بمعنى إنه الآن يمتلك راتب هذا الشهر ومصروف هذا الشهر وربما تكون لديه زيادة بشكل معين لكنه حيث إنه يعمل في الوظيفة الفلانية التي تعطي موظفيها راتباً كل شهر فلديه مصدراً يؤمنه طول هذه السنة وإن كان الآن لا يملك قوت ستة أشهر قادمة هذا غنيٌ ولكن بالقوة بل ما دون هذا ومن دون هذا هناك من يعمل باليومية في بعض البلدان الأجرة اسبوعية في بعض المهن الأجرة هي اجرة يومية مثل قسم من عمال البناء وما شابه ذلك يأخذ أجراً يومياً وهذا الشخص بشكل مستمر عنده هذه المهنة كل يوم لديه ما يكفيه لمؤنته هذا لا يعتبر فقيراً وإنما هو غنياً فسواء كان بالفعل عنده رصيد يكفيه لسنة كاملة أو كان لديه مهنة يتكأ عليها في تحصيل قوته بل لو لم يكن كذلك ولكن كان له جهة تتعهده يعني فلانة مثلاً قد تكون أرملة لا تعمل وليس عندها رصيد ولكن هذه مثلاً تستلم من الضمان الإجتماعي أو من الجمعية الخيرية أو ما شابه ذلك مبلغاً مالياً منتظماً طوال السنة يكفيها حتى وإن كانت لا تعمل ولا يوجد لديها رصيد إجمالي ولكنها لديها ضماناً معيناً مصدراً دائماً تعتمد عليه هذه لا تعتبر فقيرةً وإنما في حكم الغني وإن كان هذه عند الناس تعتبر فقيرة ولكن بهذا التعبير الشرعي لا تكون فقيرةً هذا بالنسبة إلى من تجب عليه وهذه مسألة شبه اتفاقية بين الإمامية وبين غيرهم المسألة التي سوف تأتي إذا وجبت على شخصٍ وجب عليه أن يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله عند الإمامية وعند بعض المذاهب كما سنأتي بعد قليل عند الإمامية كل شخصٍ حسب من عيال الشخص عياله يعني من يصرف عليهم من تكون مؤونتهم مربوطة عليه طعامهم كسوتهم مسكنهم بيد هذا كالأب مثلاً الزوج الأب قبل أن تتزوج أبناؤه بالنسبة إلى أبنائه وبناته غالباً هكذا وبالنسبة إلى زوجته أيضاً هكذا فكل من كان تحت عيلولته وعياله فإنه يجب على هذا الشخص أن يدفع عن ذلك العيال الفطرة أحياناً غير الزوجة والإبن لنفترض أخته باقية لم تتزوج أو أرملة