مع الأشاعرة في آرائهم وأفكارهم ٢٧

مع الأشاعرة في آرائهم وأفكارهم ٢٧
00:00 --:--

شبهة خلق المعاصي :

وقد تطرق لمسألة ثانية: مسؤولية العبد تجاه أفعاله، هل خلق الله المعاصي أم لا.
أهل الحديث قالوا:" والله خلقكم وما تعملون" فالله هو خلقكم وخلق أعمالكم خالق المعاصي. فلو أن أحدًا زنى فالله خلقه وخلق الزنا.
نتساءل مادام خلقها الله فلم يعاقبنا عليها؟
الإمامية والعدلية قالوا: الله خالق وعالم بكل شيء لكن العبد هو المسؤول المباشر وهو الذي أوجد المعصية في الخارج.فهو مسؤول تمام المسؤولية عن ذلك.
فمن هنا ابن زياد قال: أوليس قتل الله عليًا(فالله هو الذي خلق القتل )
قال الإمام السجاد: كان لي أخ يسمى عليًا قتله الناس.
    جاء الأشعري لهذه المسألة ووجد الحيرة فمن جهة القرآن يقول: والله خلقكم وما تعملون ،وأهل الحديث يقولون : كما خلق الله الإنسان خلق أعماله الصالحة  والفاسدة فكما خلق صلاتك خلق زنا ذلك العبد الطالح .
نتساءل كيف يعاقبه وهو من عملها فإذن المفروض أن يعاقبه نصف العقاب. أو هو الذي يأخذ النصيب الأكبر من العقاب لأنه هو الذي خلقه .
الأشعري فرق بين أمرين :الله هو الخالق للفعل والعبد هو الكاسب، فالذي اكتسب الإثم. لوكان هذا الكلام مثل كلام العدلية فإذن العبد هو الفاعل الحقيقي للطاعة فيثاب عليها وهو الفاعل الحقيقي للمعصية فيعاقب عليها مع أن الله خلقها لكن لم يجبره عليها. لكن إن كان يقصد معنى آخر ، فلا نعرف ماذا يقصد.
   إذن إذا كان يقصد أن الله هو الخالق والمؤثر في خلق الزنى نرجع لنفس الاشكال.

شبهة الغاية من الأوامر والنواهي :

وفي مسالة ثالثة: هل أوامر الله وأحكامه تابعة للأغراض والأهداف؟ هل ممكن أن يأمر بأمر ليس فيها فائدة ولا مصلحة أو ينهى عن أمر ليس فيه مفسدة.رأي الإمامية والعدلية: أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد. فالله يعلم أن حركات الصلاة من تكبير وركوع وسجود فيها مصلحة تصنع للإنسان تكاملًا، فالله يعلم بهذه الأمور ويأمر بها فتصبح الصلاة واجبة. وكذلك يعلم الله أن الخمر بما فيه من أخطار صحية وآثار اجتماعية فيه فساد كبير يعلم بذلك فيقول بحرمته. لأن أحكامه ليست عبثية بل تتبع الأهداف والمصالح يريد منك أن ترتقي بإنسانيتك فيأمرك بالعبادة وينهاك عن المحرمات لأن الطاعة فيها تربية للوجدان والمحرمات فيها العكس.ورأي أهل الحديث العكس: أن الله خالق يعمل ما يشاء ويحكم بما يريد سواء فيه مصلحة أم لا. فقد

يأمر بشيء لا مصلحة فيه وقد ينهى عن شيء لا مفسدة فيه، من أنت لتسأل الله عما يفعل. فالله لا يسأل عما يفعل، فقد يحكم على أحد بالهلاك وهو من الناجين وقد يحكم على أحد بالنجاة وهو من الهالكين. لامشكلة عندهم.العدلية والإمامية لا يقبلون هذا الرأي بل يجدوا الأول ظلما والأخر عبثا، فلو أنا العبد العادي أمرت ولدي اذهب وتعال واذهب وتعال للصباح .يأتي الناس فيسألوني مالفائدة التي تترتب على هذا الأمر ؟ تارة أريد أن أربيه على الطاعة أو أريد أن يعمل رياضة ، أما لو هكذا فقط بلا غاية لن يعتبروني الناس حكيما، هذا بالنسبة للعبد فكيف بالله. يخلق مليارات البشر ويشرع شرائع ثم لا يكون فيها حكمة ولا مصلحة إذن هذه لعبة لا تليق بالإنسان الحكيم فكيف

بالخالق الحكيم.لقد قالوا هكذا ليفروا من مسألة أن بعض الأمور لا تبدو عدلًا فكيف يأمر بها.شبهة الثواب والعقاب : مثل لو أن الله عاقب الطائع وجزى العاصي عندهم ليس مشكلةفأنت من ستحاسب ربك؟ لكن عند العدلية هذا مخالف للعدل والله أوجب على نفسه العدل، فالله أخذ على نفسه أن ينشئ الكون على أساس العدل في التكوين وأن يجري التشريع على أساس العدل الذي يعبر عنه بالحق " بالحق قامت السموات والأرض وبالحق جاءت التشريعات فالعدل بناء نظام الكون ونظام التشريع ولا يعقل أن يمارس الله أو يفعل شيئا على خلاف العدالة .عند أهل الحديث قد تورط فيها الأشعري أن لاشيء ملزم لله .لذا مسكوا عليهم لو ان الله أدخل كل الأنبياء نار جهنم فهو ليس خطأ فلا يمكن الجزم بعدم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة