مع الأشاعرة في آرائهم وأفكارهم ٢٧

مع الأشاعرة في آرائهم وأفكارهم ٢٧
00:00 --:--

شبهة خلق القرآن :

   المسألة الأولى: شبهة خلق القرآن، من المشاكل الضخمة بين المعتزلة وغيرهم، ففي زمان المعتصم والواثق ذبح عليها أناس .وفي زمن المتوكل انعكست المسألة . فالمعتزلة ومعهم الأباضية والإمامية والزيدية يقولون أن القرآن مخلوق بهذا المعنى لأن كل ماعدا الله مخلوق والقرآن جزء من ذلك البعض .
فالقرآن إما لفظ أو كتابة، عندما جاء به جبرئيل وقرأه على النبي فهذا ملفوظ، وحين يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم ) فهو متدرج في الوجود فلا بد أن يقرأ الكلمة الأولى قبل الثانية والحرف الأول قبل الثاني فهي تخلق متدرجة متتابعة فهو خلق بشكل متتابع من أول نزوله وكذلك لو كان مكتوبا
هذا رأي المعتزلة مختصرا جدا
   أما أهل الحديث فيقولون :هو ليس مخلوق بل قديم مع الله، وحين نسألهم كيف غير مخلوق هل وجد مع الله ؟ وكيف كان قديمًا وغير مخلوق ؟ فلا رد عندهم . فهم يجرون الأمر على ظاهره.
   وجاء الأشعري بفكرة قريبةًً للقبول وقوى هذا الاتجاه فقال: هو قديم وليس مخلوق ،حيث أن عندنا كلام لفظي وكلام نفسي.
    فحين ألفظ كلمات فهو كلام لفظي  ، ولكن هناك شيئٌ وراء ذلك فأنا حين أتكلم معك فيكون عندي مخزون من الأفكار وأخرجه بالتدريج فهذا يسمى كلام نفسي أو يكون عندي مخزون معلومات وعلم يسميه كلام نفسي وأخرجه إما بالكتابة أو بالحديث  . فيقول أن الله عنده كلام نفسي أي علم وهو قديم معه حيث أنه من صفات الله . هنا صار الكلام معقولًا وليس مستنكرًا كما لو قال أحد أن القرآن الذي عندنا قديم مع الله.
     قدم الأشعري هذه الفكرة واستدل عليها وقدمها بثوب جديد وقد أفلح فيها. لكن بعض الأمور الأخرى لم يستطع أن يقدم جواب إقناعي جيد مثل الصفات الخبرية.

شبهة تجسيم الله :

    المعتزلة و الإباضية والعدلية والزيدية قالوا: أن بعض الكلمات في القرآن مثل: " ويبقى وجه ربك" " بأعيننا" كلها مجازات لا حقائق، لأن القران نزل على منهاج اللغة العربية وأجمل شيءٌ في اللغة العربية وتميزها أنها تستخدم المجاز وتتميز به، فالشعر جميل لكونه مليء بالمجاز والبلاغة. فالقرآن الذي فيه صلاح وبلاغة لابد يكون فيه تشبيهات ومجاز وكناية ، أما لو خلت اللغة العربية من هذا لصارت هندسة !
فحين يقول خلقت بيدي، كما يقول الحاكم: كل هذه المناطق بيدي يقصد أنها تحت سلطتي وهيمنتي. هذا الانسان يده معطاءة" فمعناها أنه كريم وسخي.
" دير بالك على ابنك" فتقول :" هو بعيني" يقصد تحت رقابتي وضمن حفظي وهذا أجمل وأحسن في التعبير.
لذا يلجأ البعض لهذا التأويل.
 يقولون جاء في القران: " الرحمن على العرش استوى"  أي سيطر وهيمن، والعرش ليس شيء مادي بل مركز الهيمنة والسيطرة على كل الكون.
" اصنع الفلك بأعيننا" لا تعني أن تدق المسمار بواسطة عيني " وإنك بأعيننا" لست داخل عيني لكن أنت تحت حفظنا ورقابتنا المباشرة. " لما خلقت بيدي" أي بقدرتي وامكاناتي.
أما أهل الحديث يقولون: معنى " بيدي" أي بيدي. عجنت العجينة ونفخت فيها الروح فصار إنسانًا.
 أبو الحسن الأشعري وجدها مشكلة لو قال بمقولة أهل الحديث فإنه سينتهي للتجسيم، ولا سيما في " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام" أن كل شيء سيختفي يده ورجله وغيرها إلا وجهه، فقال: نحن نثبت الأشياء كما جاءت في القرآن لكن بلا تكييف ولا نقول مثل أيدينا وعيننا، نسأله مثل ماذا ؟ لا جواب عنده.
 فله يد وينزل ويصعد ويتحرك لكن كيف؟ جوابه: بلا تكييف، كيف ننظر إليه؟ جوابه : بلا تكييف. هذه المحاولة لكنها محاولة غير موفقة. مع أنه حاول ترتيب الأمر والخروج من حالة التشنيع والتجسيد إلى محاولة التنزيه وعدم التشبيه لكن لم يحل المشكلة الحقيقية.
    ونفس الشي قال برؤية الله بالأبصار يوم القيامة. قال: ليس مثل رؤية الأشياء في الدنيا كأن يكون في جهتنا و يتخلل الهواء بيننا وبينه وكيف أن النور يسقط عليه " حيث أنها نظريتان هل النور يطلع من العين للمرئي أو العكس" فليس بالضرورة تحدث هذه الأشياء لكن بشيء آخر . ماهو : جوابه : بلا كيف.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة