شيء فزادت عليه، فطرأت عليه ، يلزم في هذا أنه في وقت ما من الأوقات هذه الصفة لم تكن موجودة عند الله ، العلم مثلا ، إذا أقول أنا عالم ، أنا أول ما خرجت من بطن أمي لم أكن عالما ،تعلمت فصرت عالما ،خلال الفترة التي كنت فيها لاتزال لم تتعلم كنت جاهلا ، هل بالنسبة لله ممكن أن يكون هكذا ؟ لا ، فإذا تقول أن هذه الصفات زائدة وطارئة على الله معنى ذلك أنه كان الله في بعض الأوقات ولم يكن عالما ، كان الله ولم يكن خالقا ، كان الله ولم يكن رازقا ، ول يكن حيا ، هذا كفر ،ومن هذا نشأت بعض المشاكل التي من جملتها قضية خلق القرآن ، الفتنة التي صارت في
فيما بعد ، ولهذا بحث طويل .غير المعتزلة لا يقولون بعينية الصفات مع الذات ، ويلزم ذلك بعض المحاضير التي اجتنبوها ، الحق هو ما ذهب إليه الإمامية في هذه الجهة وأكثر المعتزلة ، لأن المعتزلة على قسمين في هذا الباب ، بعضهم ذهب إلى عينية الذات والصفات وهو الصحيح ، وبعضهم قالوا بنيابة الصفات عن الذات وهذا أمر فيه كلام .موضوع التوحيد فيه عدد من المسائل التي تقريرها من قبلهم يجعلهم يتفقون مع فريق من المسلمين ويختلفون مع فريق آخر ، أما موضوع العدل ، العدل الإلهي عند المعتزلة وعند الإمامية له مركزية كبيرة وأهمية عالية ، لأنه هل يدخل الله المؤمنين النار ؟ كمت قلنا بعض أهل الحديث يقولون نعم العبد عبده والجنة والنار لله وليس للعبد أن
يعترض على مولاه في شيء ، المعتزلة والإمامية يقولون لا ، الله عادل ومقتضى العدل أن يدخل المحسن جنته ، فلو خالف في ذلك يكون خالف في لأصل أصيل وهو العدل ، جعل العدل قانون الكون ، الكون قائم على العدل ،"ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه "،فالله سبحانه وتعالى لو أدخل المطيع نار جهنم خالف العدل ، وهذا لا يمكن أبدا ، لو كلّف بما لا يطاق ، هذه مسألة أخرى ، هل يستطيع الله أن يكلف عباده بما لا يطاق ؟ ،لنفترض ولو أنك لا تستطيع الطيران فأنا أوجب عليك الطيران ، لا ، الله لا يكلف بما لا يطاق ، لأن هذا خلاف العدل ، العدل يعتمد على أن الظلم قبيح والعدل حسن ، وهذا يرتبط بمسألة
تسمى مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، أن الأفعال يمكن الحكم عليها بأنها حسنة من قبل العقل أو أنها قبيحة من قبل العقل ، الظلم أي عقل من العقول يحكم بأن الظلم قبيح ، لا يوجد عقل سليم يحكم بأن الظلم شيء طيب وممتاز ،والعقول كلها تحكم بأن العدل حسن ومطلوب وجيد ، لا يوجد عقل سليم يحكم بأن العدل شيء سيء ، حتى اللصوص فيما بينهم لما أحدهم يأخذ زيادة على حقه يقول لا اعدل فيما بيننا ، يرى أن العدل لازم ، فضلا عما كان في سائر الأماكن ، العقل السليم والفطرة النظيفة تنتهي إلى أن العدل حسن ، فإذا العدل حسن فإذن تكليف الله عباده بما لا يطاق هذا قبيح ، يترتب عليها مسألة أخرى ، حرية الإنسان
ومسؤوليته اتجاه أفعاله ، أهل الحديث وبعض الأشاعرة قالوا أن الله هو الذي يخلق العبد ومعصيته " والله خلقكم وما تعملون " فالله سبحانه وتعالى خلقك وخلق فعلك ، خلقك وخلق زنا ذلك البعيد ، خلق وخلق شربه للخمر ، المعتزلة والإمامية يقولوا لا هذه مغالطة ، الذي فعل الزنا وفعل شرب الخمر هو هذا الإنسان وهو مسؤول عنه ، لأن من الظلم أن الله يخلق الفعل ويعاقب العبد ، وهناك عدد من الأمور والمسائل العقائدية كلها ترتبط بمسألة العدل ، الإمامية أيضا يعتقدون بهذا ويجرون على وفقها وطبقها ، وفي هذا المعنى بالذات في هذين الأصلين يمكن تصديق الفكرة القائلة بأن المعتزلة قد أخذوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، بل بعضهم يسلسل الأمر هكذا ، يقول نحن أخذنا