مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦

مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦
00:00 --:--

خالفهم في هذا تقريبا عموم المدرسة التي تنسب إلى الصحابة ، عموم المدرسة السنية يخالفون المعتزلة في هذا ، فإن الأشاعرة الأكثر منهم لو لم يكمن كلهم وأهل الحديث قاطبة يقولون برؤية الله في يوم القيامة ، أن الله يُرى في يوم القيامة ،هم وغيرهم يستدلون على ذلك ببعض الأدلة العقلية ، لأنهم أي المعتزلة يعطون للعقيل مساحة واسعة جدا ولا سيما في العقائد فضلا عن معالجة النصوص ونقد المتون ، في العقائد الفارس الأكبر عندهم هو العقل ، ولو أن حصل أن تعارض نقل خبر صحيح ١٠٠% مثلا في صحيح البخاري ،في صحيح مسلم فيما يؤدي إليه البرهان العقلي ، المعتزلة يقولون لا نعمل بهذا الخبر وإن كان في الصحيحين وليس في صحيح واحد ،لأن متنه ومضمونه لا يطابق

العقل ، وقضية رؤية الله من هذا النوع ،ولو أنه أتي في الأحاديث الصحاح أن الله سبحانه و تعالى يُرى يوم القيامة ولكن هذا يعارض أدلة عقلية لأنه لو فرضنا أن الله يُرى فهذا يلزم منه الجهة ، يعني الآن أنا لكي أرى هذه الساعة التي أمامي لابد أن تكون في جهتي ، فلو كانت خلفي هل أستطيع أن أراها ؟ ،لا ، أي شيء تريد أن تراه لابد أن يكون في جهة النظر ، إذا أراد المؤمنون أن ينظروا إلى ربهم في يوم القيامة فلابد أن يكون في جهة معينة ، وإذا صار في جهة معينة فإذن في باقي الجهات ليس موجود، إلا أن تكون نسخ متكررة فيكون تعدد في الآلهة ، فلابد أن يكون في جهة ، وإذا

كان في جهة خليت منه سائر الجهات وهذا غير ممكن ، الله سبحانه وتعالى إله في السماء ، إله في الأرض ،إله في كل الجهات ، لا يمكن أن يخلو منه سبحانه وتعالى شيء ولا مكان ولا أعلى ولا أسفل ولا شمال ولا جنوب ولا غير ذلك ، إذا قلت أنك ترى الله فيعني أنه أمامي ،ليس خلفي ، ولاعن يميني ولاعن شمالي ، يلزم منه المحدودية ، وذلك أنه أنت لكي ترى شيئا إما ان عينك تحيط به بالكامل أو تحيط ببعض أجزائه ، فإذا أصبحت عيني تحيط بالله عز وجل فمعنى ذلك أن الله والعياذ بالله أصبح محاطا ، وأن عيني محيطة به ، بينما الله يقول " ولا يحيطون به علما " ولا شك بان النظر من

الإحاطة العلمية ،إلى غير ذلك من الأدلة التي ساقوها ، لذلك قالوا أن الدليل العقلي يقول أن رؤية الله غير ممكنة حتى لو جاءت رواية أو حديث صحيح لا نقبلها ، لأننا نحاكم هذه الأحاديث بالنقد العقلي للمتون ولو صحّت أسانيدها لا نقبلها ، طبعا هذه يتفق معهم فيها الإمامية والزيدية ، الإباضية.من ذلك أيضا ما يرتبط بالعلاقة بين الذات والصفات ، ذات الله وصفات الله ،وأنا أشير إليه إشارة سريعة لأن البحث طويل ، إذا أحد أراد أن شيء مفصل عن هذا فيمكن أن يرجع إلى البحث القيّم والكتب البديعة التي ألفها المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله بعنوان (بحوث في الملل ولنحل) أجزاء متعددة أحد الأجزاء بحث فيه فيما يرتبط بالمعتزلة بتحقيق جميل ورشيق .مسألة أخرى مسألة

العاقة بين الذات ، الذات الإلهية وبين الصفات ، عندما أقول فلان دكتور أو فلان تاجر أو فلان مهندس ، هذا من أول ما خلق كان طبيبا أو مهندسا أو عالما ، عندما خرج من بطن أمه " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا " ، تعلم هذا الإنسان بالتدريج ، صار عالما ، صفة العلم صارت زيادة على شخصيته وعلى ذاته ، أضيفت إليه ، ثم درس هندسة أضيفت إليه هذه الصفو على هذا المعدل .الله سبحانه وتعالى في صفاته هل هو هكذا ؟ ،يعني علاقة الله بصفاته هكذا ؟ مستحيل ، الإمامية والمعتزلة يقولون بعينية الذات والصفات ، يعني أن الصفات كأنها تنمحي في ذات الله عز وجل ، تكون عين ذاته ، ليس أنها كانت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة