سلسلة الأمراض الأخلاقية
هل أنت بخيل مع الله؟
كتابة الاخت الفاضلة أمجاد حسنبسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاتهقال الله العظيم، في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. في سياق حديثنا عن بعض الأمراض الأخلاقية التي ينبغي أن يحذرها الإنسان المؤمن، وأن يتوقاها. تحدثنا عن خصلة أخلاقية سيئة، وهي: البخل. وذكرنا أن البخل: هو منعك ما تقتنيه شخصا لا يستحق المنع. هذا يعد من البخل. وذكرنا بعض الآيات المباركات والأحاديث الشريفة في تقبيح هذه الصفة وفي التنفير منها. وذكرنا: أن البخل
وشح النفس له تجليات ومظاهر متعددة. فقد يكون بخلا مع الله سبحانه وتعالى. وقد يكون بخلا مع عباده، وأقرب الناس إليك، وهم: أهلك. وقد يكون بخلا في المال والعطاء، وقد يكون بخلا في العواطف والمشاعر. وحديثنا هذا اليوم، يتناول العنوان الأول، وهو: البخل مع الله عز وجل. فمن جملة ما تعبد الله به الإنسان، تعبده بالعطاء والإنفاق الواجب والمستحب. فكما أن هناك عبادات ترتبط بالبدن: كالصوم والصلاة مثلا. فإن هناك عبادات أيضا ترتبط بالمال والإنفاق: كالخمس والزكاة، والصدقة المستحبة، وأمثال ذلك. قسم من الناس، كما تكون علاقتهم العبادية - في جانب عبادات البدن - علاقة حسنة، كذلك علاقتهم العبادية - في جانب المال والعطاء - مع ربهم، علاقة حسنة. فتراه كما يصلي، يزكي. وكما يصوم، ينفق. وهناك قسم من الناس
تختل علاقتهم المالية مع الله عز وجل. سواء في القسم الواجب منها أو القسم المستحب. ولعل ذلك راجع إلى هذه الصفة: صفة التمسك بالمال، والحرص عليه، والبخل به. وأحيانا، يصل إلى درجة التكذيب، كما سيأتي عند الحديث عن أسباب البخل. هذه الآيات المباركات التي فصلت الناس إلى قسمين: (مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى). فهي تتحدث عن صنفين. وقد ذكروا في سبب نزولها، قضية حدثت في زمان رسول الله محمد (ص)، وحاصلها: أن شخصا كان له نخلة مجاورة لبيت فقير، فكان يأتي إلى هذه النخلة؛ ليستحصل الرطب منها. في هذه الأثناء، تعلمون عندما يحرك الفلاح العذق مثلا؛ ليقتطع منه شيئا، ربما سقطت رطبة هنا أو
هناك، فكان بعض أولاد الفقير، عندما تسقط هذه الرطبة أو التمرة إلى جانب بيتهم، يأخذها، ويضعها في فمه. فيقوم هذا الرجل بالنزول من فوق النخلة، ويذهب يجمع ما سقط. فإذا وجد أحدا من أطفال الفقير، وفي فمه رطبة، أدخل يده في فمه وأخرجها منه. ولأنهم أطفال، فبعضهم يبكون، وبعضهم يتألمون، وبعضهم يحاولون إدخالها سريعا، بينما ذاك يريد إخراجها منهم. فرفعت القضية إلى رسول الله (ص). النبي (ص) قال له: هل تترك هذه النخلة لهم وأعطيك مكانها نخلة أخرى؟ قال: لا. قال: فاثنتان. قال: لا. قال: فثلاث. قال: لا. قال: فأربعون نخلة في الجنة. قال: لا، فهذه لا تفيدني في الجنة، حسب التعبير. وكان شخص حاضر، قيل: إن اسمه: أبو الدحداح. فقال: يا رسول الله، أنا أعطيه ما يرضيه. أنا لدي
بستان، فهل تقبل بنخلة مكان نخلتك. قال: لا، هي نخلة استثنائية، ولا نخلة في كل نخلي أحسن منها. فاثنتان، قال: لا، فثلاث؟ قال: لا، إلى أن وصل إلى أربعين. فقال له: هذه أربعين نخلة مقابل نخلتك تلك. وبالفعل، أعطاه أبو الدحداح أربعين نخلة من بستانه، وضمن له رسول الله (ص) أربعين نخلة في الجنة. وهذا بالتالي حصل على هذا المقدار من النخيل. فنزلت الآيات المباركات؛ لكي تميز بين شخص يعطي ويتقي ويصدق بالحسنى يوم القيامة – قال له النبي: أربعون نخلة، بمعنى: أنه ضمِن له الجنة، أعطاه ضمانا على ذلك. أما الأول، فرد عليه: أنا لا أستفيد من هذا الكلام، أن تحولني على بنك هو في الآخرة، أنا أريد الآن، نقدا. "وما عاقل باع الوجود بدَيْنِ"، كما قال عمر بن