ورُح إليَ حتى أروحَ معك، مع أنه يعرف عثمان الخليفة، عثمان ابن حنيف يعرف عثمان الخليفة وصديق مثلا وكذا، لكن لا بد أن يقدم أماه ماذا؟ “إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله”
يقول فانطلق الرجل فصنع ما قال له عثمان بن حنيف ثم أتى إلى باب عثمان الخليفة فجاء البواب حتى أخذه بيده فأدخله عثمان فاجلسه معه على الطُنْفُسة - نفس المقعد الي قاعد عليه الخليفه الآن أجلسه عليه - أمس أول أمس ما كان ينظر إليه بنظرة، ولا يسمع له كلمة، الآن هذه وجاهة رسول الله (ص)، ودعاء رسول الله (ص) صنع ذلك، فأجلسه معه على الطنفسه وقال: حاجتك؟ - شنو حاجتك - فذكر له حاجته فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت من حاجتك كانت هذه الساعة، وماكان لك من حاجة أخرى فأتنا - مو بس هالحاجة .. أي حاجة أخرى تصير إلك تعال إلنا - هذا فضل التوسل برسول الله (ص) بحقه، وفضل الخطاب المباشر إلى رسول الله (ص)، وهذي الرواية ليست فقط عندنا، وإنما في مصادر مدرسة الخلفاء أيضا.
ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان ابن حنيف فقال جزاك الله خيرا، ما كان ينظر إلي في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته وعملت ما أمرتني، القسم الثاني هو الذي يُنقل عادة في مصادر هذه الفئة المعارضة للتوسل بالنبي (ص)، فقال عثمان بن حنيف - نقل حادثة أخرى هذه المرة - فقال أنا ما كلمته - ترى الأثر مو من صوبي ها .. ذاك كان يتصور أن عثمان بن حنيف مثلا تكلم مع الخليفة وأن هذا الاهتمام جزء منه لكلام عثمان ابن حنيف .. قال لا أنا ما كلمته في شيء وإنما هذا كله أثر توسلك برسول الله (ص) - قال والله ماكلمته ولكن شهدت رسول الله (ص) أيام حياته وأتاه ضرير - كفيف البصر - فشكى إليه ذهاب بصره، فقال له النبي أفتصبر؟ قال يا رسول الله إنه ليس لي طاقة، ليس لي قائد وقد شق علي - ما أقدر وما عندي واحد يقودني - فقال له النبي (ص) ائت الميضات ثم صل ركعتين - نفس الكلام الي قاله عثمان ابن حنيف - ثم ادعو بهذه الدعوات - يعني الي علمتك بيها أنا - “اللهم إني أتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة محمد (ص)، يا محمد كُن شفيعي إلى الله في قضاء حاجتي” قال عثمان فوالله ما تفرقنا، في ذاك الوقت، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل - ذاك الرجل الضرير الذي قال له النبي (ص) افعل هالأمور وذهب وتوضأ وصلى ركعتين واقسم على الله بحق رسول الله (ص) - حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط، يعني أصبح بصيرا.
فهذه الحادثة حدثت في زمان النبي (ص)، واستفاد منها عثمان ابن حنيف أنه بعد وفاة النبي (ص) أثر النبي لا يزال باقيا، وحصل هذا الرجل صاحب الحاجة نتيجة من ذلك. بل أكثر من هذا، كانوا إذا أقحطوا فتحوا كُوةً من قبر رسول الله (ص) - كما قلت ذات ليلة إذا أحد راح المدينة أنا أنصح بزيارة متحف المدينة هناك، هذا متحف قام عليه أحد الدكاترة ومن التوجه المحب لرسول الله (ص) وراسم المدينة بحسب ما ورد في التاريخ بالأبعاد الثلاثية وبالخرائط المفصلة وشيء معتبر وجميل، ومن جملة الأشياء التي أشار إليها اشار إلى هذه الحادثة - أنه كانت تُفتح كُوة في زمان القحط من قبر النبي (ص) على السماء مباشرة يعني لا يكون بينها وبين السماء حاجب، فيستمطرون بذلك وهذا له حادثة نقلها صاحب سنن الدارمي في رواية - وإن ضعفها الألباني .. الألباني وبعض ممن هم مخالفون لهذا التوجه ضعفوها لكن المحققين ردوا عليهم بأن الشخص الذي ضعفتموه ثقة بنصوص أعلام أئمة الرجال - الرواية تقول هكذا وهي عن أبي الجوزاء أوس بن عبدالله أنه قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة زوجة النبي (ص) فقالت انظروا قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كُوة إلى السماء حتى لا يكون بينها و بين السماء سقف - ما يكون بينها وبين السماء حاجب .. أصلا ما يحتاج انك تأتي وتتوسل .. لا .. يكفي أن هذا القبر ينفتح منه كُوة وهالأثر يتصل إلى السماء - قالوا ففعلوا، فمطرنا مطرا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.