فهذه أيضا من الأحداث التي بعد زمان رسول الله (ص)، يُفتح كُوة من القبر إلى السماء مباشرة من غير حاجز ولا حائل فيكون ذلك استمطارا، ويُنزل الله المطر على الناس، ويصنع لهم الحياة.
هذا زمان الصحابة، ألستم تقولون أن الصحابة أفهم الناس بالقرآن؟ هذه ممارسات الصحابة، ألا تقولون أنهم أعرف بمُرادات القرآن وبما كان يريده رسول الله (ص) ؟ فهذا قولهم وهذه ممارستهم وهذه طريقتهم، لم يكونوا يرون أن موت النبي (ص) مانع عن استجابة دعائه وعن التأثير، نعم مِثلُ مروان ابن الحكم والحجاج الثقفي وأمثال ذلك يعتبرونه رُمة بالية، قال ذلك الرجل الآثم وهو الحجاج، قال ما بالهم يطوفون بأعواد ورُمة بالية؟ يقصد قبر النبي (ص)، لكن هؤلاء لا يُعتنى بهم وإلا عامة الأصحاب كانوا يرون هذا الأمر ويعملون على طبقه.
بعد زمان الأصحاب أيضا نفس الشيء، زمان التابعين، ينقلون قصة معروفة بقصة العتبي وهو ليس من الصحابة وإنما بعد جيل الصحابة، يعني جيل التابعين، وقد نقلها كثيرون، والعجب أنه قد نقلها ابن كثير في تفسيره، ابن كثير عنده توجه مخالف لمثل هذه الأمور فهو متأثر بالمدرسة الشامية والنهج الأموي، مع ذلك نقل هذه القصة التي حكاها العتبي يقول كنت جالسا عند قبر رسول الله (ص) فجاء أعرابي فقال: “السلام عليك يا صفوة خلق الله، أنت الذي أنزل الله عليك - وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا - وقد ظلمت نفسي، وها أنا قد أتيت أستغفر من ذنبي، اشفع لي إلى ربي يا رسول الله” - ماحد اجى قال له شنو انت تتكلم ويا واحد ميت ولا أثر له، وتستشفع بإنسان تحت التراب ولا يملك لك نفعا ولا ضرا ومن هالكلام هذا- ثم أنشأ يقول:
يَـا خَـيْــر مَــنْ دُفِــنَــتْ بِــالقَـاعِ أَعْـظُـمُـهُ .. فَــطَــابَ مِــنْ طِـيـبِـهِـنَّ الـقَــاعُ وَالأَكَــمُ
هذه الأبيات كانت مكتوبة في وقت من الأوقات على بعض جدران المسجد النبوي ..
يَـا خَـيْــر مَــنْ دُفِــنَــتْ بِــالقَـاعِ أَعْـظُـمُـهُ .. فَــطَــابَ مِــنْ طِـيـبِـهِـنَّ الـقَــاعُ وَالأَكَــمُ
نَفســي الفـــداءُ لقبـــرٍ أنــتَ ســاكِــــنُهُ .. فِيــه الـــعفــافُ وفيـــه الجـــودُ والكـــــرمُ
أنـــتَ الحبيـــبُ الـــذي تُـــرجــــى شفـــاعتُهُ .. عنــــدَ الصــراطِ إذا ما زَلتِ القدمُ
أنـــتَ البَشـــيرُ النَذِيـــرُ المُستَــــضَاءُ بـــهِ .. وشـــافِعُ الخــــلقِ إذ يغشَــــاهُمُ النَـــدَمُ
تخُــــصُـــــهم بنَعِـــيـــمٍ لا نَفَــــاذَ لــــهُ .. والحُــــورُ فـي جنــــةِ المــــأوى لــــهم خــــــدمُ
وأكمل، قصيدة جدا بديعة وقوية المضمون والوزن، وهو يخاطب النبي (ص)، فلما فرغ، يقول بعضُ من حضر غفت عيني فرأيت النبي (ص) في المنام يقول لي: الحق الأعرابي وقل إن الله قد غفر له ببركة النبي محمد (ص)، فهذه أيضا من القضايا، هذا كله في المدرسة الأخرى حديثنا الآن، وأما ما عند الإمامية من الروايات فحدث ولا حرج، يكفيك ما ورد في آمال الصدوق بسنده إلى الإمام الصادق (ع) في هذا المعنى يقول: أتى يهودي للنبي محمد (ص)، فقام بين يديه يحد النظر إليه - ينظر له بنظرة حادة - فقال النبي: يا يهودي ما حاجتك؟؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام، أنت أفضل أم ذاك؟! - ذاك الله كلمه، أنزل عليه التوارة، أعطاه العصا التي تلقف ما يأفكون، وظلله بالغمام، فأنت أفضل أم هو؟ - فقال له النبي (ص) أنه يُكره للعبد أن يُزكي نفسه - شوف هالسمو الأخلاقي عند رسول الله (ص) يعني أنا ما أحب أقول أني أنا أفضل، مكروه، هذا شيء غير حسن، حتى أنا وأمثالي نتعلم أن هذا الضمير أنا وأنا وأنا، وإذا واحد يعني شوية يخدش هذي الأنا مالتي تقوم حرب داحس والغبراء، كيف يقول لي هذا الكلام؟ أنا فلان كيف ما يسمع كلامي؟ كيف ما يوقرني؟ هذي حالة الأنا الي هي منشأ المشاكل - النبي يقول أنا لا أقول عن نفسي أنني أفضل، يُكره للعبد أن يزكي نفسه - لكن هذه مسألة لا بد من الإجابة عليها لأنها مربوطة بقضية عقائدية - ولكن أقول لك أن آدم (ع) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أنه قال “اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي” فغفرها الله له، - اللهم إنا نسألك بحق محمد وأل محمد، اقضِ حوائجنا، يسر مطالبنا، اشف مرضانا، ارزقنا خير الدنيا والآخرة - ، وإن نوحًا (ع) لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال “اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق” فنجاه الله منه، وإن إبراهيم (ع) لما أُلقي في النار قال “اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها” فجلعها الله عليه بردًا وسلامًا، وإن موسى أيضا - موسى الي انت جاي تسأل عنه - لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال “اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني منها” فهؤلاء الأنبياء - مو سالفة أفضل من موسى - نجاتهم، سموهم، استجابة دعائهم، إنما هي ببركة محمد وآل محمد (ص).