ومن هنا يؤكد علنا الإمامية بان ما يكون من السجود على أعتاب المشاهد يجب أن يكون سجود شكر لله عز وجل على ما وفقهم لزيارة المعصوم ولا يكون سجود للمعصوم لأنه يحرم ذلك، فالسجود هو خاص لله تعالى ولا يرضاه لأحد من عباده.
السجود له طريقة في الإسلام وهو أن يكون هناك ما يصح السجود عليه وأن يكون بكيفية خاصة وضمن ذكر خاص أيضاً. فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : إنما جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً.
المسجد: هو مكان السجود
الطهو: بمعنى أنه يتم التيمم من خلالها سواء كان تيمم بدلاً عن الوضوء أو بدلاً عن الغسل.
طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قضية السجود:
كان مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مفروشاً بالحصباء وهو الحصى الدقيق الصغير، وكان النبي يسجد عليها وكذلك سائر المسلمين، وكان النبي إذا رأى بعضهم يشكو من حرارة هذه الحصباء في الصيف لم يكن يسمح بأن يوضع حائل بين هذه الحصى وبين جبهة الإنسان.
جاء في حديث عن الخباب بن الأرت وهو أحد أصحاب النبي الذين أوذوا في سبيل الإسلام بأنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نجد من حرارة الحصباء في أيام الصيف فلم يشكنا . أي لم يستجب لنا.
فقد كان البعض يأخذ مقداراً من الحصباء ويقلبه بين يديه حتى يبرد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجد عليها حتى في الاوقات التي يكون فيها مطراً وتصبح طيناً.
كما جاء من غير سند عن أبي سعيد الخدري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسجد وعلى جبهته وأطراف أنفه ماء وطين، فعندما كانت ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان مطرت السماء مطراً غزيراً حتى وكف السقف أي نزل الماء، فسجد الناس على الماء والطين.
فهذه الأمور قد يمكن حلها بطرق متعددة كوضع شيء آخر على الحصباء لتقي الناس حرارة الصيف وسخونة الحصى أو تقيهم من الطين في وقت المطر، ولكن النبي لم يفعل ذلك لأنه لا توجد لديه رخصة شرعية لوضع شيء والسجود عليه بدلاً من الحصى، وقد كان أصحاب النبي ملتزمين بذلك.
كما جاء في الحديث المروي عن أم سلمة رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويقول الراوي وهو أبا صالح ملا طلحه: كنت عند أم سلمة زوج النبي فأتى ذو قرابتها شاب فقام يصلي، فلما أراد أن يسجد نفخ فقالت له لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بقول لغلام لنا: يا رباح ترب وجهك. فلو كان السجود على غير التراب سائغاً لكان من اللائق بأم سلمة أن تجعل لضيفها رداءً أو شيئاً للسجود عليه، ومع ذلك قالت له لا تنفخ في التراب.
وقد نقل أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رجلاً يسجد في وقت الصيف على كور العمامة فيحول بين جبهته وبين الأرض فنهاه النبي عن ذلك وقال له: مكن جبهتك.
فهذه سيرة أهل البيت عليهم السلام وطريقتهم في السجود وكذلك أصحابهم. البعض منهم أجاز ذلك في حال الإضطرار كأن يكون الحصى حاراً لدرجة أنه يحرق جباههم فإن ذلك يأتي في حكم الإضطرار وقد جاءت بعض الروايات وهي قليلة في ذلك، فعن أنس بن مالك قال : (أنه كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستطع أحدنا ان يمكن جبهته على الأرض من شدة الحرارة، طرح ثوبه ثم سجد عليه). هذا الحديث يدل على وجوب السجود على الأرض إلا في حال الضرورة، كما هو الحال في الوضوء أو الغسل أنه يجب بالماء فإن لم يتوفر وكان مضطراً فعليه التيمم ولكن في الحالة الاعتيادية لا يجوز له ذلك.