السجود على الأرض والتربة الحسينية

السجود على الأرض والتربة الحسينية
00:00 --:--


السجود على الأرض والتربة الحسينية

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

السجود على الأرض وبالخصوص على تربة الإمام الحسين عليه السلام هو من القضايا التي تثير السؤال والاستفسار عند قسم من المسلمين في شرعيتها وحقيقتها عند أتباع أهل البيت عليهم السلام. فالإنسان المتبع لنهج أهل البيت عليهم السلام معرض خمس مرات في اليوم على الأقل لأن يختار ما يصح السجود عليه من الأرض أو شبه ذلك أو كما جرت العادة على تربة الإمام الحسين عليه السلام.

هناك خطأين رائجين عند بعض الأفراد الذين لا ينتمون لمدرسة أهل البيت عليهم السلام:

١ – اعتقادهم بأن السجود على التربة الحسينية هو سجود للتربة وللحسين، فالبعض يعتبر أن التربة هي قطعة من القرميد وأن السجود عليها هو عبادة لها. فهذا الخطأ ناتج من عدم التأمل والتفكر بين تعبيرين وهما: سجد له و سجد عليه.

فعندما يسجد الإنسان على شيء مثل أن يسجد على فرش أو تراب أو غير ذلك، فهذه في اللغة العربية ( سجد على )، والسجود على الشيء هو وضع الجبهة عليه.

ولكن عندما يريد الخضوع والعبادة لجهة معينة فيقول ( سجد لـ )، كأن يقول سجد لله أو سجد للصنم أو للسلطان.

الفرق واضح جداً لمن أراد أن يتأمل، فأصل السجود معناه سجد على الأرض لأجل الله أو ذلك البعيد من يسجد على التراب لأجل الصنم مثلاً.

فهل يصح أن يقال أن من يسجد على التراب أو السجاد فإنه يسجد للتراب أو السجاد؟ فهذا غير صحيح، فهو ساجد على ذلك الشيء لله عز وجل.

٢ – البعض الآخر يعتقد أن كل تربة من ترب الإمام الحسين عليه السلام هي مخلوطة بدم الحسين، لذلك يحدث إشكال بانه كيف يسجد الإنسان على شيء مخلوط بدم والدم من النجاسات؟ فهذا شيء غير صحيح لأنه لا يوجد دم لشخص يملأ كل هذه الترب في مختلف أنحاء العالم.

من يقول أن الشيعة يتبركون بالسجود على تربة الإمام الحسين عليه السلام لأنها اختلطت بدمه ودفن فيها، فالمقصود من ذلك أنه دفن في بقعة خاصة منها فتباركت كل هذه الأرض بفضل وجوده في جزء منها.

مثل أن نقول أن أرض المدينة المنورة هي أرض مقدسة ومباركة بسبب وجود الجثمان المقدس لسيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فجثمان النبي ليس موجوداً في كل أرض المدينة وإنما هو موجود في حدود ذلك المسجد، بينما خارج المسجد فقد تبارك بفضل قربه من تلك البقعة. وهذا كما يأتي أيضاً في قضية كربلاء وتربة الإمام الحسين عليه السلام.

نأتي بعد ذلك إلى موضوع السجود لله عز وجل، فالسجود هو أقصى درجات العبودية والخضوع والتذلل لله، فأعلى ما في الإنسان هو جبينه وسيكون في أدنى شيء وهو الأرض ولذلك لا يجوز السجود لأي أحد غير الله عز وجل ويحرم للإنسان أن يسجد لإنسان آخر.

وقد روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قد اتخذ له مسكناً خارج المدينة بعد وفاة والده الإمام الحسين عليه السلام، وكان من ذلك المسكن يذهب لزيارة أبيه الحسين وجده أمير المؤمنين عليهم السلام ولم يكن لأحد أن يشعر به لأنه كان خارج المدينة، وهذا كان من تخطيط الإمام زين العابدين لأنه في ذلك الوقت لم يكن ينبغي الكشف عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام في زمن الخوارج. وفي أحد الأيام بعدما انتهى من زيارة أمير المؤمنين عليه السلام كان قد انعطف على مسجد الكوفة وهو من المساجد المقدسة، فقد كان أبو حمزة الثمالي قد رأى غلاماً ينظر إلى الإمام وهو يصلي فتوجه أبو حمزة إلى ذلك الغلام وسأله من يكون ذلك الرجل المصلي، فرد عليه الغلام : أ وتخفى عليك شمائله هذا علي بن الحسين، فجاء أبو حمزة إلى الإمام وسجد بين قدميه يريد أن يقبلهما فرفع الإمام رأس أبي حمزة الثمالي وقال له: لا يا أبا حمزة فإنه لا يصح السجود إلا لله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة