السجود على الأرض والتربة الحسينية

السجود على الأرض والتربة الحسينية
00:00 --:--

وهنا يكون السؤال معكوساً وهو من أين جاء امر السجود على السجاد؟ هل فعل النبي ذلك؟ أو أحد من أصحابه؟ كلا لم يفعل ذلك وإنما قال: لقد جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً.

نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سجد على الخمرة والفحل أيضاً، فبعض الأماكن تكون أرضها مفروشة وهذا وارد أن النبي صلى في بعض البيوت وكانت مفروشة فأمر أن يؤتى له بخمرة.

الخمرة: هو عبارة عن سعف النخل الناعم بمقدار الوجه، وسميت خمرة لأن الخيوط القطنية التي تخاط بها تكون مخفية.

الفحل: من سعف النخيل وهو حصير طويل، لونه يميل إلى السواد، ويؤخذ من سعف النخل الذكر.

وهذا يتفق مع ما ذهبت إليه الإمامية بأنه يجوز السجود على الأرض وعلى ما اخرجت الأرض من غير ما اكل او لبس، فكل ما يطلق عليه في اللغة العربية أرضاً فيجوز السجود عليه كالحصى، الحجر، الحصباء والرخام، بالإضافة إلى ما أخرجت الأرض من نبات بشرط أن لا يكون مأكولاً ولا ملبوساً.

استحب شيعة أمير المؤمنين عليه السلام السجود على تربة الحسين عليه السلام لعدة أمور منها:

١ – أنها متيقنة الطهارة لأنه يشترط في الصلاة ان يكون موضع السجود طاهراً وقد كان بعض المسلمين من غير أتباع المذهب يصطحبون معهم جزءاً من التراب كما فعل مسروق بين الأجدع وهو احد التابعين وقد توفي عام ٢٢ للهجرة أنه إذا أراد ان يسافر عبر البحر بالسفينة يصطحب معه لبنة من التراب للسجود عليها لأن السفينة ليست أرضاً.

وأما بالنسبة لأهل البيت عليهم السلام فقد كانوا في البداية يأخذون من تراب سيد الشهداء حمزة عليه السلام وبعد ذلك أصبحوا يأخذون من تراب الإمام الحسين عليه السلام.

٢ – ما تحمله تربة الحسين من المعنى الإعتباري، فالشرع قد اعتبر قيمة استثنائية لبعض الإراضين فجعل الصلاة في مكة مثلاً أفضل من الصلاة في الطائف بالرغم من قربها منها، وكذلك جعل المدينة المنورة حرماً ورتب فيه أحكاماً، فلا مانع أن يعتبر الشرع جهة من الجهات أنها أرضاً مقدسة ولا سيما إن كانت قد شهدت مصرع رجل كأبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي أعطى إلى ربه كل ما لديه ووقف تلك الوقفة التي أحيت الإسلام في جموع أهل النفاق والعدوانية. فسلام عليك سيدي أبا عبد الله وسلام على أرضك وترابك الطاهر.

 

 

 

 

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة