مقاييس محبة الله تعالى

مقاييس محبة الله تعالى
00:00 --:--

 وللأذكار - حتى اللسانية منها - آثار كبيرة، والإنسان مأمور أن يُكثر من ذكر الله عز وجل، وأنا أنصح نفسي والإخوة بمثل هذه الأمور، يعني عندما تخرج صباحا إلى العمل، وأنت في السيارة انشغل بذكر الله سبحانه، انشغل بذكر “لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم” فهو من الأذكار العظيمة التي تصد الأخطار عن الإنسان. انشغل بالتسبيحات الأربعة “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” التي عُدت من الباقيات الصالحات “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا” نجد في بعض التفاسير أن الباقيات الصالحات هي هذه التسبيحات “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” ولذلك ربما كانت ثلاث منها تُعوض سورة الفاتحة التي هي أم الكتاب، ففي الصلاة في الركعة الثالثة والرابعة بإمكانك أن تقرأ الفاتحة أو أن تقرأ التسبيحات الثلاث، وكل منهما يقوم مقام الأخرى عدا الخلاف لدينا في داخل الدائرة الإمامية أنه هل الأفضل التسبيحات أو الفاتحة؟، المراجع المعاصرين في هذا الزمان يرون أن الأفضل قراءة التسبيحات، فهذا يبين فضل ذكر هذه التسبيحات الأربع، فلو التزم بها الإنسان في أوقات فراغه، أوانتظاره، أو سفره، أو حضره.

 ومنها أيضا تسبيح الزهراء (ع) بعد الصلاة والذي وُصِفَ بأنه الذكر الكثير “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا” فُسِرَ الذكر الكثير في روايات المعصومين (ع) بأنه ذكر تسبيح السيدة فاطمة (ع). ومن الأذكار المهمة والنافعة جدا ذكر الصلاة على محمد وآل محمد، فإننا لا نجد في القرآن أمرًا بهذا النحو الذي جاء بالنسبة إلى الصلاة على محمد وآله، فالله يقول بأنه بنفسه والملائكة يقومون بهذا العمل فبناءًا عليه أنتم أيضا اعملوا كما نعمل “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” ولذلك، ولأجل أن ذكر الله له هذه الآثار نجد شغل الشيطان الأصلي أن يصدنا عن الذكر، يقول الله سبحانه “إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ” إلى هذا المقدار أنه يصنع العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وهذا يساوي أنه يصُدُكُم عن ذكر الله، يصدكم عن الذكر اللساني أو القلبي. فينبغي أن يمتحن الإنسان نفسه مع كثرة ذكر الله عز وجل سواء الذكر اللساني أوالقلبي، فهو علامة لحب الله سبحانه كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) “علامة حب الله كثرة ذكره”

ثاني مقياس: طاعة الله وطاعة النبي (ص).
 فالقرآن الكريم يقول “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ” فلا معنى لأن يقول الإنسان أن الإيمان في القلب، أنا أحب الله في قلبي حتى وإن كنت لا أؤدي الصلاة، هناك قسم من الناس يصلون ويغتابون ويؤذون غيرهم، أنا لا أفعل هذه الأمور وَلَدَي إيمان قلبي، فهذه مغالطة، فأنت حقيقة لا تحب الله لأن الُمِحبَ لمن يُحِبُ مُطِيعُ، يقول الشاعر:
 
تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ .. هذا محالٌ في القياس بديعُ
لَوْ كــانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْـتَهُ .. إنَّ الْمُحِــبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُــطِيعُ     
       
فحين تقول أنا أحب الله ومؤمن بالله، وغير مهم أن أقوم بالصلاة أم لا، فهذا خطأ، لأن طاعة الله مهمة جدا، الله أمرك بالصلاة، فإن كنت تحبه ينبغي أن تنبعث إليها، ذاك الذي يُصلي ويغتاب مُخطئ في غِيبته لا أنه مخطئ في صلاته، أنت صل ولا تغتب، صل ولا تشتم.
إذن من العلامات لحب الله هي طاعته وطاعة نبيه (ص)، فينبغي للمرء المحب لله أن يطيعه سبحانه، ويطيع رسوله (ص).
جاء رجل إلى رسول الله (ص) وهو يخطب في المسجد، والنبي على المنبر، الرجل قادم من البادية، سأل الرسول (ص) ولم يكن أصحاب النبي يسألونه وهو في أثناء خطبته عادةً، لا سيما خطبة الجمعة، والمفروض لمصلي صلاة الجمعة أن يستمع لخطاب النبي (ص)، ولكن هذا الرجل قادم من خارج المدينة ولربما لم يكن يعرف الأحكام، فقال “يا رسول الله متى الساعة؟” أي متى تقوم الساعة؟ النبي (ص)، وكان هذا دأبُهُ (ص) أنه إذا سُئِلَ سؤالاً ليس فيه منفعة يقوم بتحويله إلى أمر نافع، فقال النبي (ص) للرجل: “ماذا أعددت لها؟” أي الساعة تقوم ولكن أنت ماذا أعددت لها؟ قال الرجل “يا رسول الله ما أعددت لها غير حب الله وحب رسوله (ص)” فقال الرسول (ص) “أنت مع من أحببت”. نسأل الله أن يجمعنا مع جملة أحباب الله سبحانه وتعالى وأحباب نبيه (ص). 
فإذن هذه بعض علامات محبة الإنسان لله عز وجل، أن يُكثر من ذكره، وأن يُطيعه، ويُطيع نبيه (ص)، إذا أكثر الإنسان الذكر في سرائِه وضرائِه، في شدته ورخائه، في أوله وآخره، هنا يتبين أنه محب لله ويتبين أن مقدار محبته لله أكثر من غيره. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة