مشاركة أبنائهم ولو بدون إلتفات فقط ليشعروا بأنهم معهم .. ولو رأى شيئاً غير جيد في الفيلم يتناقش معهم في وقتٍ آخر حول هذا الشيء السيِّء في الفلم ويستطيعوا توجيههم .. على الأب إما أن يقترب من اهتمامات أبنائه ، أو أن يُقرِّب أبناءهُ من اهتماماته ؛ لتُصبِح بينهما نقطة حِوار مُشتركة ... ** الحِوار مع الابناء لا يعني التوجيه والاملاء واعطاء التكاليف والفروض ، هذه كلها من واجبات المعلم ، الحوار هو أن يستشعر الابن أن هناك مساحة يستطيع أن يتحرك فيها من غير تسفيهٍ لِكلامِه ، أنه يستطيع أن يعرِض رأيهُ ، أن هناك كلاماً يستطيع أن يقوله مع أبيه بلا حواجز ، وأن يستمِع الأب إلى ابنه في آرائه وأفكاره وتمرُّداتِه ؛ حتى يتعرَّف حقيقة مُزْعِجات هذا
الابن .. المطلوب هو الحِوار لا المحاضرات والتوجيهات ..
يترتب على هذا في الموارد التي يرتكِبُ فيها المراهق خطأً _ وهي كثيرة _ أن يترك له مجالاً للتراجُع ، يفتح لهُ باباً للعودة .. كما فتح االه لِعِبادِه باباً أسماهُ التوبة _ ولله المثلُ الأعلى _ ( تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحَا ) .. الله كذلك يطلب منا أن نستر على أنفسنا ولا نقول بما أذنبناه أمام أحد .. باب التوبة هو باب العودة ، فلو فرضْنا أن الله سُبحانه وتعالى أغلق علينا باب التوبةِ _ والعِياذُ بالله _ فهل سينجو أحد من ذلك ؟ كلا
في المعنى العسكري والسياسي يقولون : إذا كان هناك جيشان أحدهما سيتغلبُ على الآخر ، هذا الجيش المُنتصِر إن كان عاقِلاً فسيفتح الباب لهروب الجيش المهزوم ، يترك ثغرة من الثغرات لِمَن أراد الهروب ، ومن الخطأ محاصرَتُه من كل الجهات ؛ لأن هذا الجيش المهزوم لو تأكد أنه مُحاصر ومقتول فسيُقاتل بِكُل ما أُوتِيَ من قوة ، وكثيراً ماحصل أن هذا الجيش المهزوم المُحاصر يهزِم الجيش المُنتصِر ، وكذلك ابني لو أخطأ يجب أن أفتح له باب العودة والرجوع .. حتى ولوأنكر وكان عندك ما يُثبِت خطأه .. اقبَل منهُ ما يقول وفتح له باباً للعودةِ والرجوع عن هذا الخطأ . تحدَّث معه بثقَةٍ وحُسنِ ظنٍّ بهِ وبِأخلاقه ، بهذا تبني أخلاقه وتبني جسور العلاقة معه ، وبالعكس لو كذَّبهُ وواجهه فسيعتقد بأن أبيه لن يُصدِّقه أبداً ويستمر فيما كان يفعله ...
النقطة الأخيرة : الاجتناب قدر الإمكان عن المُقارنات بين أبنائنا وبين غيرهم .. مثلاً لو لم يحصل على الدرجات الأولى في المدرسة ، فنصرُخ في وجههِ ونُعَنِّفَهُ ونُقارن بينه وبين أبناء عمه أو أبناء خالهِ .. هذه المقارنة خاطئة على كل المستويات ، مقارنة الزوجة بغيرها سيِّْ .. ومُقارنةِ الزوج بغيره سيِّء ، مقارنة الابن بغيره سيِّء ؛ لأنهم ليسوا زجاجاً مصنوعين في مصنعٍ واحد حتى نريدهم أن يكونوا متماثلين .. أخوان توأمان ولكن قد نجد مستوى الذكاء عند أحدهما أعلى من الآخر .. واحد لديه توجه علمي والآخر عملي ، واحد سريع الانفعال والآخر بطيء الانفعال وهما توأم ، فلا تنبغي المقارنة ... حسناً لو أراد الابن أن يُقارن بين أبيه المُوظف العادي وبين أبي زميله الدكتور .. أو التاجر أو أو ..... فبِماذا سيُجيبه الأب ؟أصل المقارنة شيءٌ خاطيء ؛ لأن إمكانات الناس وقُدُراتُهم وظروفُهم مُختلِفة .. أحياناً حتى المعلم قد لا يُوفَّق ابني بكونه مع مدرس جيد فيجعل منه طالباً كارهاً للعلم والتحصيل ..