١٢ المراهقة المرحلة الحرجة

١٢ المراهقة المرحلة الحرجة
00:00 --:--


المُراهَقة المرحلة الحرِجَة

تفريغ نصي الفاضلة أم أحمد
مِن كلامٍ لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام أرسله لِولدِه الإمام الحسن عليه السلام : ( وجَدْتُكَ بعْضي بلْ وجدْتُكَ كُلِّي ، حتى كأنَّ شيئاً إذا أصابكَ أصابني ، وكأنَّ الموتَ لو أتاكَ أتاني ، فعَناني من أمركَ ما يعْنيني من أمرِ نفسي ، فكتبْتُ إليكَ مُستَظْهِراً به إن أنا بقِيت أو فَنِيت فإني أُوصيكَ بتقوى الله أيْ بُنَي ولُزومِ أمرِه ، وعِمارَةِ قلبِكَ بذِكرِه ، والاعتصامِ بِحبْلِه ) صدق سيدنا ومولانا أميرُ المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ... حديثنا يتناول موضوع مرحلة المراهقة ، تلك المرحلة الحرِجة في حياةِ من يصِلُ إليها : وصفها _ حلول بعضِ مشاكلها ..
هذه الرسالة أرسلها أمير المؤمنين بعد مُنْصَرَفِهِ من صفين .. من الجهات المهمة في هذه الرسالة :

١/ المعنى التأريخي : وهو أنها مُوجَّة لابنه الحسن عليه السلام وقال له : ( وجَدْتُكَ بعْضي بلْ وجدْتُكَ كُلِّي ) . هذا تعبيرٌ عن أنك تُشابِهُني وتعادلني ، وأنت كأنك أنا ، أنت كُلي ، لست بعضي ، وهذا ردٌّ على الأقلام التي كَتَبت في المرحلةِ الأموية والعباسية في مُحاولةٍ للإساءة للإمام الحسنِ بنِ علي الزكي عليه السلام ، نعلم أن الصراع الذي خاضَهُ الإمام الحسن عليه السلام مع الأمويين مُمَثَّلينَ بِمعاوية كان شاملاً واسْتُخْدِمَتْ فيه كل الأدوات ، الأمويون كما اغتالوا شخص الإمام الحسن عليه السلام بالسم ، حاولوا أن يغتالوا شخصيتَهُ بإشاعة ما لا يُناسِبُ هذه الشخصية ، ومن ذلك ما أشاعوهُ من مُخالَفتِهِ لأبيهِ عليه السلام ، وهذه الروايات موجودة إلى الآن في الكُتُب التأريخية المُتأثِّرة

بالمنحى الأموي من أنه عليه السلام كان مُخالِفاً لأبيهِ في حثروبِه ، وهذا المعنى لصالح الأمويين سواء أضَرَّ بالإمام علي أو بالإمام الحسن عليهما السلام ، يَزعُمون بأنه احتج على أبيهِ في حربِ الجمل وصفين ، وخالَفَهُ في غير ذلك .. العباسيون كذلك نظراً لأنهم كانوا يعيشون صِراعاً مع أحفاد الإمام الحسن عليه السلام ، أكثر الثورات الهاشمية ضد العباسيين كان يقودها أبناء الإمام الحسن وأحفاده ؛ لذا تكلَّموا بالسوء في جدهم الإمام الحسن عليه السلام وأشاعوا كلاماً غيرَ مُناسِب عنهُ ، هذه الرسالة الواردة بعد صفين في أواخر سنة ٣٨ إلى ٣٩ هـقبل استشهاد الأمير بسنتين تقريباً ، يعبر فيها عن أنه يُمثِّلُهُ تمثيلاً تاماً ، وتأخذ شخصيتي بشِكلٍ كامل .. وهذه تثبت عكس هذه الإشاعات الأموية والعباسية ..٢/

المعنى التربوي : وهو أنه عندما وجَّه هذه الرسالة الوعْظِية والأخلاقية إلى الإمام الحسن وهو في ذلك الوقتكان بعمر ٣٤ سنة ، متزوج وعنده أولاد ، وعنده حالة من الاستقلال الحياتي والشخصي عن أبيهِ أمير المؤمنين عليهما السلام ومع ذلك وجهها إليه ، وفي هذا توجيه لنا أن لا نقول : بأنه عندما يستقل أبناؤنا في حياتهم الشخصية فنحن لا شأن لنا بهم ، كلا ، أميرالمؤمنين مع أن ابنه الحسن اسمٌ على مُسمَّى وبعد زمنٍ بسيط سيُصبِح الإمام المفروض طاعتُه على الخلق ، إلاأن هذا لم يمنعْهُ عليه السلام من أن يُوجهَهُ ، فالتوجيه والتربية لا تقتصر على الأطفال ، ولا المُراهِقين ، ولا الشباب ، وإنما تمتد لفترة متأخِّرة كما فعل الإمام مع ولدِهِ الحسن عليهما السلام ..المُراهقة

من المواضيع المهمة دائماً ؛ لأن الرجل إما أن يكون والِداً فهو بحاجةٍ للتعرُّف على هذه المرحلة التي سيصلها ولدُه في وقتٍ من الأوقات ، أو أن يكون شاباً في طور النمو فهو سيمُرُّ في هذه المرحلة ، وبالتالي فالتعرف عليها وعلى أجوائها ، يُمكِّنُنا من تجنُّبِ عثَراتِها بِشِكلٍ جيد وأفضل مما لو كنا جتهلين وغير عارفين بها .تعريف المراهقة عند عُلماء الاجتماع والباحِثين : من ناحية الزمان : هي حالة يصلها الانسان من سِن ١٤ إلى ٢١ بالنسبة للشاب وقد تسبق هذه الفترة بالنسبة للشابة ،نظراً إلى أن المراهقة تترافق مع البلوغ الذي هو عبارة عن تغيُّرات بدنية في الشاب كنبوت الشعر الغليظ في مواضع خاصة في البدن ، لا سيما في منطقة العانة أو بلوغ سن ١٥ للشاب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة