١٢ المراهقة المرحلة الحرجة

١٢ المراهقة المرحلة الحرجة
00:00 --:--

لاعتراف المجتمع .. وقد تتطوّر الحالة إلى مُخالفة القانون : كالسرقة ، فأغلب قضايا السرقة ليست ناجِمة عن حاجة للأموال ، وإنما هي تعبير عن التمرُّد ، ولا سيما إذا استقطبهم بعض ضعاف النفوس مِمَّن يعرِفون هذه المرحلة وطبيعتها واحتياجاتها ، وعدم اهتمام الآخرين بها ، فيستقطبونهم ويُخرِجوا طاقاتهم في هذا الجانب الذي يتماشى مع إرادتِه في كسرِ القانون ومُخالفة القانون وإثباتِ الذات ، بل حتى الحركات السياسية تستفيد من هذه المرحلة عادةً ، فالشاب في هذه المرخلة عنده حالة تمرُّد ونقمة ، فإذا رُفِعَت له بعضُ الشعارات تراهُ يُسارع إلى هذا الأمر .. وكذلك لو أعطيناهُ مضموناً صحيحاً ونظيفاً ، فسيخدمُنا خدمةً عظيمة .. فحركات التحرر في معظم بقاع العالم تستفيد من مثل هذه المرحلة .. في كرلاء وجدنا

لهؤلاء الشبيبة ومَن هم في هذا السن دوراً مُتميِّزاً .. في أيام الدعوة النبوية لمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم ، كان يُعابُ عليه أنه خالَفَهُ الشيوخ ، وحالفَهُ الشباب ... في مثل هذه المرحلة كانوا الركن الأساس للدعوةِ النبوية .. اآن شبابنا فارغ من المضمون ، وعنده حماسٌ شديد ومُخالفة للمألوف ، هذه المُخالفة نابعة من مُحاولة إثبات الذات ، فإن أُعطِيَ مضموناً فاسداً ( سرقة -تخريب – تكسير ) سار فيه ، وإن أُعْطِيَ مضموناً صالحاً وهادفاً في المجتمع سار فيه ..٣ / أنها مرحلة الأهواء المُتقلِّبة وعدم الثبات .. الكبار استقرت أمزِجَتُهم ، صار لهم نمط حياة وعلاقات مُعينة قد تثبُت إلى ٣٠ سنة ، لكن الشاب في مرحلة المراهقة لعلَّهُ في كل يوم يتغير ، وهذا

التغير نابع من تنازع الطفولة مع الرجولة معه ، وكل طرفٍ منها يُخالف الثاني ، فالطفولة فيها جانب الاعتماد على أبويه توجيهاً ومصروفاً وأنه غير مُحاسَب كثيراً باعتباره طفلاً ، بينما الرجولة خلاف هذا ، فيها استقلال اقتصادي واعتداد بالنفس ؛ لقُدرتِه على تدبيرِ نفسه واتخاذ قراراته ، فالمُراهق ليس بطفل حتى يُعامَل كطفل ، ولا هو رجل ناضج ، يريد من الطفولة أن تُصرف له الأموال ولكن لا يريد منها التوجيه ، بل يريد أن يتصرَّف كما يُحِب ولا يُريد أن يُحاسِبَهُ أحد أو يُعاقبُه أو يُعاتِبُه ، تجاذب بين مقْتَضَيات الطفولة ومُقْتَضيات الرجولة ، وهذا ما يجعله في الة من التغير قد تكون بشكلٍ يومي في بعض الأحيان ، وهذا ما يُحَيِّرُ كثيراً من الآباء في كيفية التعامل

معه ، فالأمر الذي لم يقبله بالأمس قد يطلبهُ هذا اليوم ، ما الذي حدث ؟ هي حالة التقلُّب المزاجي .*كيف يتعامل الوالدان مع هذا المراهق ؟ ينبغي أن لا نعتبر أن هذه حالةٌ خاصَّةٌ به ، التغير المفاجيء في سلوك المراهق من طفل مؤدب إلى شاب عنيد ، هذه حالة حتى الأب مرَّ بها في مثل عمر ابنه بنحوٍ من الأنحاء ، وقد لا يتذكرها ، وكذلك الأم ، وسيمُرُّ بها أخوه ، وابنه وحفيدُه .. فهذه الحالة ليست مرضية تحتاج علاجاً ، ولا هو سحر ، كنت تتعامل مع طفلٍ هاديء والآن أصبح مراهقاً مُتمَرِّداً وحسب .. كذلك علينا إبقاء باب الحِوار معه مفتوحاً على مِصْراعَيْه ، وهذا يقتضي أن يُشارك الوالدان ابنهما أو ابنتهما في اهتماماتهما ،

فإذا كانت اهتمامات الولد رياضية واهتمامات الأب دينية لم يكُن هناك جامِعاً بينهما ، فعلى الأب أن يتعرف على اهتمامات ابنه من خلاله ، مثلاً : لماذا يا بُني تؤيِّد الفريق الفُلاني ؟ من خلال صول اللاعبين وعلم الفريق وبدلة الرياضة التي يشتريها ، يتحدث معه عن مُميزات وأفراد هذا الفريق ؛ حتى يشعر الابن أن الفاصلة بينه وبين أبيه ليست بعيدة ، بالعكس لو يتحدث الأب مع ابنه في أمور سياسية ودينية مع عدم وجود هذه الميول لدى ابنه هنا سيعتقد الابن أن أبيه من الزمن الماضي البعيد ، لا يفهمان لبعضهما ، حتى لو أراد توجيهه دينياً وأخلاقياً فسيُفكِّر أن هذا التوجيه من الزمن الماضي .. بعض الشيوخ والعلماء يضطرون إلى مشاهدة بعض الأفلام العادية ؛ لِيتَمكَّنوا من

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة