ملاحظة هامة/ للاستفادة من أحاديث أهل البيت لا بدّ من النظر إلى المتن نظرة فاحصة إلى متنها ودلالتها.سؤال مهم / لماذا لا يوجد لدى الشيعة كتاب صحيح كالذي يوجد لدى المدارس الأخرى مثل صحيح البخاري ومسلم ؟؟نقول بأنّ هذا ليس نقص لدى الشيعة بل هو كمال ، إذ أنّ المنقصة هو أن يتوقّف البحث والاجتهاد لدى العلماء ، ولنفترض أنّ شخصًا عاش في القرن الثالث أو الرابع الهجري وكتب كتابًا هل يسلّم بصحة ما في الكتاب ولا يناقش ما فيه ؟ بالطبع كلا إنّ الافتخار هو في التحقيق لدى العلماء والفقهاء بحسب ما لديهم من قدرات اجتهادية حيث يعملون أراءهم و أفكارهم ، ويحقّقون في كل حديث وفي كل كلمة من الكلمات.إنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام مذهب متجدّد يتيح
لأي إنسان أن يكون مجتهدًا إذا اتّبع الطرق المعتبرة ، وقد ظهرت بعض المحاولات والجهود المشكورة مثل صحيح الكافي و صحيح الفقيه وصحيح التهذيب والمعتبر من البحار ، وكل هذه جهود مشكورة لكنها ليست نهائية ، لأنّ ما كان في رأي مؤلفها صحيحًا ممكن أن يكون ليس صحيحًا لدى عامة الشيعة.مدارس الحديث عند الامامية ١/ المدرسة الإخباريةتقول المدرسة الإخبارية أنّ الكتب الأربعة أحاديثها صحيحة ومطمأن بصدورها ولا يجب أن يبحث أو ينتقى منها شيء لأنّ أصحاب هذه الكتب قد حقّقوا في الأحاديث بل أنّ بعضها مقطوع الصدور.٢/ المدرسة الأصوليةهذه المدرسة هي المدرسة الشائعة في هذا الزمان لأنّ مسالكها مختلفة و متعدّدة بل وشديدة التعدّد ، فعلى سبيل المثال قد يأتي أحدهم ويقول هذا الحديث صحيح ، ويأتي آخر ويقول له
إنّه صحيح على مسلكك أنت بينما بالنسبة لمسلكي هو غير صحيح.إذن قضية عدم وجود الصحيح لدى الشيعة ليست منقصة بل هو كمال إذ أنّ وجود الصحيح يمنع الاجتهاد وتوقّف البحث وعدم التجدّد والتطور.٢/ عند النظر للحديث ينبغي أن يلقي عليه الناقل نظرة متفحّصة أولية ويجري عليه مجموعة من المقاييس هل هذا الحديث متطابق مع القرآن الكريم ، أم متطابق مع سائر الأحاديث و السنة أ م متطابق مع حكم العقل أم مع أحداث التاريخ ، أم هو مخالف للحدث التاريخي أم الحدث التاريخي مخالف له ، ومن ذلك ما جاء من أحاديث حول سهو النبي ، حيث ورد لدينا نحن الإمامية في بعض الكتب الحديثية أنّ النبي قد سها في الصلاة وقد ورد ذلك في كتاب ( من لا يحضره
الفقيه ) ، وبعض العلماء ردّ هذه الأحاديث مع أنّ بعضها لا بأس به إلا أنّهم قالوا أنّ نسبة ذلك لرسول الله يعارض الدليل العقلي البرهاني الذي لا مجال لردّه في أنّ النبي صلى الله عليه و آله لا يمكن أن يسهو ومادام كذلك ف لابدّ من ردّ مثل هذا الحديث، لأنّه حديث وليس قرآن ، فالحديث منقول من شخص لآخر وربما يشتبه عند النقل بكلمة وربما لم يفهم القصد من كلام الإمام ، بعكس القرآن الذي يجب أن يقبل حتى لو خالف الأدلة العقلية والبرهانية ، والحديث قد يعارض أصلاً دينييًا شرعه القرآن الكريم مثلًا لو أنّ حديثًا شرّع الظلم ولم ينه عنه واعتبره شيئًا عاديًا يأتي الفقيه ليقول بأنّ الحديث نظرًا لأنه يعارض قبح الظلم وأنّ الله سبحانه
وتعالى لا يرضى به لنفسه ولا لعباده فلا يمكن أن يكون هذا هو المقصود فإن وجدنا له تأويلاً حسنًا كان بها وإن لم نجد نردّه إلى أهله و نتركه ، ومثال ذلك أيضًا تلك الرواية التي ردّها العلماء والتي تجوّز للمرأة أن تبيت وزوجها غاضب عليها لحماية الأسرة ، ولو كان ظالمًا لها فهو معذور هنا ، هذه الرواية في قولهم ولو كان ظالمًا لا يتّفق مع حرمة الظلم ومع قبحه ، وأنّ الله سبحانه وتعالى لا يرضى به لنفسه ولا لعباده فيما بين انفسهم فقال العلماء لعل كلمة ولو كان ظالمًا غير موجودة أو قد تحمل على قضية خاصة وليست عامة ، لأنها تخالف الأصول الدينية والعقلية.والمقصود هنا بحكم العقل ليس عقل الفرد بنفسه ، عندما يعارض أحدهم حكمًا