شرعيًا ويقول بأنّه لا يوافق عقلي أو تلك المعجزة لا يصدّقها عقلي ، ليس المطلوب هو حكم عقل الفرد لوحده بل ما يتّفق عليه أصحاب العقول ، فلو افترضنا أنّ أحدهم قال أنّه لدينا غرفة في بيتنا هي أكبر من البيت بمرتين ، أو قال أنّ هذا المنبر أكبر من المسجد بمرتين ، هذا في حكم العقل الجمعي أي مجموع عقول البشر تقول أنّ هذا الكلام غير صحيح وغير ممكن الحدوث .أما بالنسبة للقضايا الغيبية تختلف العقول فيها ، فما يقبله عقلك قد لا يقبله عقلي ، فهي مسألة ذوقية قد يستهجنها عقل دون عقل آخر ، وفي هذا الزمان أصبح حكم العقل متداولاً بكثرة ، لذا ينبغي أن يلتفت صحيح الدين أنّه دين عقلي في براهينه وعقلائي في أحكامه
ولكن ليس بمعنى أنّه يجب أن أحكّم عقلي في كل شيء وإن لم يقبله عقلي أتركه ، هنا المقصود حكم العقول عمومًا .إذن هذا الأمر الثاني الالتفات إلى موافقة الحديث للأصول القرآنية والدينية والبراهين العقلية وكذلك الحقائق التاريخية.
٣/ الالتفات للمقصود من الحديث وماذا يريد أن يقول ، لأنه بعض الأحيان تأتي بعض الأحاديث على سبيل التقية ،
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال : يا أبا عبدالله ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت: ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا فقال: يا غلام عليّ بالمائدة فأكلت معه وأنا أعلم والله إنه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يومًا وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله ) ٥
فهذا من التقية ، وقد يكون القصد منه حكم ولائي مرتبط بزمن خاص وليس مستمر أبدي ، وعلى سبيل المثال ما روي عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : سئل أبي عن لحوم الحمر الأهلية ؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها ، لأنها كانت حمولة الناس يومئذ ، وإنما الحرام ما حرّم الله في القرآن وإلا فلا )٦
حيث ينقل الفريقين أنّ رسول الله حرّم أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وفيما بعد اعتبرت مدرسة الخلفاء أنّ هذا التحريم والنهي كلّي إلى أن تقوم الساعة باعتبار أنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، بينما مدرسة أهل البيت استندوا إلى حديث يشرح فيه فعل رسول الله حيث أنّه نهي ولائي من موقع الولاية والحكومة حيث أن تلك الحمر ركوبة الناس تحمل أمتعتهم ، وحيث أنّ خيبر بعيدة عن المدينة ولأن الخيل لا تستطيع حمل الأمتعة فاحتاجوا إلى الحمير الأهلية لحمل الأمتعة ، و حفاظًا على هذه الوسيلة منع من ذبحها وأكلها ، فنهيه هنا نهي ولائي خاص مرتبط بذلك الزمان فقط ، والنتيجة أنّ ليس كلّ نهي للنبي هو نهي مستمر ودائم .
وأمثال ذلك من الأحاديث الكثير حيث يروى أنّه صلى الله عليه وآله مرّ على مجموعة من النساء فقال ( أكثركنّ في النار ، فلما سمعن بذلك بكين ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت : يا رسول الله في النار مع الكفار؟
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّكن كافرات بحق أزواجكن )٧
أي لا تعترفن بحق أزواجكنّ وبجميلهم عليكن، أي لا تعترفن بالمعروف ، وهذا ربما كان شائعًا في ذلك الزمان وليست هذه الرواية تبيّن حكمًا نهائيًا ودائمًا إلى يوم القيامة ، إنما هي قضية شخصية خارجية ضمن ظروف معينة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعرّفنا ما جاء به المعصومون من هدى وبينات وأن يعيننا على فهمها و تطبيقها إنّه على كل شي قدير.
-----------------------------------------
١ سورة الحشر آية ٧
٢ عقائد الشيعة الإمامية
٣ سورة الأحزاب آية ٦٩
٤ سورة فصلت آية ٤٢
٥ الكافي ج٤ ص٨٢
٦ وسائل الشيعة ج٢٤ ص٩٥
٧ الكافي ج٥ ص٥١٤