فهم الحديث ودوره في ثقافة الأمة

فهم الحديث ودوره في ثقافة الأمة
00:00 --:--

فهم الحديث و دوره في ثقافة الامة

تفريغ نصي الفاضلة ازهار نجيب
تصحيح الفاضلة أفراح ال ابراهيم
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ( و ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب )١.
وقال سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله ( إني مخلّف فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبدَا كتاب الله وعترتي أهل بيتي )٢ . صدق الله العظيم و صدق النبي الكريم.
حديثنا بإذن الله تعالى سيكون بعنوان ( فهم الحديث و دوره في ثقافة الأمة ) حيث يظهر في الآونة الأخيرة الانفتاح  على المصادر الحديثية من قبل أبناء الأمة ، وهذا يلحظ في المدرسة الإمامية كما يلحظ أيضًا في مدرسة الخلفاء.
نحن نتلقّى يوميًا الكثير من  الأحاديث و الروايات حول مختلف المسائل وغالبًا عندما يذكر حدث من الأحداث أول ما يتبادر إلى الذهن أن ينظر إلى التراث الحديثي هل تحدّث عنه أم لا ؟ فيستدعى ذلك التراث من المصادر الحديثية و يحاول تطبيقه على هذه القضية أو تلك ، هل هذا الأمر شىء حسن و جيدٌ أم لا  ، و إن كان جيد هل هو على نحو الإطلاق  حسن  أم لا .
 لاريب أنّ الانفتاح على القرآن الكريم مطلوب من المؤمنين وهي دعوة الله عز وجل لهم أن يقرؤوا القرآن الكريم بتأمل ، وأن يكثروا من التدبر في معانيه و آياته ، و هكذا الحال  بالنسبة لما صحّ من أحاديث رسول الله ، فقد حثّ على مطالعتها وحفظها ونقلها وقد  أكّد على استحباب هذا الأمر ،
وكذلك بالنسبة لحديث المعصومين عليهم السلام إذ أنّ كلام المعصوم شارح للقرآن الكريم ومفسّرٌ ومبيّن لما هو مجمل ومبهم  فيه ، بل إنّ أحاديث أهل البيت عليهم السلام تفتح تلك القضايا التي يعرضها القرآن الكريم مجملة وتتعرّض لها على التفصيل وفيها أبواب من العلم كثيرة ، إلا أنه ينبغي أن لا يكون هذا على نحو الإطلاق و في كل شئ حيث أنّه يوجد في الحديث ما هو متشابه كما يوجد في القرآن متشابه .
حيث وردت الآيات تؤكد أنّ فيه آيات محكمات و أخر متشابهات ، لذا نجد أنّ مرضى القلوب هم من يتتبّعون المتشابه ، بينما الراسخون في العلم يعرفون تأويل المحكم و المتشابه و يردّون المتشابه إلى المحكم و في هذا دعوة لأصحاب المستوى المتوسط أن يلجؤوا إلى الراسخين في العلم فيما يرتبط بالمتشابهات وهذا أمر عقلي .

أين يكون الانفتاح محمودًا؟

الجميع لديه مستوى معين من المعرفة الصحية و الطبية كأن يقول أنّ الإكثار من السكر ضار بالصحة وكذلك الإكثار من الدهنيات يضر بالصحة ، و هذا المستوى من المعلومات الصحية و الطبية متوفر لدى متوسطي الثقافة بشكل عام ، لكن عندما يأتي الأمر إلى تشخيص الأمراض و إلى تشابه الأدوية فيما بينها وفي تأثيرها الجانبي على صحة الإنسان فإنّ ذلك يحتاج إلى متخصّص وإلى صيدلاني مثلا أو يحتاج إلى طبيب. .
كذلك الحال هنا في أمر الأحاديث ،  ولهذا فالحديث  الذي لا إشكال فيه  ينبغي الانفتاح عليه ما لم يكن متشابه ، فعلى سبيل المثال الأحاديث التي وردت حول التوجيهات الأخلاقية بشكل عام يستطيع الإنسان أن ينفتح عليها كأبواب  الحلم و الكرم و السيطرة على الغضب و ما شابه ذلك من التوجيهات الأخلاقية لأنّها تخلو من العقد الفكرية ، وكذلك  الأمور الوعظية على سبيل المثال كالتذكير بالآخرة وما يرتبط بها من قضايا .

أين يكون الانفتاح مذمومًا؟

بعض المسائل العقائدية   قد يكون فيها من التشابك و الاشتباه ما يحتاج فيه الإنسان إما إلى التخصّص من قبله أو الرجوع إلى المتخصّص في مسائل الأحكام و الإفتاء ،  فهو لا يستطيع كإنسان متوسط الثقافة الدينية أن يقول رأيت الرواية الفلانية  وهي تحرّم كذا أو تحلّل كذا أو تبيح كذا و بناءً عليه أنا اعمل بمضمونها ؛ لأنّ الغالب فيي مثل هذه الأحكام أنّها تحتاج إلى علاجات ، ولا يستطيع الإنسان هنا أن ينفتح على مثل هذه الروايات التي  تتضمّن أحكامًا متشابهة أو ذات ارتباط وتشابك. وهذا هو منهج أهل البيت عليهم السلام ورأيهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة