فهم الحديث ودوره في ثقافة الأمة

فهم الحديث ودوره في ثقافة الأمة
00:00 --:--

المنهج الصحيح عند النظر للأحاديث
١/  عند التفكّر في الحديث للعمل به وتطبيقه ينبغي أن يكون مستندًا إلى المعصوم ، لأنّ كلام المعصوم ليس ككلام أي شخص من الناس ، فكلام المعصوم بمنزلة قوله تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )٤  فلا بدّ أن يتحرّز الناقل عند نقل أيّ حديث ويتأكّد أنّه صادر عن المعصوم ، إذ أنّ الكثير من الادعاءات حدثت و الوضع للأحاديث ، وفي زمن الأمويين يأتي أحدهم ويختلق حديثًا عن الإمام علي عليه السلام باعتبار أنّه ثقة ويتقوّل عليه ويظهر من أسلوب الحديث أنّه ليس كلام الإمام عليه السلام وليست طريقة حديثه، ومن أمثال ما زعموه عنه عليه السلام ( إذا اشتدّت حرارة الصيف فاجعل اناء به ماء في شباك غرفتك لتشرب وتتبرد بها الطيور ) هذا الكلام يظهر أنّه لأحد الكتّاب المعاصرين ، وأحدهم يكتب قواعد السعادة السبع وينسبها للإمام علي عليه السلام وكذلك البرمجة اللغوية ، والكثير مما ينسب للمعصومين والذي يعتبر حرامًا وافتراءً على المعصوم.
ومن أمثال ذلك بعض الأحاديث التي وردت في تحذير النساء من كشف الشعر و تناقل البعض حديثًا غير موجود في مصادر الفريقين من السنة والشيعة فيقولون  أنّه جاءت لرسول الله امرأة وسألت : يا رسول الله كيف أخرج من الدين قال لها أخرجي شعرة من رأسك ليراها رجل
فتخرجي من الدين ، هذا كلام موضوع ولم يأتِ به رسول الله ، إنما هو كلام شخص ظنّ به أنّه قد يؤثر في النساء ويجعلهن يلتزمن بالحجاب،
ومن أمثال هذا الحديث الكثير مما يروى في عصرنا الحاضر وكذلك في الدائرة الشيعية .

الإمام الصادق عليه السلام ووضّاع الحديث

 ينقل تاريخيًا أنّ جماعة استأذنوا للدخول على الإمام الصادق عليه السلام وأرادوا نقل الحديث وأخذه عنه فطلب منهم أولاً أن يسمعوه بعض ما يحفظونه من أحاديث ، فقال أحدهم عن فلان عن فلان عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد  ( وهم لا يعلمون أنّه جعفر الصادق ع ) ( ثلاث لا يتركهن إلا صاحب بدعة من لم يمسح على الخف ومن اجتنب الجريث و من لم يشرب النبيذ ) هذه المسائل الثلاث ظهرت  فتوى أهل البيت بتحريمها  ، ابتسم الامام وهو يسمع هذه الرواية الموضوعة عنه وسألهم عن المزيد ، قالوا عن فلان عن سفيان الثوري عن جعفر ابن محمد عن علي بن أبي طالب قال ( لا أوتى برجل يفضلني على فلان وفلان إلا جلدته  )  فزاد تبسم الإمام عليه السلام وطلب المزيد فقالوا ا عن فلان عن فلان عن أبي جعفر الباقر عن آبائه أنّ عليا ندم وبكى على خروجه في حرب الجمل ، فقال له ابنه الحسن ألم أنهك عن ذلك ؟ فقال له  لم أكن أعلم أنّ الأمر يبلغ ما بلغ ، كل هذا  والإمام الصادق عليه السلام يسمعهم ، وظلّوا ينقلون الكثير من أمثال هذه  الأحاديث  فسأل أحدهم  هل تعرف جعفر بن محمد الصادق وهل سمعت الحديث عنه مباشرة ، قال لا ، قال له لو جلست معه وقال لك أنّه لم يقل مثل هذه الأحاديث فهل تصدقه ، قال لا أصدّقه ، قال له الإمام عليه السلام ولماذا ؟ قال لأن الثقة أخبرني بمثل هذه الأحاديث ، ومثل هذا الكثير من الناس يتساهلون في نقل الحديث وعدم التأكد من صدق النقل للأحاديث ، وهذا ليس أسلوب المثقف المفكّر الذي يطلب المعرفة ، لذلك ينبغي أن يفكّر الإنسان  قبل أن ينقل أي حديث ويتحقّق من مصدره الصحيح هل هو معتبر أم لا .
ينبغي على المؤمنين أن يتحرّزوا من نقل أي حديث وإرساله دون تحقّق وعدم المساهمة في تعميم الجهل والجهالة ، ينبغي أن لا نكون مصداقًا من مصاديق الافتراء و الكذب على المعصومين عليهم السلام ، هل تعلم أنّ الكذب والتقوّل على المعصوم في نهار شهر رمضان يبطل الصوم ؟، لذا إن أردنا نقل أي حديث ونحن لم نكن متأكدين من هوية القائل فلا ننقله أو نرسله باسمه لكي لا نقع في سلسلة المفترين على أهل البيت عليهم السلام.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة