من هم القرآنيون ؟
من مدرسة الخلفاء كوّنوا تيارًا عرف بالقرآنيين ، وهذا التيار ينتهي إلى القول بأنّنا لا نعتمد على السنة أصلا لا في ثقافتنا العقائدية و لا في أحكامنا الشرعية ولا فيما يرتبط بسائر الأمور، إذ أنّ القرآن الكريم كافٍ ومغني عن ذلك لأنّ السنة تتضمّن تناقضات واختلافات كثيرة ، وأحاديثها تعارض العقل وبعضها مخالف للقرآن الكريم، لذا من الأفضل للإنسان حسب رأيهم أن يترك كلّ ما ورد في السنة النبوية.
وقد ظهر هذا التيار أولاً في الهند وباكستان قبل حوالي ثمانين سنة أو أكثر،
كان هناك رجل اسمه أحمد خان الذي تبنّى بعض الآراء وكانت في نظره تناقضات بين القرآن والسنة ، و قد طرح رأيه حول الآية المباركة ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرّأه الله مما قالوا و كان عند الله وجيها ) ٣ فقد ذهب للروايات الصحيحة لدى مدرسة الخلفاء والتي تعتبر لديهم بمنزلة القرآن في ثبوتها ولا يوجد بعد القرآن أصدق من هذا الصحيح كما قالوا ، فقد رأى رواية مفادها ( أنّ بني إسرائيل لما رأوا نبي الله موسى يبالغ في الاستتار عند ستر عورته وهذا يعتبر من الأصول الدينية في كل الديانات ( ستر العورة ) قالوا أنّه من المؤكد أنّ لديه مشكلة في جهازه التناسلي ولا بدّ من الكشف عليه ولأنّ الله أراد أن يبرّأه جعله يذهب للنهر وينزع ملابسه كلها وينزل إلى النهر ، حيث ترك ملابسه على الحجر وأمر الله الحجر أن يهرب بملابسه فلما رأى موسى ذلك لحق به إلى أن وصل اليه وأخذ حجرًا آخر و استمرّ يضرب عليه عقوبةً له، يقول الحديث في زعمهم فكأني انظر إلى ندوب في الحجر يعني أنّ هذا الحجر قد تأثّر وأصبح مثلومًا)
هذا الحديث غير موجود عندنا ولا نعتقد به ، يقول هذا الرجل إنّ الحجر بحسب رواية الحديث إما مأمور من قبل الله و إما من اختياره ، وكيف يعقل ويصح هذا الكلام أيهرب الحجر ، وإذا هو مأمور من قبل الله فحساب موسى ليس معه بل مع الله ، هذا الحديث ليس مما يقبل وليس عليه شاهد صدق ، وقد نظر لهذا الحديث ولأمثاله وانتهى إلى نتيجة أنّنا لسنا بحاجة لمثل هذه الأحاديث وإلى السنة!
هذا المسلك مسلك خاطئ لأنّه يعارض صريح القرآن الكريم في قوله (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
لا شك ولا ريب أنّه صح عن النبي صلى الله عليه وآاله الكثير من الأحاديث و ينطبق عليها عنوان ( ما آتاكم الرسول ) لذا يجب الأخذ به ولا معنى لأن نرفض سنة النبي ونكتفي بالقرآن الكريم ، لأنّه لو اكتفيت بالقرآن كان ينبغي أن تعمل بالسنة بناء على الآية (ما آتاكم الرسول فخذوه ) أي ما أمركم به من أمر فنفّذوه و ما نهاكم عنه من نهيٍ فاجتنبوه ، فإن كنا نعمل بالقرآن كما ندّعي فيلزم أن نقبل سنة رسول الله ، ويوجد فيها من الصحيح الذي يجب قبوله ، وغير الصحيح ممّا يجب تجنّبه ، و يوجد وسائل وطرق لتشخيص ما يظنون بصحته أو يوجد حجة شرعية على صحته ، ولكن التخلي عن التراث النبوي بأكمله غير مقبول ، والبعض يقول نحن نريد إسلام القرآن لا إسلام الأحاديث ونحن نقول أنّ هذا الكلام لا معنى له إذ أنّ الحديث النبوي في قوته التشريعية كالقرآن الكريم ومتى ما كان ذلك الحديث صحيح النسبة للمعصوم وخلا من الاشكالات التي تعرض عليه كان معتبرًا وذا قيمة كبيرة.
مسلك أهل البيت عليهم السلام
مسلك أهل البيت ومنهجهم ينبغي أن يكون هو السائد حتى لا يحرم المؤمنون من هذا العلم الإلهي الذي جرى على ألسنة المعصومين بدأً بالنبي محمد صلى الله عليه واله
وهذا يحتاج إلى خطوات ومنهج وبرنامج يلزم توضيحه باعتبار أنّ الكثير من المثقفين ينظرون إلى أحاديث أهل البيت ، فكيف يكون النظر إلى هذه الأحاديث والتسليم بصحتها؟؟