إضاءات في التطبيق العملي لمسألة الخمس

إضاءات في التطبيق العملي لمسألة الخمس
00:00 --:--

الأمر الثاني ..تحقيق الأستقلال المادي للمرجعية الدينية من الواضح في هذا المجتمع أن الحاجة المادية لأحد ما يكون أسيراً له ،  يقول أمير المؤمنين عليه السلام إحتج لمن كنت تكن أسيره ..واستغن عمن شئت تكن نظيره .. وأحسن إلى من شئت تكن أميره..

فإذا ما صار الحبل المالي للعالم الديني بيد السلطان وهو يعلم بأن هذا السلطان قد يقطع عنه هذا الحبل ، ويبقيه فقيراً ،فلا شك أن هذا العالم سيسعى لطلب الأنسجام مع ذلك السلطان ويطلب رضاه وربما إنزلق إلى أكثر من ذلك ، كما فعل شريح القاضي ما الذي جعل شريح يخون رسالته وأمانته في حق هانئ ابن عروة ، لولا أن راتبه من خلال هذا الحاكم ويعلم أنه إذا لم يقم بما يأمره به هذا الحاكم فإنه سيقوم بتغييره ، وما أكثر الطامحين في مثل هذا الأمر.

اختصت المرجعية الدينية الشيعية بأنها لا تأخذ المال من السلاطين إما لأسباب فقهية أساساً ، وإما لعفة نفسية ، وإما لسبب الإكتفاء.

من النكات السمجة التي قيلت في حق أحد المراجع أنه أخذ من الأمريكين مقداراً من المال لكي لا يفتي بمقاومتهم ،وهذا من الأمور المضحكة فقد يكون أصغر وكلاء المرجع في قرية من القرى يمتلك هذ المقدار من المال..

وهل المرجعية الدينية ومع هذا المستوى من العفاف ،وهذا المستوى من الإنتشار ،وهذا المستوى من الغنى والثروة ،بحاجة لأخذ الأموال لكي تقوم بفتوى حرمة مقاومة الأمريكين ؟!

لقد كانت المرجعية الدينية على طول الخط مع سريان الأموال تحت يدها تراعي حرمة الله في هذه الأموال ذكرو  أن ملك الأردن جاء إلى مدينة النجف في زمان السيد الأصفهاني عندما كان هو في النجف أيضاً

يقول أحد السياسين : أنني كنت متوجف لهذا اللقاء بين الملك والمرجعية كيف سيكون، والحال أن هذا الملك رجلٌ صلف ومتكبر  ، والمرجعية هنا في النجف مرجعية عظمى ، فيقول إن السيد أبو الحسن عندما رأى ذلك الملك التفت اليه وقال : لم أنتم مأسورين إلى الإنجليز ، فأجابه ، أننا لابد أن نكون كذلك ، فنحن نحتاج اليهم في أمور ميزانيتنا وما إلى ذلك ، فقال له السيد ، اخرج من هذا الأسر وأنا أؤمن لكم ميزانيتكم ،ونساعدكم بالمال فلا تتخاذلوا لهم ،

 فبهت ذلك الملك ، إذ كيف برجل بهذ الحال وبهذا المستوى من الشكل في لباسه وليس ممن يتصف بالأبهة والغنى أن يتولى هذا الأمر ويتحمل هذه المسؤولية المالية ؟!

هذه المرجعية بهذ المقدار من العزة وبهذ المقدار من الاستقلال وبهذا المقدار من المال، الذي لم يأتها من السماء ولا من عطاء سلطان ، وإنما كان هذا حق خمس المال الذي وجب فيه من أموال الناس ويوصله الناس راضيين إلى هذه المراجع الذين يأتمنوهم على ما هو أعظم  من المال، فهم إنما يأتمنوهم على جنتهم ونارهم ودينهم وتوجههم وحياتهم الأخروية وعباداتهم، وهذه كلها أعظم من الأموال وأهم منها ..

الأمر الثالث أن الخمس يحقق الإستقلال للمرجعية الدينية وهي تصرفه في مصارفه المقررة من الناحية الشرعية

والأمر الرابع أن هذا الخمس يغطي قسماً غير قليل من الإحتياجات المادية بحسب موارد الصرف في زمن الغيبة.

تعلم أن الخمس ينقسم الى قسمين أحدهما ما يصطلح عليه أنه سهم الإمام وأمره بيد المرجعية الدينية حيث أنها في مقام الزعامة ، لزمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وزمان الإئمة وزمان الغيبة ممثلة بالمرجعية الدينية

والسهم الآخر وهو سهم الهاشميين وهم السادة الفقراء ، وليس السادة الأغنياء فهم لا يحتاجون الخمس بل يجب  عليهم  أن يعطو الخمس من أموالهم باعتبارهم أغنياء ولا يحق لهم الخمس.

وهذا الحق الذي  للفقراء الهاشميين هو تعويضٌ لهم لما حرمو من الصدقة والزكاة.. من العجيب ما هو موجود في بعض فتاوى المدرسة الأخرى في هذا الأمر أنهم يقولون أن الزكاة الواجبة لا تحل للسادة( وهذا محل اتفاق) ويقولون أن الصدقة المستحبة لاتحل كذلك ينما لدينا نحن يجوز لنا ان ، تدفع الصدقة المستحبة للفقير السيد ولا يكون عليه بأساً أن أخذها ولكن الأفضل أن يتعفف هو عن أخذها إن لم يكن شديد الحاجة اليها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة