إضاءات في التطبيق العملي للخمس
تفريغ نصي الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
واعلمو أنما غنمتم من شيئٍ فأَن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى...
•المحور الأول الرويات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام
•المحور الثاني دور الخمس في المجتمع الشيعي في عصرالغيبة
•المحور الثالث المسائل العملية التي تواجه الإنسان المؤمن في قضية الخمس..
المحور الأول..
من النصوص التي نذكرها ماهو عن الإمام الباقر عليه السلام ، وعن الصادق وعن الكاظم وسوف يغنينا اشتهارها وعمل الفقهاء بها ،وتواتر مضمونها ، عن البحث في أسانيدها.وهذه الأمور عادة تغني الباحثين عن التحقيق في سند كل رواية من الروايات بالرغم من أن بعضها معتمدالسند ، وسوف نذكر فقط قسماً من هذه الروايات فلا يتسع المقام لذكر كل الأخبار والأحاديث...
ومن الروايات ما هو عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : (لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا) أي أنه إذا أراد الإنسان أن يشتري كتاباً أو سيارة أو غير ذلك ولديه مال قد مر عليه سنة كاملة ووجب فيه الخمس ، وعلى سبيل المثال يشتري أثاثاً بالف ريال فإن هذا البيع غير حلال..
لماذا ؟ لأن ما يملكه من هذه الألف ريال هو ثمانمائة فقط ، نظراً لما قال الله ( أنما غنمتم من شيئٍ فإن لله خمسه ) فهناك جهة شريكة في هذا المبلغ وهو حق الله عز وجل ،وحق الرسول وأقرباءه وبالتالي فإن شراء شيئ من مالٍ مشترك من غير إذن صاحبه ليس جائزاً..
وكمثال فإن من تكون له شركة مع أحد الأشخاص ويقوم بأخذ مبلغ من رأس مال هذه الشركة ويذهب ليشتري سيارة فإن هذه غير جائز في حال الإشتراك ،إلا بأذن الآخر ، إلا أن يفرز المال .
وكذلك الخمس فإنما هو نحو شراكة ، والمال الذي وجب فيه الخمس إنما هو مال مشترك ( فأَن لله خمسه) . ومثل هذا الحديث ما هو عن الإمام الصادق عليه السلام ،في قوله : لايعذر عبداً اشترى من الخمس شيئاً أن يقول يارب اشتريته بمالي ، حتى يأذن له أهل الخمس ،
فقولك أنك اشتريت هذا الأثاث بمالك غير جائز لأن لك شريك لم تستأذن منه وأنت تملك من هذا الأثاث فقط ثمانين بالمائة ، وهي أربعة أخماس ، إلى أن يأذن لك أرباب الخمس ، بمقتضى قانون الشراكة أيضاً..
إن أحاديث الأئمة عليهم السلام هي التي تفسر لنا معنى( ما غنمتم) فهم يخرجون معنى الغنيمة في هذه الآية عن معنى خصوص الغنائم الحربية.. يقول الإمام الكاظم عليه السلام (حين قرئت عليه هذه الآية ) ماكان لله فهو لرسوله وماكان لرسوله فهو لنا ..وهذا ما يصطلح عليه الآن بسهم الإمام ،فالقيادة الدينية في مدرسة الإمامية يؤول إليها نصف هذا السهم الذي يصطلح عليه سهم الإمام ، والنصف الثاني من الخمس يكون للسادة من بني هاشم ، وبنو هاشم ليسو فقط أبناء علي وفاطمة بل هم أعم من ذلك،
فالفقير من بني العباس هو أيضاً من بني هاشم ويستحق الخمس ، لأن الخمس هو لعموم بني هاشم من الفقراء ، وهاشم له أولاد وله أحفاد ، حمزة والعباس ، وعبد الله والد النبي ، وأبو طالب .
( فما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا )
ثم يقول الإمام : والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ، جعلو لربهم واحداً وأكلو أربعة حلالاً، (وهذا من حديثنا صعبٌ مستصعب لايعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن امتحن الله قلبه للإيمان). هناك أحاديث لا يصعب العمل بها كقوله ( من قال لاإله إلا الله) فهذا حديثٌ سهل وليس أمرٌ مستصعب ولا يحتاج إلى قلب امتحنه الله للإيمان ،