حدود العلاقة في صداقة المتماثلين

حدود العلاقة في صداقة المتماثلين
00:00 --:--

لا سيما أن ود أي إنسان غير محرز إلى الأخير. هو يتغير عليك، أو أنت تتغير عليه. فإذا سلمته ملفك كاملا، ذاك الوقت، لا تعلم ماذا يصنع بهذا الملف. قد يكون إنسانا غير حافظ للجميل، فيؤذيك بما علمه عنك منك. حتى لو كان حافظا للجميل، ما الداعي إلى ذلك؟! في الحديث والأثر: "سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ فَلَا يَجِرِيَنَّ فِي غَيرِ أَوْدَاجِكَ". كيف أن ما يمشي في عروقك هو دمك فقط، ليس دم غيرك، هكذا سرك. نعم، ليفضي الإنسان – بمقدار معين - إلى بعض المقربين من أصحابه، ممن يحتمل عندهم حلا لمشكلته ويأمن أنهم يتسترون عليها، هذا لا مانع منه. أنا أعلم أن فلانا من الأشخاص عنده رأي راجح وعنده حكمة، وإذا أطلعه على المشكلة التي أنا واقع فيها، من الممكن

أن يجد لي حلا. هذا يصبح حكمه حكم الطبيب. لاحظ أنه إذا إنسان – أبعد الله عنك المرض – مرض بمرض ما، حتى لو في مناطق العورة المحرمة؛ فإنه يكشف تلك المناطق للطبيب لكي يتعالج عن ذلك المرض. كذلك الأمر بالنسبة لك عندما تنتظر منه – أي ذلك الرشيد الحكيم - توجيها أخلاقيا، مساعدة نفسية، رأيا راجحا، فيكون حكمه كحكم ذاك، كحكم الطبيب. فأنت أيضا تطرح عليه من أمرك بمقدار معين. كما تكشف للطبيب - من أجل العلاج - مقدارا معينا من بدنك. فلا تكشف ما لا يحتاج إلى كشف. افترض، امرأة مريضة في الصدر، فيجوز لها أن تكشف للطبيبة - بل حتى للطبيب إذا كان لا يوجد المماثل أو كان الطبيب الرجل أكثر حذقا واطمئنانا – مكان المرض. لكن

بمقدار ما يلزم أن يُكشف، لا أن تكشف له كلها، من أعلى إلى أسفل. أيضا، هذا الإنسان يعاني من مشكلة معينة - لنفترض مشكلة في العمل - ويحتمل أن فلانا من أصحاب الحكمة والرأي الحسن، يمكن أن يساعده. فإما يصبره – مثلا - ويرفع من نفسيته، أو يقترح عليه اقتراحا عمليا، ويساعده عموما بنحو من الأنحاء، فله أن ينفتح عليه بمقدار. لا أن ويقول: ليس مشكلتي مع العمل فقط، بل حتى مع هذه المرأة التي في بيتي، أغمتني، وأمري معها كذا وكذا، وأبي أيضا، كذا وكذا، فيدخلك بكشفه نشرة أخباره كلها. "وَلَا تَبْذُلْ لَهُ الطُّمَأْنِينَةَ"، هذا أمر ثان.أمر ثالث أيضا يتحدث عنه الإمام (ع)، "وَأَعْطِهِ كُلَّ الْمُوَاسَاةِ". باعتبار أن الصداقة والعلاقة لا بد لها من مضمون. هذا المضمون قد يكون:

فائدة دنيوية، فائدة أخروية، مساعدة في جانب ما، تخفيفا من مشكلة، وأمثال ذلك. فهذا الصديق يتوقع منك – وعليك أن تستوعب هذا - إما الآن أو في المستقبل، أن تمد له يد المعونة. في الحديث، "وَإِذَا احْتِجْتَ مَعُونَةً فَاصْحَبْ مَنْ إِذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ وَإِذَا احْتِجْتَ إِلَى مَعُونَةٍ أَعَانَكَ". بمقدار استطاعته، بمقدار تمكنه، حاول أن يفتح لك باب من الأبواب، يعينك في قضية من القضايا. نعم، لا ينبغي أن يتوقع منك، ولا أنت أن تتوقع منه، أكثر مما أنتما قادران عليه. كأن تقول: "أنا صديقه وتالي أروح إله حتى مهر كامل ما عطاني". هنا، يكون بقي فقط أن تقول: "حتى بيت ما أثث إلي، ولا سيارة، ما اشترى إلي". هذا توقع في غير محله. لكن بمقدار المواساة، وما يتمكن ولا يُحرج

فيه، يُتَوقع منه أن يفعل فعلا لصاحبه. الصاحب يتوقع، والآخر يستقبل هذا التوقع: "وَأَعْطِهِ"، كما يقول الإمام (ع)، "كُلَّ الْمُوَاسَاةِ"، والمواساة درجات. ونحن في أيام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، أوضح أنحاء المواساة: مبيت أمير المؤمنين (ع) على فراش رسول الله (ص). عندنا في الروايات، أن الإمام أمير المؤمنين (ع) عندما طلب منه رسول الله (ص) أن يبيت في مكان إقامته، قال: أو تسلم بذلك يا رسول الله؟ قال: بلى. قال: إذن لا أبالي - شيء بهذا المعنى-، وبات على فراش رسول الله. وفي موضع آخر، في قضية أحد، الذي شهد له النبي في ذلك عندما انهزم الجيش، وكان أمير المؤمنين مصلتا سيفه أمام نبي الله، لا يأتيه أحد إلا رده. فقال جبريل – كما في الخبر: "إِنَّ هَذِهِ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة