حدود العلاقة في صداقة المتماثلين

حدود العلاقة في صداقة المتماثلين
00:00 --:--

يصبح واحدا من أعز أصحابه. لا ذاك كان صحيح، ولا هذا صحيح. ينبغي أن تكون متعادلا، متوازنا. لا يوجد كامل بعد خالق الخلق إلا المعصومون. المعصوم كامل، غير هؤلاء فلا بد أن يكون فيه إشكال ما سلبي. وحتى ذاك الإنسان السيء، لا بد تكون فيه نقطة ما إيجابية. فقد يكون ظرف من الظروف تجتمع معه. هذا توجيه أول: أن يكون الإنسان في حبه وبغضه كما يوصي أمير المؤمنين (ع): "هَوْنًا مَا".الأمر الآخر - وقد يكون مترجما لهذا - كيف "هَوْنًا مَا"؟ ماذا نصنع في المشاعر؟ ماذا نصنع في الممارسات؟ يقول: "ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ"، المودة لا بد أن تبذلها له. يحتاج إلى ثناء على أعماله الحسنة، ابذل له ذلك. لا تصبح بخيلا في العواطف. بمقدار متعادل، ابذل له هذه المودة،

أظهرها على لسانك. شخص - على سبيل المثال - ملتزم دينيا، فجيد أن تقول له: أنا يعجبني فيك أنك ملتزم دينيا. شخص لديه نشاط اجتماعي، يخدم الناس، ينفعهم، لا تقل: هو يعلم، وأنا أقدر هذا في داخلي، لا. حوِّلها إلى مودة. أثني عليه في مثل هذا الأمر. وإذا أمكن أن تحوِّل هذه المودة إلى فعل من الإحسان أيضا، فافعل. ساعده. قم بما يحب أن تقوم به من أمور. "ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ".ليس مطلوبا من الإنسان أن يأتي بمشاعر زائفة. لا، هذا كذب. لكن في نفس الوقت لا يكن ضنينا بعواطفه وبخيلا بمشاعره؛ لذلك عندنا في الأحاديث: "إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَلْيَقُلْ لَهُ إِنِّي أُحِبُّكَ". هذا يبدأ من البيت مع الزوجة، ويمر بالأولاد، أن تبدى لهم المودة، وينتهي بالمجتمع أيضا، أن

يخبر الإنسان أخاه: "أنني أحبك"، "فلان شيء يعجبني فيك"، "أرتاح إلى كذا منك"، هذا من جهة يعمق العلاقة، ومن جهة أخرى، يبين إلى هذا الإنسان أن هذا الأمر الحسن هو محط تقدير الناس. أما أن يقال: بين الأحباب تسقط الآداب، فلا حديث عن هذا، لا عن الله ولا عن رسوله ولا عن شخص عاقل، إذا كان المقصود منه أن لا تقوم بحق أخيك. "لَيْسَ بِأَخِيكَ مَنْ ضَيَّعْتَ حَقَّهُ". يقول: تسقط الآداب، لا مشكلة. أتى، فما احترمته: بين الأحباب تسقط الآداب. سلَّم، فلم أرد عليه: بين الأحباب تسقط الآداب. قدم إلى مكان محترم، جلس فيه جلسة محترمة، جلست أنا قدامه، وضعت رجلي على الأخرى، وجعلت قدمي في وجهه: بين الأحباب تسقط الآداب. هذا أمر غير صحيح على الإطلاق. بين الأحباب –

المفروض – تزداد الآداب. نعم، التكلفات الزائدة عن الحد، مع إسقاط الطرف الآخر لها، من الممكن أن يقال بشأنها هذا. أما أن يتخلى الإنسان عن أخلاقه، عن آدابه، فيضيع حق أخيه، إذا قدم أجنبي مثلا، يجلس معتدلا، مثلما يفعل في صلاة الجماعة، لا يتحرك. لكن إذا أتاه صديقه وأخوه المؤمن، تجد الأمر منه مختلفا تماما. فأول شيء: ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ"، من مصاديق المودة: الهدية، الهبة، المشاعر الحسنة، ذكره بما هو فيه من الأشياء الحسنة، إظهار الارتياح إليه، المصافحة، أحيانا المعانقة. هذه كلها إظهار للمودة. في مقابل: "ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ"، يقول الحديث في تتمته: "وَلَا تَبْذُلْ لَهُ الطُّمَأْنِينَةَ"، "ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ، وَلَا تَبْذُلْ لَهُ الطُّمَأْنِينَةَ". أي لا تنفتح عليه بكل أسرارك: ماذا بينك وبين زوجتك، بينك وبين أبيك،

بينك وبين أمك، بينك وبين رب العمل. فتمسي أمامه صفحة بيضاء مكشوفة. هذا غير مطلوب. أساسا، الأفضل للإنسان أن يكون كما قال الحديث: "مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتْ الخِيَرَةُ بِيَدِهِ". إذا ظلت أسرارك عندك وحدك، فيمكنك التحرك بها كما تحب. لكن إذا تحولت إلى مشاعة بين الناس، ذاك الوقت، تكون مراقبا في كل حركة من تتحركها: "ما جا العزيمة الفلانية"، "إيه، لأن العلاقة سيئة"، "اشمدريك العلاقة بينهم سيئة"، "خبرني هو صارت معركة بينه وبين فلان طويلة عريضة". هذا الآن، أصبح رقيبا عليك، يفسر أعمالك وأمورك. "اليوم مسافر بدون زوجته"، "طبيعي يسافر بدون زوجته"، "ليش؟"، "بينهم مشاكل وقضايا وخلافات على الفلوس، هي موظفة، ومي راضية تعطي فلوس، فعاقبها بكذا". لماذا تكشف نفسك وأمرك؟! ما هو الداعي إلى ذلك؟! "وَلَا تَبْذُلْ لَهُ الطُّمَأْنِينَةَ"،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة