بوذا هل هو نبي ؟

بوذا هل هو نبي ؟
00:00 --:--

الطريقة البوذية من وجهة النظر الإسلامية :
     هذا المنهج المتسلل من الرياضات الهندية هو مذموم عندنا غالبًا وغير مرحب به من علمائنا و لسان حالهم  "ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن" ، الإسلام فيه الأحسن و الأفضل وأنت تستورد أمورًا ليست حسنةً من مناهج أخرى.إن أردت رياضات شرعية فالصوم مشروع طوال العام – سواء واجب او مستحب -، وإن أردت إتعاب بدنك ؛ أتعبه في عبادة الله عز و جل ،  كقيام الليل , و إن أردت الصلة بالله فلديك المناجاة و الدعاء فعندك مثلًا كتاب مفاتيح الجنان الذي هو من الكتب الموثوقة و مؤلفه محدث ثقة .
 و لو كان خيرًا، ما سبقونا إليه، لو كانت هذه الطريقة طريقة حسنة لسبقهم إليها أهل البيت سلام الله عليهم غير أننا لا نجد أحدًا من أهل البيت عليهم السلام  سلك هذا الطريق و لا استحسن سلوكه من أحد من أصحابه ، و عندما كانوا يسمعون عن بعض الصوفية هذه الأمور كانوا يذمونهم و يشنعون عليهم ، ليس لعداء شخصي و إنما لأجلِ ألاَّ ينحرف المسار على أي حال.

 النتائج التي توصل إليها بوذا :
 كان بوذا يمارس هذه الرياضات المختلفة و يتعب نفسه و يجهد بدنه   وقام بأمور مختلفة  القصد منها قهر البدن و تحطيم شهواته ورغباته - لتقوى الروح و تصفو النفس كما يزعمون - و بعد سبع سنوات من هذه الممارسات , فكّر: ما هو سر السعادة في الحياة ؟ وقال أنه لابد أن نعرف سر الشقاء ، ما هو سر الشقاء؟ فإذا عرف أحدهم هذا السر و اجتنبه فسيصبح لديه سر السعادة.  توصل (بوذا)  إلى أن سر الشقاء هو الجري وراء اللذة و الشهوة , إذا جرى الانسان وراء الملذات يشقى و يتعب ، بقدر ما يعمل و بقدر ما يستدين حتى يتنعم بسيارة حديثة، و لكنه بعد ذلك يشقى بالديون التي تلاحقه إلى آخر حياته , سر الشقاء هنا هو حرصه على لذة تلك السيارة، و يشقى أيضًا عندما يحرص على جمع الملابس وغير ذلك , ثم يتورط في تسديد أقساطها أو يتعب نفسه في العمل حتى يتمكن من جني المال لها ، ففي الواقع أن لذة اللباس نهار واحد قد تكلف الانسان شقاء شهرٍ كاملٍ من العمل و التعب . 
            إذن فسّر الشقاء بأنه : إتباع الملذات والشهوات ، فإذا كسر الإنسان هذه الشهوة انتهى إلى السعادة , هذا الكلام معقول ، و لكنه موجود بنحو أجمل و أفضل و أكثر تفصيلًا و أكثر استدلالا في القرآن الكريم وفي روايات أهل البيت عليهم السلام ؛ عندما يتحول الإنسان إلى عبدِ لهواه " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "  ، فيتبع (هواه) حتى يصل إلى درجة عبادة المال، عبادة الشهوة، عبادة النساء ، عبادة السيارة، إلى غير ذلك، فيكون ذلك هو القائد له فتتحول حياته إلى جحيم .     بعضهم  يصل مدخوله إلى عشرين ألفًا , وزوجته تقبض نصف هذا المبلغ , و مع ذلك تتراكم عليهم القروض و الديون، و بعض آخر قد يكون راتبه خمسة آلاف ؛ ومع ذلك عنده يقول الحمد لله رب العالمين أمورنا مرتبة .  فالإنسان إذا ذهب وراء شهواته هذه الشهوة لن تنتهي وسف يطلب المزيد ، فهذه السيارة التي كلفت مائة ألف في الشهر الأول متعة ، و لكن بعد شهرين لا تكون متعة، فتفكر بسيارة أخرى تكلف مائة و خمسين ألفًا ، وهكذا، (...و لا يملأ ابن آدم إلا التراب)  .

 فهذه الأفكار موجودة في الديانات وموجودة بالنحو الأفضل والأحسن في الإسلام  "ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله" ، لكن (بوذا) أتى  ,واكتشف هذا السر- حسب ما يقولون- ، وعاد و معه قائمة بالوصايا الأخلاقية.

لا توحيد ولا معاد في ديانة (بوذا ) !! 
يلاحظ أن (بوذا) لا شأن له بأمرين، لا شأن له بالمبدأ، أي أن الكون من أي جاء؟ أو من الذي جاء به؟  ، ولا بالمعاد أي  أين يذهب الإنسان بعد مماته؟ 
   فلا تجد عند (بوذا) إجابه ، حتى قيل أن بعض تلامذته سأله أنه بعد أن يموت الإنسان و يرحل من هذه الدنيا ، ماذا يحدث و ما هو مصيره؟  الجواب  : يجب عليك أن تعمل على تحسين أخلاقك و أوضاعك في هذه الدنيا ، فلا شأن لك في ما بعد هذا.                            
    وأما قضية الجنة والنار و المصير الأخروي ، فهذا غير موجود أصلًا في موضوع الفلسفة البوذية ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الخالق و أنه من خلق هذا الكون؟ هل هو إله واحد كما عليه الديانات السماوية؟ أو هما خالقان كما عليه الثانوية؟ أو هم ثلاثة كما عليه عقيدة التثليث؟ أو هم أرباب متفرقون كما عليه عبدة الأصنام؟ كل هذه التساؤلات لا تجد عند (بوذا ) جواب عليها كان توجهه فقط  - كما يذكر الدارسين - في ما يرتبط بالتنظيم الأخلاقي لحياة البشر في هذه الدنيا ، و هذا من الأمور التي تؤكد عدم نبوته ، لماذا؟ لأن أول و أهم قضية  عند الأنبياء هي المبدأ والمعاد و من ثَمَّ ما بينهما. المبدأ ما هو؟ من الخالق؟  كيف نعبده ؟ وعن يوم القيامة  , هذان و ما يترتب عليهما، ما دام الله خلقك و سوف تحاسب بعد الموت في يوم الحشر ؛ يلزمك أن تعمل حُسنًا وتتزود من هذه الدنيا. بوذا لا يملك جواباً لا عن المبدأ و لا عن الختام و هذا مما يؤكد عدم كونه نبيًا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة