بوذا .. هل هو نبي ؟
تفريغ نصي الفاضل : سعيد المرزوق
تصحيح الأخت الفاضلة أم رضا
مقدمة :
" وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا " تشير الآية المباركة إلى حاجة الإنسان إلى الدين ، وأنه يسعى لتحصيل دين يجيب عن أسئلته المختلفة , و يعطي فلسفة لحياته ، و مع الإقرار بهذا تحدد الآية المباركة الدين الأحسن ، الدين الأفضل الذي يلبي الحاجة الفطرية الموجودة في نفس البشر .
و تُعَّرِفْ هذا الدين بـ "ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله" من يعترف بوجود الله و تكون علاقته بالله عز و جل علاقة إسلام و تسليم و خضوع و قبول .و الإسلام أو التسليم هو أرقى درجات الخضوع و القبول ، مع اقتران هذا الإسلام بالإحسان ، أي فيه عمل حسن ، فيه عمل صالح ، فلا يكفي الاعتقاد فقط ، وإنما لابد أن يرافقه عملٌ و هو الإحسان , وأيضًا لابد أن يكون على منهاج النبوات " واتبع ملة ابراهيم حنيفًا " .
فالدين الأحسن عبارة عن :
# الإعتقاد بالله عز وجل والتسليم له .
# عمل يطابق هذه العقيدة .
# وإحسانٌ من قبل الإنسان .
# و أن يكون ذلك بنفس الطريقة التي جاءت بها النبوات و في طليعتهم أبو الأنبياء و واضع أسس التوحيد إبراهيم عليه السلام.
افتتحنا الحديث بهذه الآية المباركة كي نشير إلى أن قسمًا من الناس في ضمن سعيهم لتلبية الحاجة إلى التدين ، سلكوا طرقاً خاطئةً أو ناقصةً ، و ما ذلك إلا لأنهم يريدون أن يشبعوا هذه الحاجة ، غير أنهم لم يهتدوا إلى الدين الأحسن و الصراط الأقوم و الذي نعتقد أنه ديانة السماء و ما جاء به الأنبياء و في هذا الزمان دين سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
الديانة البوذية :
من ضمن الديانات الموجودة في عالم اليوم و التي هي ليست ذات كتاب سماوي و لا نبي مرسل : الديانة البوذية.البوذية نسبة إلى بوذا , و يعني المستنير أو المتنور أو المتفتح ، هؤلاء يقدّر عددهم اليوم - وهو عدد كبير- بما يقارب ٤٠٠ مليون بوذي في العالم ، في الهند -عدد هائل - , في الصين ، في الكوريتين وفي اليابان توجد نسبة ، و في الدول الغربية أيضًا هناك أتباع لهذه الطريقة .
لو أردنا أن نتحدث عن مؤسسها ، نقول في البداية أن (بوذا) ليس نبيًا على التحقيق , و إن كان بعض الكتّاب المسلمين المعاصرين قد ذكروا عنه أنه نبي الهند و أنه بُعث من قبل السماء إلا أن هذه الكتابات لم تقم أي دليل يثبت اتصاله بالسماء، و مجرد كونه قد جاء بتعاليم أخلاقية تشابه التعاليم الموجودة في سائر الديانات من الإبراهيمية و اليهودية ، لا يدل على أن (بوذا) نبي من الأنبياء متأخرًا عنهم وجاء مبشَّرًا بها , وجاء بها متأخرًا عنهم .
فإن هذه التعاليم الأخلاقية هي مما تدعوا إليه الفطرة السليمة و العقول السليمة ، فلا يلزم أن من يقول بقبح الكذب أن يكون نبيًا ، ولا يلزم أن من يحكم بقبح القتل من غير استيجاب أن يحكم به الأنبياء فقط ، فالكذب قبيح , وقتل الآخرين عمدًا من غير نفس أو فساد في الأرض ، أيضًا من الأمور القبيحة . فضلًا عن أن (بوذا ) سبقه عدد من الأنبياء مثل النبي موسى بن عمران عليه السلام .
من هو (بوذا) :
المعروف بين أصحاب هذه الديانة – البوذية - أن بوذا ظهر في الهند ، قبل ألف سنة من ميلاد النبي عيسى بن مريم عليهما السلام ، أي أنه يفصلنا عنه حوالي ٣ آلاف سنة .
و كان في أول أمره رجلًا غنيًا ثريًا متزوجًا وعنده طفل أيضًا , و يعيش عيشة مرفهة إلى أن بلغ الثلاثين من عمره ، غيّر نمط حياته فترك أسرته و ما يملكه من مال ورفاه , و خرج عنها مترهبًا في أسمال بالية يخلو بنفسه باتجاه الغابات و الصحراء .
دعا جماعة للالتحاق به فلم يقبلوا , وواصل طريقته خمس أو سبع سنوا- على بعض الأقوال- و في هذه الفترة مارس رياضات مختلفة وأعمال شاقة جدًا مثل أن يطوي جائعًا أكثر من يوم بدون أن يأكل , أو أن ينام في البرد القارس من دون غطاء أو ما شابه ذلك .
وأمثال هذه الأمور التي توجد إلى الآن عند كثير من المرتاضين -أصحاب الرياضات- الذين يعتقدون أنه عندما يتم إتعاب البدن تشرق الروح و تصفو النفس ، بل لقد تسلل هذا المنهج إلى بعض المسلمين أيضاً فسموه تسميات مختلفة .