بوذا هل هو نبي ؟

بوذا هل هو نبي ؟
00:00 --:--

بوذا .. هل هو نبي ؟

 

تفريغ نصي الفاضل : سعيد المرزوق 
تصحيح الأخت الفاضلة أم رضا

مقدمة :

" وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا "    تشير الآية المباركة  إلى حاجة الإنسان إلى الدين ، وأنه  يسعى لتحصيل دين يجيب عن أسئلته المختلفة  , و يعطي فلسفة لحياته ، و مع الإقرار بهذا تحدد الآية المباركة  الدين الأحسن ، الدين الأفضل الذي يلبي الحاجة الفطرية الموجودة في نفس البشر .
    و تُعَّرِفْ هذا الدين بـ "ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله" من يعترف بوجود الله و تكون علاقته بالله عز و جل علاقة إسلام و تسليم و خضوع و قبول .و الإسلام أو التسليم هو أرقى درجات الخضوع و القبول ، مع اقتران هذا الإسلام بالإحسان ، أي فيه عمل حسن ، فيه عمل صالح ، فلا يكفي الاعتقاد فقط ، وإنما لابد أن يرافقه عملٌ و هو الإحسان  , وأيضًا لابد أن يكون على منهاج النبوات " واتبع ملة ابراهيم حنيفًا " .                    
     فالدين الأحسن عبارة عن :
# الإعتقاد بالله عز وجل والتسليم له .
# عمل يطابق هذه العقيدة .
# وإحسانٌ من قبل الإنسان .
# و أن يكون ذلك بنفس الطريقة التي جاءت بها النبوات و في طليعتهم أبو الأنبياء و واضع أسس التوحيد إبراهيم عليه السلام.

افتتحنا الحديث بهذه الآية المباركة  كي نشير إلى أن قسمًا من الناس في ضمن سعيهم لتلبية الحاجة إلى التدين ، سلكوا طرقاً خاطئةً أو ناقصةً ، و ما ذلك إلا لأنهم  يريدون أن يشبعوا هذه الحاجة ، غير أنهم لم يهتدوا إلى الدين الأحسن و الصراط الأقوم  و الذي نعتقد أنه ديانة السماء و ما جاء به الأنبياء و في هذا الزمان دين سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

الديانة البوذية :
من ضمن الديانات الموجودة في عالم اليوم و التي هي ليست ذات كتاب سماوي و لا نبي مرسل : الديانة البوذية.البوذية نسبة إلى بوذا , و يعني المستنير أو المتنور أو المتفتح ، هؤلاء يقدّر عددهم اليوم - وهو عدد كبير- بما يقارب  ٤٠٠ مليون بوذي في العالم ، في الهند -عدد هائل - , في الصين ، في الكوريتين  وفي اليابان توجد  نسبة ، و في الدول الغربية أيضًا هناك أتباع لهذه الطريقة .    
 لو أردنا أن نتحدث عن مؤسسها ، نقول في البداية أن (بوذا) ليس نبيًا على التحقيق , و إن كان بعض الكتّاب المسلمين المعاصرين قد ذكروا عنه أنه نبي الهند و أنه بُعث من قبل السماء إلا أن هذه الكتابات لم تقم أي دليل يثبت اتصاله بالسماء، و مجرد كونه قد جاء بتعاليم أخلاقية تشابه التعاليم الموجودة في سائر الديانات من الإبراهيمية و اليهودية ، لا يدل على أن (بوذا)  نبي من الأنبياء  متأخرًا عنهم  وجاء مبشَّرًا بها  , وجاء بها متأخرًا عنهم . 
     فإن هذه التعاليم الأخلاقية هي مما تدعوا إليه الفطرة السليمة و العقول السليمة ، فلا يلزم أن من يقول بقبح الكذب أن يكون نبيًا  ، ولا يلزم أن من يحكم بقبح القتل من غير استيجاب أن يحكم به الأنبياء فقط  ، فالكذب قبيح , وقتل الآخرين عمدًا من غير نفس أو فساد في الأرض ، أيضًا  من الأمور القبيحة . فضلًا عن أن (بوذا ) سبقه عدد من الأنبياء مثل النبي موسى بن عمران  عليه السلام .

من هو (بوذا) :
 المعروف بين أصحاب هذه الديانة – البوذية -  أن بوذا ظهر في الهند ،  قبل ألف سنة  من ميلاد النبي عيسى بن مريم عليهما السلام ، أي أنه يفصلنا عنه حوالي ٣ آلاف سنة .
   و كان في أول أمره رجلًا غنيًا ثريًا متزوجًا وعنده طفل أيضًا , و يعيش عيشة مرفهة إلى أن بلغ الثلاثين من عمره ، غيّر نمط حياته فترك أسرته و ما يملكه من مال ورفاه ,  و خرج عنها مترهبًا  في أسمال بالية يخلو بنفسه باتجاه الغابات و الصحراء .
       دعا جماعة للالتحاق به فلم يقبلوا  , وواصل طريقته خمس أو سبع سنوا- على بعض الأقوال-  و في هذه الفترة مارس رياضات مختلفة وأعمال شاقة جدًا مثل  أن يطوي جائعًا أكثر من يوم بدون أن يأكل , أو أن ينام في البرد القارس من دون غطاء أو ما  شابه  ذلك .
 وأمثال هذه الأمور التي توجد إلى الآن عند كثير من المرتاضين -أصحاب الرياضات- الذين يعتقدون أنه عندما يتم إتعاب البدن تشرق الروح و تصفو النفس ، بل لقد تسلل هذا المنهج إلى بعض المسلمين أيضاً فسموه تسميات مختلفة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة