١٩ولاية الوالد على الأولاد

١٩ولاية الوالد على الأولاد
00:00 --:--

وفيها قضايا تاريخية أيضا، منها: ما بني على أن بني أمية كانوا كرماء، سمحاء، وأسخياء. وما قاله – فيما بعد – معاوية لجماعة: لو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم، لولدهم أسخياء كرماء. فيتبين هذا من الأساس ماذا؟ غير صحيح. إذ أن أبا سفيان - بنص الفريقين – كان إلى هذه الدرجة قابض يده، إلى الحد الذي تذهب على إثره زوجته فتستفتي النبي (ص) في أن تأخذ منه درهما ودرهمين؛ حتى لا يموت أبناءها من الجوع.

على كل حال، هذا أيضا يفيد هذا المعنى: أن من مسؤوليات الوالد أن ينفق على أبنائه. وإذا تراخى أو تعثر وكان واجدا مالكا عنده قدرة، يجوز لزوجته بعد عدم إنفاقه، وبعد استئذان الحاكم الشرعي احتياطا، أن تأخذ من المال؛ لكي تنفق على هؤلاء الأولاد.

فعندنا الولاية على المال، وعندنا أيضا الولاية على النكاح. يذكر علماؤنا: أن للأب أن يزوج الولد – ذكرا كان أو أنثى – إذا رأى مصلحة في ذلك. أن يزوج الولد الذكر أو الأنثى وهما صغيران، إذا وجد في ذلك صلاحا ومنفعة لهما. هذه الولاية موجودة، حتى لو كان لم يبلغ الولدان الصغيران.

لكن، هناك نقاش فيما بعد البلوغ: هل يحتاج إلى إمضاء من قبل هذا الولد الذي بلغ، أو لا. أو بمجرد أن يقول له: "أنا ما أريد هذا"، ينتهي هذا العقد، أو يحتاج إلى طلاق. يوجد كلام هنا، مفصل بين الفقهاء.

هذه الولاية إلى زمان البلوغ، تنتهي بالنسبة إلى الذكر. أما بالنسبة إلى الأنثى، فيبقى جزء منها: وهو إذنه على المشهور في قبولها. الآن - لنفترض - زيدا من الناس، له ذكر وأنثى من الأولاد، من الصغر هو ولي نكاحهما إلى أن بلغا. الابن الذي بلغ انتهت ولاية أبيه عليه فيما يرتبط بالنكاح. لا يمكنه أن يقول له مثلا: "أنا زوجتك والأمر نافذ". لا. فالأمر يتوقف على قبوله. أما الأنثى، فيبقى شيء منها، وهو: لا بد على الرأي المشهور، أن تستأذن من أبيها في قضية قبولها النكاح من آخرين، وإيجابها هذا الأمر.

وهكذا يكون للوالد ولاية على الولد، طرفها الأول: ولاية على النفس، حفظا وعناية ورعاية وتربية، وهذه الولاية يندمج فيها الحق والواجب. والضلع الثاني لهذه الولاية: الولاية على المال، فعلى الوالد أن يصرف على الولد، وأن ينفق عليه: أكلا وشربا ولباسا وغير ذلك من الأمور. وإذا كان للولد مال، فالوالد هو أولى من غيره بالتصرف في هذا المال لمصلحة الطفل. الأم مثلا، لا تملك هذه الولاية، ليس لها هذه الولاية. الأخت ليس لها هذه الولاية. الجد الأمي ليس له هذه الولاية. ولكن الوالد - عند فقهائنا - له هذه الولاية. والضلع الثالث هو: ولاية النكاح. ويبقى حديث في هذا إن شاء الله، نتعرض إليه في وقت آخر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعرفنا بأحكام دينه، وأن يعيننا على مسؤولياتنا تجاه أسرنا وأولادنا، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة