ولاية الوالد على الأولاد
كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، ومَوْضِعِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ العِلْمِ، وأهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجَارِيَةِ في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ويَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ والمُتَأخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ واللاَّزِمُ لَهُم لاحِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وغِيَاثِ المُضطَّرِّ المُسْتَكينِ، ومَلْجَأِ الهَارِبِينَ وعِصْمَةِ المُعْتَصِمِينَ. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ صَلَاة ًكَثِيرَةً تَكُونُ لَهُم رِضًا وَلِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَقَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَقُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ".
حديثنا بإذن الله تعالى في هذا اليوم، يتناول موضوع: ولاية الوالد على أولاده، ذكورا وإناثا. وقد سبق أن تحدثنا عن موضوع العلاقات الزوجية. ونبدأ في هذا الموضوع بذكر الحديث عن العلاقات الأسرية. نبدأها بإذن الله تعالى، بموضوع: العلاقة بين الوالد والأولاد. وأول عنوان يأتي في هذه العلاقة، هي علاقة: الولاية.
أن الوالد ولي على أبنائه وبناته: ولاية النفس، وولاية المال، وولاية النكاح، كما سيأتي الحديث بعد قليل. الولاية: لفظة تحمل معاني متعددة. لكن المعنى الذي نريده هنا، ونتحدث عنها هنا، الولاية بمعنى: أن يكون الإنسان ولي إنسان آخر، مهيمنا عليه، مسيطرا عليه، آمرا له، متوليا شأنه، ضمن الحدود التي تقرها تلك الولاية.
في تأصيل هذا المعنى، الأصل الأولي الذي يذكره العلماء، أنه: لا ولاية لأحد على أحد. وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان حرا، وفوض إليه التصرفات، وحمَّله تبعا لذلك المسؤوليات. جعله حرا. وقد أخبر عن ذلك مولانا أمير المؤمنين (ع): "لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ خَلَقَكَ اللهُ حُرًّا". أنت حر بالخلقة. وهذا، بالإضافة إلى الوجدان. حيث يرى الإنسان نفسه أنه غير مقيد بأحد. الأصل الأولي: أنه لا توجد ولاية لأحد على أحد، ولا أمر لأحد على أحد، ولا هيمنة لأحد على أحد. هذا هو الأصل الأولي.
خرج من هذا الأصل – يقول العلماء – أولا: ولاية الله عز وجل على خلقه. فالله ولي خلقه، وله الولاية الحق على كل من خلق. أمر الله فوق أمر خلقه، نهيه فوق نهيهم، هو أولى بهم من أنفسهم. وقد تحدث القرآن الكريم، تارة عن الولاية التكوينية لله عز وجل على كل: ما، ومن، خلق الله، كل مخلوقات الله، عاقلة أو غير عاقلة، هي تحت الولاية الإلهية، تكوينا، هي خاضعة له. يقول الله عز وجل: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ). الله هو المولى الذي تُرد إليه كل الخلائق. هذي الولاية: ولاية تكوينية. لا أحد يعرى عنها. لا أحد يخرج من دائرتها. أنت تحت ولاية الله في أصل خلقتك، في أصل مجيئك، في تنفسك، في حركة بدنك الداخلية، كلها تحت ولاية الله عز وجل. هذه الولاية نسميها: ولاية تكوينية. عامة لكل الخلائق.
أيضا عندنا: ولاية إعانة، وولاية نصرة، وولاية محبة، وهي خاصة بالذين آمنوا. نقرأ في آية الكرسي: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) ماذا يصنع بهم؟ (يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، هذه ولاية غير تلك الولاية. هذه ولاية لطف، خاصة بالمؤمنين. هذه ولاية إعانة، هذه ولاية نصرة خاصة بمن يستجيب لله عز وجل. أما تلك الولاية الأخرى، حتى الكفار تحت ولاية الله، حتى الحيوانات المفترسة هم تحت ولاية الله ما داموا مخلوقين له.
فإذن، من الأصل الأولي الذي قلنا أنه: لا ولاية لأحد على أحد، وأن الإنسان قد خلق حرا، خرج من ذلك ولاية الله عليه. وهذا الأمر مهم جدا حتى لا يأتي إنسان ويقول: "أنا في هذه الدنيا حر، أسوي اللي أريد". "جسمي – كما قال بعضهم – جسمي ملكي وأصنع به ما أشاء". "أعطيه أنا امرأة، وهذا الجسم جسمي، وأعطي جسمي لمن أشاء". "أنا رجل، هذا الجسم جسمي، أمتلكه، أعطيه لمن أشاء". يقال له: لا. أنت تحت ولاية من خلقك. لست حرا في هذا المجال. الذي خلقك جعلك عبدا، جعلك تحت ولايته. فهذا استثناء - نحن نسميه - مما خرج من تحت حرية الإنسان، وأن لا ولاية لأحد عليه. ولاية الله عز وجل على العباد والخلق، هذه الولاية التكوينية ثابتة لله عز وجل. فهي خارجة، لا أحد يمكنه أن يقول أنه: "أنا حر. محد يقدر يحاسبني ويتصرف في". لا. أنت تحت الولاية هنا. هذا واحد.