١٩ولاية الوالد على الأولاد

١٩ولاية الوالد على الأولاد
00:00 --:--

مما خرج أيضا من تحت هذه الولاية، ولاية نبينا المصطفى محمد (ص)، وذلك بما ورد في القرآن الكريم، حيث يقول: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، أي ولايته ثابتة عليهم، على المؤمنين، على المسلمين؛ لأن غير المسلمين لا يعتقدون بنبوته، وإلا في الأصل: هذه موجودة، ولكن أولئك لا يعتقدون. المؤمن برسول الله (ص)، من إيمانه برسول الله: أن يعتقد أن رسول الله ولي عليه، وأن أمر النبي بالنسبة إليه نافذ، وأن نهيه إياه لازم. لا يمكن أن يقول: "خوب هذا كلام النبي غير، أنا شيخصني، أنا عندي آرائي الخاصة، وعندي أفكاري واجتهاداتي". لا، هذا الكلام ليس موجودا. لو أمر النبي، وكان عندك أمر، فأمر النبي أولى. لو كان له اختيار، وكان لك اختيار آخر، اختيار النبي مقدم؛ لأن النبي أولى بالمؤمنين حتى من أنفسهم بهم. فأن تقول: "أنا، هذا رأيي، هذا مشتهاي، هذي رغبتي، هذي صلاحي أنا أشوفه هالشكل". يقول لك: النبي مقدم على رغبتك، وعلى رأيك، وعلى قرارك لنفسك. هذا أيضا مما خرج. وخرج – بتبع ذلك طبعا – ولاية الإمام المعصوم، هي من ضمن ولاية رسول الله (ص).

وأيضا عندنا عناوين لها ولاية في الجملة. لاحظوا هنا الكلام تغير عن السابق. ولاية الله لا حدود لها، لا قيود لها، لا زمان، ولا شروط، ولا مكان، ولا أفراد، ولاية مطلقة. ولاية النبي المصطفى - لذكره الشرف والصلوات (ص) - أيضا كذلك. لكن هذه العناوين التي سنذكرها، نقول بين قوسين حسب تعبير العلماء: ولاية في الجملة. أي فيها قيود، فيها شروط، مخصوصة بزمان دون زمان، بالنسبة إلى أشخاص دون أشخاص. ولذلك نقول: بنحو الإجمال، في الجملة، في بعض الحالات، في بعض الظروف. ومن ذلك: ولاية الفقيه. ومن ذلك أيضا: ولاية عدول المؤمنين، إذا لم يتوفر الفقيه. حتى المؤمنون العدول لهم ولاية في بعض الموارد والمجالات، ومنها ما هو محل حديثنا: ولاية الوالد على أولاده.

ولاية الوالد على الأولاد - نحن هنا لما نقول الأولاد، نشمل: الذكر والأنثى. فإن الله عز وجل يقول في كتابه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)، الأولاد تشمل: الذكور، وتشمل: الإناث. خلافا لما هو متعارف. يقول: "عندي خمسة أولاد، وثلاث بنات". هذا ليس صحيحا من الناحية اللغوية؛ لأن الأولاد يشملون الذكور والإناث. تقول: "عندي خمسة أبناء وثلاث بنات"، هذا صحيح. أو تقول: "عندي ثمانية أولاد". بمعنى: ما يشمل الذكر والأنثى. لكن هذا استعمال موجود وشعبي. القرآن يقول: أولادكم: فيهم ذكر وفيهم أنثى.

فولاية الوالد على أولاده، الذكور والإناث، يعنون لها علماؤنا العناوين التالية: العنوان الأول: الولاية على النفس، العنوان الثاني: الولاية على المال، والعنوان الثالث: الولاية على النكاح.

الولاية على النفس، هي: مجموع واجب زائد حق. ماذا يعني هذا؟ عندما يولد لشخص ولد، يصبح هو والد وذاك مولود. بمجرد ولادته يصبح هناك واجب على الوالد في حفظ ورعاية هذا المولود الجديد: حفظ نفسه، تربيته، الحرص عليه، المحافظة عليه. هذا أمر واجب عليه. وهذا من حق الولد على والده. لا يمكن للوالد أن يأتي ويقول - مثلا - أنه: "أنا بعد أنجبته، خل يشوف منو يقدر يحافظ عليه، منو يربيه، منو يحميه، منو يحفظه". لا. يجب على هذا الوالد أن يراعي هذا الولد الذي أنجبه، يحفظ جسمه، يغذيه، يمنع الأمراض عنه، يدفع عنه الشر والضُّر، يحرص على تربيته؛ لأنه منتسب إليه. وهنا، يندمج أمر الواجب مع الحق. فهو حق للرجل عند النزاع مع غيره. فلو أتى العم – مثلا - وقال: "لا، أنا أريد هذا الولد". أو أتى جده – والده من أمه - لوالد الولد، وقال: "لا، أنا أريده هذا". لا يكون. فهذا الأمر من حفظ المولود ورعايته والعناية به من حق الوالد. وفي نفس الوقت هو واجب عليه. فلا يمكنه أن يخلي مسؤوليته، ويقول: "أن هذي دوخة الأولاد، شنو ردنا، ردنا ننام وي الزوجة، ونستانس، الآن جايبة لينا توأم منكدين علينا حياتنا، وديهم أي مكان آخر". لا يستطيع ذلك. لا يجوز له هذا الأمر؛ لأن من مسؤوليته، ومن الواجب عليه، حفظ هذا المولود، وتربيته والعناية به. وهنا – كما قلنا – يندمج الحق مع الواجب في مثل هذا المورد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة