١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ

١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ
00:00 --:--

أن نسافر أصلا، هذا ليس واجبا علي، الواجب ذاك. في مواضع النزاع؛ لفض النزاع، يأتي ويقال هذا المقدار واجب وما عداه تفضل ومستحب. الخطاب الثالث هو الخطاب الوعظي والأخلاقي، ومع الأسف الشديد هناك خبط كبير في هذا الجانب، وكل واحد يمكنه أن يجر النار إلى قرصه. المرأة تستطيع أن تذهب لتتمسك ببعض الأحاديث في هذا الجانب: "المِرْأَةُ رَيحَانَةٌ وَلَيسَت بِقَهْرُمَانَة"، حتى تقول لك: المرأة - النبي قال - ريحانة، يعني مزهرية، يدعوها هكذا، أما أن تخدم وتشتغل وكذا، لا. لا بد فقط يهفون عليها - حسب التعبير - ويمروحونها باعتبارها ريحانة، والريحانة إنما تشم فقط، أما أن تشتغل وتخدمك وتعمل، لا ليس هكذا. هذا الخطاب يخدم من؟ المرأة. خطاب وعظي. في المقابل أيضا، هناك خطاب وعظي أخلاقي يخدم الرجل: أنه

امرأة جاءت إلى رسول الله محمد (ص)، فقالت له: يا رسول الله، ما هو حق المرأة على الرجل؟ فقال لها: حقها أن يكسو ظهرها ويشبع بطنها. نفقة، طعام وشراب وملابس، هذا المقدار. قالت: فما حق الرجل على المرأة؟ فقال لها: حقه عليها عظيم. قالت: مثل حقها عليه؟ قال: لا، ولا واحد إلى مئة، ولا واحد من مئة ضعف. فقالت هذه المرأة: إذن لا أمكن أحدا من رقبتي أبدا. لا أريد زواجا، ما دام الأمر هكذا. هذه العلماء، عندما يأتون إليها، على فرض صحة أسانيد هذه الأخبار، لأنه قسم منها أخبار لا صحة لها. مثل خبر ينقله غير الإمامية، أنا ما رأيته في الإمامية ولله الحمد، ينقلون: أن النبي (ص) – وطبعا هذا الخبر لا يمكن تصديقه – قال: أن حق

الرجل على زوجته، أنه لو كان من قرنه إلى قدمه، قيح وصديد ثم لعقته بلسانها من فوق إلى تحت لما وفت بحقه. هذا الخبر ليس موجودا عندنا، موجود في بعض كتب المدرسة الأخرى. وهذا الخبر مخالف للأصول، غير أنه لم ينقل في مصدر معتبر من مصادرنا. قسم من هذه الأخبار، وهو كثير، أخبار لا سند صحيح لها. القسم الذي سنده صحيح أيضا، لا بد ألا يخالف الأصول العامة، لا يخالف القرآن، أي حديث نعرضه على القرآن الكريم والأصول الثابتة في الدين. ونرى أنه مخالف لها، نتوقف في قبوله. ماذا معنى هذا الكلام ومعنى كلام الله (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ) فنأتي إلى مرحلة ثالثة، على فرض أن هذا الحديث قد قيل، كيف يمكن توجيهه وقد قام العلماء بعدة توجيهات، واحد

من تلك التوجيهات: أن يكون قضية في واقعة خاصة، وهذا كثير، مثلا: حديث: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" لعله أنا أشرت له في بعض المرات، "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" يفسره الإمام الصادق (ع) فيما بعد: أن ولدا كان قد ورث من أمه - التي توفيت وهو صغير - مالا، وكان الوالد بلا أموال، فصرف ما ورثه الولد عليه، أي: نصيبه الذي ورثه من أمه، صرفه عليه، وهذا لا مانع فيه: أن الأب يصرف على الولد من مال الولد نفسه. لا سيما إذا كان الوالد غير غني، فصرف المال الذي ورثه الولد عليه في حاجاته، في قضاياه، فلما كبر وراح أناس يحرضوه، هؤلاء أهل الخير - حسب التعبير – يأتون يقولون له: كيف والدك صرف أموالك عنك وسرق ميراثك، وإلى آخره. فجاء إلى رسول

الله (ص) وقال له بالقضية، النبي استدعى الوالد، الوالد قال له: القضية صحيحة، وأنا صرفت المال عليه، فأنا ليس لدي الأموال. فقال رسول الله (ص) للولد: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ"، يعني استح على وجهك. اخش. والدك سبب وجودك وصرف عليك من مالك في الوقت الذي لم يملك مالا شخصيا، فماذا تريد أكثر من هذا؟! يعود يعلق الإمام الصادق (ع) على هذا، فيقول: أفترى رسول الله كان يجب أن يسجن الوالد لحال الولد. هو صرفه عليه. فهل تتوقع من النبي أن يجر الوالد، ويقول له: لا، أنت مديون ولا بد أن تدفع وإلى آخره. قال له: استح على وجهك، أنت ومالك لأبيك. فهذه قضية خارجية، هذه القضية التي نقلناها هي من هذا النوع. هذه امرأة بشكل معين، حتى في نفس الحديث، الذي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة