١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ

١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ
00:00 --:--

تقول في ذيله: ما دام الأمر هكذا، لا أريد الزواج من رأس، يتبين أنه لديها حالة الشعور – مثلا – بأن هي لها حق كبير ولازم. قسم من النساء وأحيانا الرجال، لا يعتبر أو تعتبر كامل الحق له، وهو دائما الطالب، والطرف الآخر هو المطلوب، هذا النمط يحتاج أن أحدا يعظهم، يقول لها: انتبهي، حق الزوج عظيم جدا. الآن بالعكس كان لا بد أن يتحدث معه النبي بشكل آخر، وهذا شيء طبيعي، الآن لو أحدهم جاء إليك، وهو عنيف المزاج، حاد الطريقة، فلا بد أن تتكلم معه بما يخفف غلواءه، وليس أن تتكلم معه على زوجته، صحيح أم لا؟ لأن العيب فيه، الإشكال فيه، فأنت تعظه بتخفيف اندفاعه، ولو كانت الزوجة هكذا فأنت لا بد أن تتكلم مع الزوجة عن

حق الزوج وما شابه ذلك حتى يخف اندفاعها. من خلال هذه الرواية يتبين أن هذه المرأة التي جاءت لرسول الله (ص) كان عندها عدم توازن وعدم تعادل في نفسها، فالنبي أراد أن يوجهها بنحو تتوازن بعده وتتعادل. نحن لا يصح أن نأتي بهذا الحديث ونعممه على كل مكان، أو مثلا ما ورد في بعض الكتب في غير مدرسة أهل البيت، أن النبي (ص) مر على مجموعة من النسوة، فقال: إن أكثركن في النار، فتصايحن، وعصبن - حسب التعبير- فقالت له إحداهن: يا رسول الله ولما؟ فقال: لأنكن تكفرن بالعشير. فيأتي أحدهم ويقول: انظري - النبي بنفسه - أتى يقول أكثر النساء في نار جهنم، وأنت إحداهن ومعهن. هذا كلام غير صحيح، هذا منطق وعظي وأخلاقي لتلك المجموعة، إما أن النبي

يعرف هذه المجموعة الخاصة أن لديها حالة من التمرد وعدم حمد النعمة وعدم القيام بحقوق أزواجهم، مثل ما أنت تعرف لنفترض فلانة وفلانة وفلانة أولئك لديهم مشاكل معينة، فتقول النساء هكذا يصنعون، النساء تعني أولئك المقصودات. أما أن تأتي وتقول كل النساء هكذا، فليس كذلك. أو أن أحدهم يقول: لا، المرأة التي لا تقوم بمسؤوليتها فتكفر بالنعمة يكون حالها حال أي أحد كالرجل وكغيرها ممن يكفر بالنعمة ولا يقوم بمسؤوليته أيضا يعاقب عند الله عز وجل. الحاصل أن هناك ثلاثة خطابات نجدها في موضوع العلاقات الزوجية وحقوق الزوجين، خطاب قرآني يمثل القيم العالية التي يفترض أن تدور الحياة الزوجية عليها: العشرة بالمعروف، المساكنة، المودة، الرحمة، المسؤولية المتبادلة، التكافؤ في حمل المسؤولية (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ)، هذا، والخطاب الآخر خطاب

فقهي قانوني، لا يمكن الاقتصار عليه في بناء الحياة الزوجية وإنما هو يحدد مجال الواجب، وفي مواطن النزاع، هذا الأمر الثاني، هذا الخطاب الثاني والخطاب الثالث وعظي وأخلاقي، هذا الخطاب ينظر غالبا إلى مشاكل خاصة بالنسبة إلى: قسم من النساء، قسم من الرجال فيعظم الخطأ وينكر على ممارسيه بألفاظ تناسب خطاب الموعظة. أنقل لكم بشكل سريع ما ذكر في حقوق الزوج على الزوجة من الناحية الفقهية كما جاء في الكتب والرسائل العملية في منهاج الصالحين، قالوا: أن لكل من الزوجين على الآخر حقوقا، بعضها واجب وبعضها مستحب، والواجب منها على أقسام ثلاثة: القسم الأول: حق الزوج على الزوجة، وهو أن تمكنه من نفسها للمقاربة الزوجية وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد – وهذا مر الحديث عنه – وأيضا أن

لا تخرج من بيتها من دون إذنه -هذا مر علينا – وينبغي للرجل – هذا استحباب – أن يأذن لزوجته في زيارة أقاربها وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك، وليس له منعها من الخروج إذا كان للقيام بفعل واجب عليها، كالحج الواجب مثلا. هنا يأتي يقول: لا يستحق الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع كالكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس وإن كان يستحب لها أن تقوم بذلك. فجوهر وروح الحياة الزوجية هو في هذا المستحب، لكن لو صار نزاع فثم مرجع قانوني يحدد ما هو واجب وما هو غير واجب. القسم الثاني: حق الزوج على الزوجة: وهو أن ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن وسائر ما تحتاج إليه، وألا يؤذيها – هذا واجب – أو

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة