الحق. مثل ما هذا له حقوق ويجب عليها الالتزام بهذه الحقوق له، كذلك أيضا هو يجب الالتزام بحقوقها، هذا له حقوق هي تلتزم بها، وهي له حقوق هو يلتزم بتلك الحقوق. نجي إلى الخطاب الثاني، وهو الخطاب الفقهي القانوني، الخطاب الفقهي القانوني خطاب صارم دقيق، لا بد من الالتزام به، وفي موارد التنازع يكون فيصلا. يبين الفقهاء في رسائلهم العملية - وسنقرأ بعض النصوص في ذلك في آخر الحديث إن شاء الله - أن حدود واجبات الزوج للزوجة هي كذا، وحدود واجبات الزوجة للزوج هي كذا، ما فضل عن ذلك هو في دائرة المستحب. طبيعي أنه لا أحد يمكنه وليس من الصحيح أن يأتي ويقول: كفى، أنا الواجب علي هذين الأمرين: الكسوة والنفقة. هذا المقدار هو الواجب علي تجاه الزوجة،
أكثر من هذا ليس مطلوبا مني. هي أيضا تقول: أنا واجب علي الاستئذان في الخروج والتمكين الجنسي، أكثر من هذا ليس واجبا علي. وحتى شاع عند بعضهن، أنه تأتي وتتحدث تقول: الشرع لا يوجب علي أن أطبخ، ولا يوجب علي أن أكنس، ولا يوجب علي أن أرتب وما شابه ذلك. صحيح، في موارد التنازع، إذا أحدهم أراد أن يقول: أنني أنا لا ألتزم إلا بما هو واجب علي، الذي يقوله الشرع ألتزم به فقط، هذا ممكن، لكن هذا لا يصنع حياة زوجية؛ لأن أساسا ليس هذا المرجع، المرجع هو الأول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، المرجع هو: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ)، المرجع هو: (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، (بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) هذه هي التي تصنع الحياة الزوجية. نعم بعض الأحيان تكون هناك إشكالات وخلافات، فآتي أنا
أحدد مقدار مسؤوليتي: الواجب علي ما هو؟ نعم، واحد: كذا، اثنين: كذا، هذا مقدار الواجب، ليس معنى ذلك، لا أقوم بغيره، الباقي الذي أقوم به هو تفضل، عمل بالاستحباب، رعاية لحق الطرف الآخر. وإلا لو فرضنا أنها قالت: أنا هذا المقدار فقط أوجبه علي الشرع، لم يوجب علي طبخا ولا غسلا ولا كنسا، وهو قال أيضا: أنا أيضا فقط أوجب علي الشرع هذا الأمر: قضية الكسوة والنفقة. هذه لا تنشأ حياة. ينقلون هذا المعنى: أن معنى امرأة قال لها زوجها – مثلا الصباح – أعدي لنا إفطارا، قالت: الشرع لم يوجب علي أن أطبخ لك. حسنا، اغسلي الثياب، قومي بكيها، الشرع أيضا لم يوجب علي ذلك، فقال لها: من قال لك هذا؟ قالت له: العالم الفلاني ابن فلان. يقول: أنه
لا يجب على المرأة كذا وكذا وكذا، الواجب عليها أن تستأذن في الخروج وأن تمكنه جنسيا. حسنا، رتب الزوج شؤونه بنحو ما، حتى صار العصر، فقالت الزوجة: أبو فلان أريد أن أزور والدتي هلا أوصلتني إلى هناك. فقال لها: اطلبي من ذاك العالم ابن فلانة يوصلك إلى هناك. فالذي لم يوجب عليك تلك الأشياء، لم يوجب علي أن أوصلك إلى البيت، ليوصلك هو إلى ذاك المكان. وهذه القضية وإن كانت هي طرفة، إلا أن لها معنى، أن بهذا المقدار لا يمكن أن تقوم حياة زوجية. ليس واجبا علي - كزوج - أن أمدح زوجتي، الواجب علي أن أعطي إليها نفقة وكسوة، إطعام وكسوة، أما أن أثني عليها، أتغزل فيها، أقول لها: أنا أحبك، إلى آخره، ليس واجبا علي، فصم بكم
في هذه الجهة. هي أيضا، ليس واجبا عليها أن تقوم بفلان أشياء لي، فتبقى هذه الحياة حياة قاحلة جرداء. هنا أيضا ليس صحيحا أن يقول الإنسان: أن الشرع فقط أوجب علي كذا وكذا، لماذا؟ هذا الخطاب إنما يرجع إليه في مقام حد الواجب ولا سيما في حالات النزاع. لو أن الزوج مثلا ألزم زوجته بكذا وكذا، لا بد تفعله وإلا يفعل فيها ويعمل، فتقول له: أنا من الناحية الشرعية غير مطلوبة بهذا الأمر، والقاضي لا يستطيع أن يلزمني. ونفس الكلام بالنسبة إلى الزوج، لو أن الزوجة أصرت عليه إصرارا شديدا في قضية السفر، لا بد أن نسافر وإلا يقع ما لا يعجبك. يمكنه أن يقول لها: أنا هذا من الناحية الشرعية لا يجب علي أن أسافر معك، لا يجب علي