١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ

١٢الحقوق الزوجية بين خطاب القرآن والقانون والوعظ
00:00 --:--

سلسلة العلاقات الزوجية والاجتماعية الحقوق الزوجية بين الخطاب القرآن والقانون والوعظ كتابة : الأخت الفاضلة امجاد عبد العال __________________________________________________________ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين قال الله العظيم في كتابه الكريم: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ) لا يزال حديثنا في موضوع العلاقات الزوجية وتحديد الطريقة المناسبة التي يفترضها الدين لهذه العلاقة. وحديثنا في هذا اليوم يتناول هذا العنوان: حقوق الزوجين بين ثلاثة خطابات. الناظر إلى هذا الموضوع يلاحظ أن هناك ثلاثة خطابات لا بد من التفصيل فيما بينها وعدم خلطها وإلا يسوء الفهم. الخطاب الأول: هو الخطاب القرآني الذي يعنى بجانب القيم. هناك قيم ينطلق منها التشريع، هناك مبادئ عامة

تشكل منطلقا للأحكام الفقهية، وهذه في الغالب نجدها في القرآن الكريم. كقول الله عز وجل: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ) أو مثل (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أو مثل (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، هذه الخطابات القرآنية وأمثالها تشكل الأرضية التي تنطلق منها التشريعات والأحكام. هذا الخطاب الأول. الخطاب الثاني هو الخطاب الفقهي القانوني التفصيلي: وهو ما نجده في كتب الفقه وفي الرسائل العملية من أحكام يتحدث فيها الفقيه بنحو تفصيلي عما يجب على الرجل تجاه زوجته، وما يجب على الزوجة تجاه زوجها. الخطاب الثالث هو الخطاب الوعظي الأخلاقي، وهذا نجده غالبا في أحاديث المعصومين (ع)، مثل: "لَو أَمَرْتُ أَحَدًا بِالسُّجُودِ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"، أو في غير هذا الموضوع، مثل: ما نقل عن رسول الله (ص) من قوله لأحد الشباب: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".

أو ما نقل عن رسول الله (ص) من أنه قال لامرأة أن حق الرجل أكثر بمئة ضعف من حقها، وما شابه ذلك. هذه خطابات أخلاقية وعظية. عندما لا يتم الفصل بين هذه الخطابات يحدث الخطأ. لا بد من التفصيل، ما هو مكان الخطاب القرآني، ما هو مكان الخطاب الفقهي القانوني، ما هو مكان الخطاب الأخلاقي الوعظي. على سبيل المثال، لو أن إنسانا جاء وقال لزوجته: انظري إلى حقي عليك فإن النبي يقول: "لَو أَمَرْتُ أَحَدًا بِالسُّجُودِ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"، يعني انظري أنا منزلتي بهذا المقدار، وأن حقوقي أكثر منك بمئة ضعف، وأمثال ذلك، وهذه موجودة، موجود هذا الحديث في كتب الحديث. لكن هذا الاحتجاج احتجاج خاطئ وغير صحيح. من الناحية القانونية، يمكن أن تقول له: (وَلَهُنَّ مِثلُ

الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ)، كيف أنت أصبحت ١٠٠ ضعف في مثل حقي؟ عدم التمييز هذا، ينتهي إلى مثل هذا الأمر. "عطيني فلوس لتربحيها أنت"، "ليش؟"، "لأن أنا حقي أعظم من حقش بمئة مرة". "أنت يا أيها الولد لازم تعطيني أنا الوالد نصف راتبك بشكل مستقيم"، "ليش؟"، لأن الحديث يقول: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ". لكن هذا الاحتجاج غير صحيح؛ لأن منشأ عدم الصحة من أين؟ من أين الخلط بين هذه الخطابات؟ من عدم التمييز. هذا الخطاب لماذا قيل؟ وهذا الخطاب لماذا قيل؟ وهذا الخطاب لماذا قيل؟ متى نعمل بهذا الخطاب؟ متى نعمل بذاك الخطاب؟ الآية المباركة التي افتتحنا بها الحديث: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ)، أو آية أخرى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) مثل هذا الآية المباركة الأولى أو الثانية، يأتي إليها الفقيه فيستند إليها باعتبار

أنها: هي منبع للتشريعات، هي روح للأحكام، هي مستند؛ ولذلك بعض فقهائنا المقلَّدين، عندما سئل عن هل يصح أن يرفع الزوج صوته على زوجته؟ دائما يصرخ عليها، هل هذا صحيح أو لا؟ لا تراه استند إلى هذه الرواية، ما جاء - مثلا - في حقوق الزوجة أن لا يرفع صوته عليها. ولكن استند هذا الفقيه على هذه الآية عندما سئل هذا السؤال، وقال: هذا مخالف للأمر القرآني: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) هي تصرخ عليه، مخالف للعشرة بالمعروف. هو يصرخ في وجهها أيضا مخالف للعشرة بالمعروف: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ)، ليس في كل شيء، فإذا استأذنت هي للخروج، أنا أيضا لا بد أستأذنها، كلا. وإنما الآية المباركة في صدد الحديث، أن الحياة الزوجية لا تعطي جهة كل الحق، وتحرم الجهة الأخرى من كامل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة