الحاجة إلى الدين في عصر العلم

الحاجة إلى الدين في عصر العلم
00:00 --:--

من العلم يميل عقله إلى الإلحاد، ولكنَّ التعمُّقَ فيها ينتهي بالعقول إلى الإيمان. وهذا تصبر عليه قليلًا ودعه يتخصَّص أكثر، دعه يتعلم أكثر، دعه يتعمَّق أكثر، لابد أن ينتهي إلى التسليم بالله (عزَّ وجلَّ) والإيمان به. القرآن الكريم ماذا يقول : "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ"، للذين عندهم عقول مركَّزة متعمقون في الملاحظة والاستنتاج هؤلاء "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا"، ليس عبث ولا من غير نظام ولا يتأخر في شيء عن شيء، "سبحانك فقنا عذاب النار".هذا في الإجابة النقضية، أول جواب من الناحية الكمية: لو كان التقدم في العلم ينفي الحاجة إلى الارتباط بالدين لوجدنا أنّ العالم اليوم أكثرية ملحدة أو غير

مؤمنة والحال أنّنا نجد غير الدينيين هم قلة في هذا العالم حتى ٢٠% لا يصلون اليه.ومن الناحية الكيفية: لو كان العلم يتعاكس مع الدين كلما زاد علمًا نقص دينًا، كلما تعمّق في العلم ترك الدين، لو كان الأمر كذلك لوجدنا أنّ العلماء الخبراء الفيزيائيين الكيميائيين الرياضيين يتركون الإيمان، ولكنّ العكس هو الأصل عندما يفتح الإنسان بصيرته ، هذا جواب في النقض. الأجوبة الأخرى لا ترتبط بالحديث معهم وإنما بشكل عام.الحاجة للدين :ما هي الحاجة إلى الدين؟ الحاجة إلى الدين تتقوّم بالأمور التالية: أولاً: الحاجة المعرفية:يولد الإنسان صغيراً ويكبر بالتدريج فيبدأ عقله يحاول الإجابة عن كل الأسئلة، أول شيء يسأل الابن الصغير ما هذا؟ وما ذاك؟ هذا كله يتلقى من عندك، بعد هذه الفترة هو يحاول أن يوجد إجابات على الأسئلة

التي تعترضه، ويبقى السؤال ملازمًا للإنسان إلى آخر حياته هذا الإنسان الطبيعي لا يكف عن السؤال. سواء إن حصل على أحد يسأله أو لم يحصل، حصل على جواب صحيح أو لم يحصل، دائماً ينتج السؤال وتستثيره الأشياء. الجهة الوحيدة لاسيّما كما يطلقون عليها (الأسئلة الكبرى) أسئلة الوجود والمبدأ والمصير والنهايات، لماذا جاء هذا الإنسان ؟ لماذا أتيت؟ من أين أتيت؟ إلى أين أنا سائر وماضي؟ ما هو المراد مني ؟ هذه الأسئلة تبقى مع الإنسان مهما كان في كل أيام حياته. عبّر عنها شاعر لبنان المعروف إيليا أبو ماضي في شعره الطلاسم : جئت لا أعلم من أين ولكنّي أتيتُ **ولقد أبصرت قُدّامي طريقاً فمشيتُوسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت **كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست أدريويستمر في هذه

التساؤلات، الذي ردّ عليه بعض علمائنا الشعراء، كالسيد محمد صادق بحر العلوم على نفس الطريق ولكن نهاياتها "أنا أعلم"، أنت لست تعلم؟ أنا أعلم وهاك خذ الجواب.الجهة الوحيدة التي تعرّف الإنسان من أين جاء، لماذا جاء، كيف جاء ؟. إلى الآن غير الدين يتعثّر في السؤال: كيف جاء ما جاء ومن جاء ؟ هذا الوجود كيف وُجد ؟ يتعثرون إلى الآن. أيّ نظرية أتت لا تنسب الأمر إلى الله عزّ وجل تجد أن هذه النظرية لا تحظى بقبول وفيها ثغرات عظيمة. في كل فترة من الفترات الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تعرّف الإنسان كيف جاء إلى هذا الوجود وإلى أين هو ماضي ، وماذا يُراد منه ، وهذا الشخص في هذا الوجود ما هو دوره؛ الجهة الوحيدة هي جهة الدين

والإيمان حيث يبلّغ الأنبياء عن ربهم كل الأجوبة عن هذه المسائل. ها هو سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام تلميذ رسول الله محمد (ص) يقول: "رحم الله امرءا عرف من أين وفي أين وإلى أين".إذا أنت وعَيت بهذه الأمور من خلال هداية الدين فأنت مرحوم، من أين مبدؤك ؟ كيف كان ؟ من أين جئت ؟ غاية هذا المجيء لماذا ؟ وفي أين ؟ هذا المحيط الذي تعيش فيه هذا العمر لماذا ؟ وإلى أين غايتك، نهايتك، محشرك، معادك ؟ هل هذه هي نهاية الأمر ؟ سبعين وثمانين وتسعين سنة وانتهى الأمر ! أو لا. الوحيد الذي يستطيع أن يُجيب على مثل هذه الأسئلة هو الدين. فأوّل حاجة هي الحاجة المعرفية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة