الحاجة إلى الدين في عصر العلم

الحاجة إلى الدين في عصر العلم
00:00 --:--

إلى الدين والإيمان ضعيف!.الإحصائيات تقول أنّ العالم اليوم يقترب من ٨ مليارات نسمة، من هذه الثمانية مليارات فقط ١٦% منهم غير متدينين ، بين (ملحد) و (لا أدري)، يعني هناك ملحد يقول لا يوجد دين، ولا نحتاج إلى الله ، وبين واحد بهيمة الله في أرضه حسب التعبير, لا يتدين بدين – لا عن إلحاد وكفر- لا يمرر الأمر هكذا , هذا ١٦%. بينما يقولون مثلاً المسيحية - لو صدقت هذه النسبة - يشكِّلون ٣١% من البشر، المسلمون يشكلون ٢٣% من البشر - إن صدقت هذه النسبة - الهندوس يشكلون حوالي ١٨% من هؤلاء البشر، والباقي ١٧ أو ١٦% لا دينيون والباقي من أديان مختلفة شتى.إذا كان عدم التدين ١٦%، مع أن العلم وصل إلى أقصى مدياته، فهذا ينقض نظريتكم،

كان المفروض كلما زاد العلم يترك الدين أكثر، ولكن الدين صار سواء في المسيحية أو في اليهودية أو في النصرانية، بل حتى في الهندوسية – وإن كنّا سنتحدث عنها أنها ليست ديناً إلهياً -. على كل حال المؤمنون بهذه الأديان أضعاف مضاعفة لغير الدينيين، وهذا ينقض نظريتكم, والمفروض كلامكم أنه كلما ارتقى العلم قل ارتباط الناس بالدين، والحال أننا نجد أنّ المؤمنين وأصحاب الديانات أضعاف ما هم عليه من غير الدينيين والمتدينين، هذا من حيث الكَمِّيَّة. من حيث الكيفيَّة: المفروض كلما زاد الإنسان علماً يزيد إلحادًا ويترك الدين أكثر، لكننا نجد عكس ذلك، الآن في الأمة الإسلامية كم من مئات الألوف من أصحاب الكفاءات العلمية العالية. في الأمة المسيحية كم من الملايين من أصحاب الكفاءات العلمية، وهكذا بالنسبة إلى غير

هؤلاء. ما دام أنه كلما زاد العلم قلّت الحاجة إلى الدين وعدم الاعتراف فيه، المفروض هؤلاء لا يكونون أصلًا أجزاء من الأمة الإسلامية، ولا من الأمة المسيحية، ولا من الأمة المتدينة، المفروض يكونون غير متدينين!، والحال أننا لا نجد هذا، بل نجد حتى من يكون في مرحلة من مراحل الشك ينتهي به الأمر إلى الإيمان،العلم يدعو إلى الإيمان :كما قال صاحب كتاب (العلم يدعو إلى الإيمان) والذي يبيِّن فيه هذه الحقيقة؛ وهي أنَّ هذا الكون قائم على نظام دقيق جدًا، بحيث من يتعمّق فيه لا يملك إلاّ أن يعترف بالله (عزَّ وجلَّ)، وأن يسلّم له ويؤمن به، هذا قديم واحد. الآن فرنسيس كولينز هذا رئيس مشروع الجينوم البشري في أمريكا، (الصبغة الوراثية، الجينات) وهذا آخر ما انتهى إليه العلم من

الكشوفات، له مشروع ضخم في أمريكا، بحيث هذا الرقم الشيء البسيط أنّ هذا الطفل الصغير الذي عمره سنة واحدة؛ يحتوي في داخله كما يقولون على ثلاث مليارات وثلاث مائة مليون حرف من حروف السلسلة الوراثية والصبغة الوراثيَّة كما أفاد بعض الباحثين.كيف صار هذا الخلق العجيب المرتّب العظيم المذهل! هذا الشخص كان في أول أمره مشكّكًا، ولمّا دخل في هذا المشروع ورأى بين عينيه عظمة الله (سبحانه وتعالى) في خلقه رجع مؤمنًا أشدّ الإيمان بالله (عزَّ وجلَّ).بل أكثر من هذا، فإنَّ نفس رائد المذهب التجريبي فرنسيس بيكو المتوفّى سنة ١٦٢٦ ميلادية عنده هذه الكلمة أنقلها لك، رائد هذه المدرسة الذي بعض الناس لمّا يتلقّف هذا الكلام، ومع الأسف بعض من ينتسبون إلى هذه الأمة تعلّم له قليل من هذه الأمور فصعّد

رأسه (أنا أصبحت ملحد، لا أعترف بوجود الله، ولا كذا، الله لا يوجد...الخ) لماذا؟ لأنَّ العلم لا يثبت ذلك! يا ابني، هذا الذي أسّس الأساس للحضارة الغربية في منهجها ومذهبها الجديد التَّجريبي هذا فرنسيس بيكون يقول: "إذا أمعن العقل النظر وشهد سلسلة الأسباب كيف تتصل حلقاتها فإنه لا يجد بدًّا إلا التسليم بالله تعالى". إذا بحث أحد ورأى حلقات الكون والطبيعة كيف تتصل بنظام لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً ، لابد له أن ينتهي إلى التسليم بالله. إذن لماذا يا فرانسيس بيكون بعض الناس حين يتعلّمون كلمتين يصبحون ملحدين؟! لماذا حين يتخصّصون قليلًا في أول درجات العلم يتركون الإيمان؟ يقول في عبارة أخرى: "وإنّ القليل من الفلسفة والعلم يميل بعقل الإنسان إلى الالحاد"، إذا تعلّم الواحد قليلًا من الفلسفة وقليلاً

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة