الحاجة إلى الدين في عصر العلم

الحاجة إلى الدين في عصر العلم
00:00 --:--

والزلازل، حدث أن جمعوها كلَّها في قوة قادرة واحدة والتي اعتبروها هي المتفردة بإدارة هذا الكون. يضيف هؤلاء أنّه في هذه الفترة أيضًا جاء جماعة نحن نسمّيهم (الأنبياء)، هم يقولون جماعة من الأذكياء، من الفاهمين، وأقنعوا الناس بأنّ بينهم وبين تلك القوة ارتباط وبالتالي سيّروا الناس في هذا الاتجاه فنشأ عصر الدين، وهم طبعًا - أصحاب هذه الفكرة - لا يعتقدون بقضية المرسَلين وأنّهم مبعوثون من قبل الله وإلى غير ذلك، فيقول: الإنسان تطوّر فكره هكذا إلى أن جمّع القوى الخفيَّة المقتدرة في قوة واحدة، وفي هذه الأثناء أتوا جماعة من الأذكياء والفاهمين ربطوا أنفسهم بهذه القوة الكبيرة وصار العصر الذي يسمى بعصر الدين.عصر العلم :

على أثر تقدُّم الإنسان في عقله وعلمه ترك الخرافات التي تعود للعصر الأول وصار في العصر المتقدّم نسبيًّا وهو عصر الدين. يقول: هذا استمر إلى فترة عصر العلم، بعد ما تم الطَّلاق بين الكنيسة الأوربية وبين العلماء الطبيعيين، وبالذات بعدما وجد المنهج التجريبي، والمذهب التجريبي في حوالي ما بعد سنة ١٥٥٠ أو ١٥٦٠ ميلادية صار هذا المنهج التجريبي الذي يصل إلى الحقائق عبر تجارب علميَّة دقيقة في كل شيء، يقول: الآن اكتشف الإنسان أنّ قضية الخسوف والكسوف لا يوجد فيها أرواح ولا فيها قوى خفية، وإنّما هي معادلة فلكية واضحة الأسباب ، وأصبحت الزلازل أيضاً معروفة باعتبار تحرّك الصفائح الأرضيَّة ضمن نظام معيّن، وأصبحت البراكين أيضاً لها سبب معروف وواضح ،وأصبحت كل هذه الأشياء معروفة. لذلك استغنى الإنسان - كما

يقول هؤلاء - عن الحاجة إلى الدِّين في تفسير مظاهر الطبيعة، وفي ذلك الوقت لا يحتاج إلى الإيمان ولا إلى الدين. لماذا يحتاج ؟ ! كان يصلّي صلاة الآيات، الآن هو يدري أنّ الخسوف شيء طبيعي مثل ما تطلع الشمس فالخسوف والكسوف أيضًا يحدث.وهكذا بالنِّسبة إلى سائر الأمور، وكلما زاد الإنسان معرفة بعالَم الطَّبيعة والأسباب والعلل المتحكمة فيه، اتّجه باتّجاه العلم وترك الدين. إذا كان يعرف %٥٠ من الأسباب يكون متدينًا بمقدار % ٥٠، وعالم طبيعي بمقدار %٥٠ ، فإذا عرف أكثر الأسباب فإنَّه يترك الدين، ماذا عنده ليبقى في الدين؟ الدين كان يفسّر له ظواهر الطبيعة وغيرها ويعطيه فكرة، فهو الآن لا يحتاج له فيتركه.فيقول: الآن نحن بدأنا في عصر العلم وليس في عصر الدين، عصر الدين انتهى، وكلَّما

تقدّم الإنسان في العلم كلّما ترك الدين. هذه خلاصة فكرة هؤلاء.وهذه الفكرة يتعرَّض لها أيضًا شبابنا المبتعثون وجالياتنا الموجودة في الخارج، وأيضًا يصل إلينا تأثيرها من خلال ترجمة النَّظريات والكتب والأفكار. هل بالفعل الأمر هكذا أم لا؟ ردود المتدينين المؤمنين : عندما نتحدث عن المؤمنين لا يعني خصوص المسلمينوإنّما عموم من يتدينون بدينٍ إلهي ، مسيحيين كانوا أو يهودًا أو مسلمين المؤمنون بالأديان وببقاء الحاجة إليها يطرحون جوابَين: ١. الجواب الأول يسمونه جوابًا نقضيًّا, والجواب النقضي يعني ماذا؟ يعني أنَّ الغرض منه تخريب كلام الطَّرَف الثاني فحسب, مثل: ذلك نفخ بالونًا، وأنت تأتي وتأخذ دبوسًا وتثقبه. أحدهم يأتي ويقول لك -مثلاً- كل هذه البلدة مؤمنون، فأنت لا تحتاج أن ترد عليه، فقط أره شخصًا واحدًا من البلدة غير مؤمن, وانتهت

نظريَّته، أليس هو يقول كل أهل هذه البلدة مؤمنون؟ فقط اجلب شخصًا واحدًا غيرَ مؤمن ولا تكثر النقاش معه. هذا يسمونه الجواب النقضي، فيكفي أن تأتي بشخص واحد غير مؤمن تخرّب به نظريته, وهذا الجواب النقضي.يردّ المؤمنون وأتباع الديانات على هذه النظرية أولاً بجواب نقضيّ؛ حاصل هذا الجواب: أنّكم تقولون كلما تقدّم الإنسان في العلم ترك الإيمان والدين، باعتبار أصبح بالعلم يعرف الأسباب أكثر, فيترك الدين بشكل أكثر. ومقتضى هذا أن يكون عدد المتدينين والمؤمنين في هذا العالم المتطوّر الآن علمياً بما لا يُقاس بسنة ١٦٠٠ ميلادية بيننا وبينهم ٤٠٠ سنة المجتمع البشري قفز قفزات هائلة في العلم, يُفترض بنا -على هذا الفرض- ما دام العلم أخذ مداه الأوسع أن يكون الدين متراجع، وأن يكون المؤمنون قلة، وأن يكون اللجوء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة