النبي آدم وقصة الخليقة

النبي آدم وقصة الخليقة
00:00 --:--

من الأفكار التي طرحها باحث مصري معاصر ، وفي نظرنا هي أفكار غير صحيحة: يقول أنَّ ما قبل آدمنا هذا كان جماعات يُسمَّوْن البشر لا يُطلَق عليهم الإنسان، وهؤلاء لم يكونوا مكلَّفين، ولم تكتمل عقولهم الاكتمال النِّهائي، وبالتَّالي يَستَفِيدُ من هذا حتى في القرآن، يقول: أنّ هناك تفريقًا بين البشر وبين الإنسان، فالإنسان من أبناء آدم، وما قبل آدم كانوا بشراً، والبشر يعني: الشخص المنتصب القامة وبشرته ظاهرة غير مغطاة -كما هي الحيوانات- بالشَّعر وما شابه ذلك، فأولئك بشر ونحن إنسان.

هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، لأنَّ القرآن الكريم لم يفرِّق في الحديث بين البشر وبين الإنسان، بل قال الأنبياء عن أنفسهم أنّهم بشر، "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا"[٩]، "إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ"[١٠]، فإذا كان البشر ما قبل آدم غير مكتملي العقل وغير مكلَّفين بالتكاليف التي نحن مكلّفون بها؛ كيف يقول النبيُّ عن نفسه أنا بشر!، "مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ"[١١]، وغيرها من الآيات القرآنية.

فإذن هذا المقدار ممّا ذكره وممّا يتصل به غير صحيح في رأينا، لكن ما يرتبط بأصل الفكرة أنّ هناك قبل آدم يوجد خلقٌ وبشرٌ، يوجد كائنات، توجد دورات خلق، هذا المقدار يتَّفق فيه مع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

مجموع هذا الكلام يمكن أن يقدَّم جواباً على هذا السؤال، إذا فرضنا صَحَّة النَّتائج التي توصّلتْ إليها البحوثُ العلمية؛ من البحث في الكهوف وفي الأحفورات وفي المتحجّرات وما شابه ذلك، إذا فرضنا أنَّ هذه النتائج سواءً كانت قبل مئة ألف سنة، أو حتى قبل عشرة ملايين سنة، فإنَّ ذلك لا يهم؛ لأنَّ عندنا أحاديث وتفسير لآيات تبرّر هذ المعنى، وأنّ قبل آدم كان آلاف آلاف الأوادم وآلاف آلاف العوالم. 

الآية المباركة إذن تتحدّث في جانب منها عن إشارةٍ بحسب هذا التفسير الى العوالم السَّابقة، لكن هذي السِّلسلة البشرية التي نحن منها، بُدئت بأبينا آدم (عليه السلام) ومنه جاء الخير والبركة، ولكن مع الأسف فإنَّ النبيَّ آدم مغموط حَقُّه، فهذه الحضارة الموجودة عند البشر هي بالتالي من آثار وجود البشر، ووجود البشر رهينٌ بآدم، فهذه المنجَزات الأخلاقيَّة والعلميَّة والخيرات والبركات أيضاً هي عائدة له (عليه السلام)، كما لو رأيتَ شخصاً طبيبًا مشهورًا وخدومًا إلى الناس تقول: رحم الله أباه؛ فذاك كان الأصل وهذا صار الفرع. الآن كل ما على الأرض من بشر ومن إنجازات ومن أعمال أبوها وأصلها هو نبيّ الله آدم، لذلك يحقّ للإنسان أن يسلّم على أبينا آدم، ونحن عندنا في تراثنا الإمامي كثير من الزيارات تبدأ بالسلام على الأنبياء، وأوّلهم آدم "السلام على آدم صفوة الله"، وفي زيارة الناحية المقدّسة للإمام الحسين (عليه السلام) أوّل ما يبدأ يبدأ بالتَّسليم على الأنبياء، حوالي ٢٥ أو أكثر في تلك الزِّيارة يُسلّم عليهم الإنسان المؤمن كموقف طبيعي للإنسان المؤمن تجاه هذه القامات الإلهية حجج لله على البشر، فهم قد هدوه إلى صراطٍ مستقيم، وأقاموا الأخلاق والدِّين، وفي طليعة أولئك نبيّنا آدم (عليه السلام).

آدم كان بداية سلسلة الأنبياء، فمن آدم تناسل الأنبياء، والأنبياء بحسب ما ورد في بعض الرِّوايات عددهم يصل إلى مائة وأربع وعشرين ألف نبي، وهذا هو المعروف بين المسلمين في المدرستين - الشِّيعيَّة والسُّنِّيَّة -، وإن كانت المستندات لهذا العدد ليست مستندات بحجم هذه المسألة حسب الظاهر، يوجد عندنا رواية من طريق مدرسة الخلفاء عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله (صلِّى الله عليه وآله) وفيها أنَّ عدد الأنبياء مائة وأربع وعشرون ألف نبي منهم ٣١٣ رسول، هذه الرِّواية في مدرسة الخلفاء، وهناك اختلافٌ في تصحيحها وتضعيفها؛ بعضهم -لا سيّما المتقدمين- ذهب إلى تضعيفها، وقسمٌ من المتأخِّرين ذهبوا إلى تصحيحها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة