فانه يجب ان يكون عالم فيما اسند اليه ولا يجب ان يكون عالما بما ليس مستندا اليه ، انسان اذا وليي القضاء يجب ان يكون عالم بالقضاء ،اما بقية الأمور لا يحتاج ان يكون عالما بها ،لان لمن وليي القضاء لا يلزم ان يكون عالم بسياسة الجب والحالة العسكرية ، هذا ليس عمله ، هو قاضي ، ومن وليي الامارة لا يلزم ان يكون عالما في الاحكام ، هذا امير هذا قائد سياسي ليس شرط ان يكون عالم في الاحكام الشرعية التفصيلية ، توجد اناس علماء وفقهاء يرجع اليهم وهكذا جميع الولايات في جميع الامور ، في امر من الامور نلاحظ هذا ليس عمله ، يجب ان يكون عالم خبير في ذلك الامر لو لم يكن خبيرا في غيره لا
يهمه شيء ، لكن قلت مع الاسف اصب هناك نوع من شد هذه النظرية التي كانت ضمن مقاييس الامام العظمى الى امور المجتمع ،العمل الخيري والعمل الديني والسياسي والثقافي ، هذه تحتاج الى قيادات ضمن مواصفات معينة ، لا تحتاج الى مواصفات الامام العظمى ، اولا كما ذكرنا هناك نوع من المبالغة في مجتمعنا ،احيانا امام جماعة يُطالب في كثير من الأحيان بمواصفات رسول الله صلى الله عليه واله ، مع انه المطلوب من عنده ان يكون عادلا وقارئ فصيح للقرآن ، لا يغلط في قراءة القران الكريم ، لكن تجد احيانا هذا الاشتراط وهذه المبالغة فيه ، حتى على مستوى امامة الجماعة بينما هون علينا الاسلام قضية قيادة الجماعة ، هنا نموذجين فقط اذكرهما ، في الحديث عن رسول
الله صلى الله عليه واله "اذا كنتم او اذا كان جماعة ثلاثة في سفر فليؤمر احدهم "حتى بهذا المقدار ثلاث اشخاص في سفر فليجعلوا احدهم امام لهم، امير لهم، قائد لهم ، حتى يعلم المجتمع على هذه الحاله، حالة وجود قائد، في صلاة الجماعة اذا كانوا اربع اشخاص ،ثلاثة اشخاص فليقدم احدهم ولئمكم اقرئكم ، الاسلام جاء لتبسيط مثل هذا الامر لكن مثل كما ذكرت ان هناك حاله من تعقيد الامر القيادي ، هذا اولا ، وتوجد هناك مشاكل ايضا نفسية وجهات وحالات نفسية ، منها الاستصغار ،منها الحسد المبطن ، منها تصفية الحسابات ،حسد مبطن ، انا اسمع فلان في مجتمعنا سنه في مثل سني في رأيي لا يتميز عليه بشيء كثير، لكن اجد الأضواء متوجه له ،والابواب مفتحه
امامه ويتحرك ويقول ويعمل ويأمر ويطاع وهكذا يعترف به ، انا الانسان اعتقد نفسي في مستواه او احسن منه لا احد يلتفت اليَّ ،فيكون هناك شيء من الحسد المبطن هذا الانسان الذي يحسد لا يقول انا احسد فلان وانما ينتزع الحسد ويلاحظ من خلال المواقف ، فيأتي ويسألني احد ، ما شاء الله فلان من الناس عنده اعمال ونشاطات ومشاريع و عنده حركة وتوجه ،اقول لا عليك هذا انسان عميل الى الاجانب والكلام عليه يكون ..الخ ، يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فظله ، انت تلاحظ الفرق بين اخوان الصفاء وبين حالة التحاسد في مثل هذه الحالات، انقل لك نموذجين ،نموذج الاول نموذج جاهلي حتى ابين لك ان القضية لا ترتبط بالدين دائما ،ترتبط بأن يكون الانسان انسانا
على مستوى من الاخلاق ، يقولون حاتم الطائي واؤس ابن حارث كانا متآخين متصافين الى درجة كبيرة وكانا يدخلان على المنذر ، الحاكم اخبر المنذر على انه هؤلاء عندهم حالة من الصفاء والانسجام كبيرة ، واراد ان يُخرب بينهما ويرى انه يستطيع ذلك ام لا ، فدخل عليه في البداية اؤس ابن حارث ، فقال له المنذر اما تسمع ما يقوله حاتم الطائي ، قال وماذا، قال انه يقول افظل منك واشرف منك ، قال صدق هو افظل من عندي واشرف واحسن ، كيف اذا دخلت انا واولادي العشرة الى بيته ، يقول لي انت واولادك خذوا ما استطعتم من البيت ، هذا اشرف وافضل من عندي ، قال عجيب، فخرج اؤس ابن حارث ، وجاء بعده حاتم الطائي ،