المجتمع بين صنع القيادة و وأدها
تفريغ نصي الفاضلة روح الخواطر / العراق
بسم الله الرحمن الرحيم * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما إمنا بالله * صدق الله العلي العظيم ..
هذه الاية القرآنية الكريمة احدى الصفات التي يسوقها القران الكريم في صفات عباد الرحمن يبدأ وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا الى ان يصل في تلك الصفات الى هذه الصفة وهي تتعلق بتطلعاتهم حيث ان الدعاء يعبر عن تطلع الانسان ما الذي يهدف اليه الانسان ماذا يريده يكشف عن ذلك دعاءه وطلبه من الله هؤلاء المؤمنون عباد الرحمن من جملة تطلعاتهم ما يعبر عنه هذا الدعاء في الاية المباركة ، عباد الرحمن يقولون ماذا ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما ، حديثنا هذه الليلة يتناول الفقرة الثانية وينطلق منها الى التفريق بين مجتمعين ، مجتمع قادر على افراز زياداته وابرازها ا والاستفادة منها ،ومجتمع اخر ليس فقط لا يبرز قياداته ولا يصنعها وانما لو كان له سيادة يجدها ويقتلها ،وهذان نمطان في المجتمع، ولكن دعنا في البداية نبين التفريق بين مسألتين ربما خفيت على قسم من الناس ، هناك عنوان حب الرئاسة وحب الزعامة ، وهناك عنوان التكلع الى القيادة انطلاقا من مسؤولية الانسان حب الرئاسة لاشك انه مذموم في نصوصنا الاسلامية عندنا تحذيرات ، اياك وطلب الرئاسة اياك وحب الرئاسة ،في رواية اخرى "ما ذئبان ضاريان في حظيرة غنم بأفتك في دين المسلم من حب الرئاسة " اذا ذئبان ضاريان متوحشان يهاجمان حظيرة غنم فيفتكان بها فتكا ذريعا اكلا وجرحا هؤلاء الذئاب اهون من فتك حب الرئاسة في دين الانسان المسلم ،وفي عقيدته ، فإذن هناك لهجة قاسية في النصوص والروايات حول حب الرئاسة وتحذير للإنسان المسلم ان يتوجه اليها ، في بعض الروايات توبيخ لماذا يكون حب الرئاسة هذا مذموما توبيخها اذا كان من غير اهلها ،انسان لا توجد عنده كفاءة ولا قابلية ولا يستطيع الارتقاء الى مستوى الرئاسة والقيادة والزعامة ، لكنه يحب ان يتأمر يحب ان يصدر الاوامر ، فيسعى اليها بطرق مختلفة ، غير طرق الكفاءة والصلاحية ، منطلق من غير منطلق المسؤولية ، هذا مغضوبا عنه ومحذر منه ، لا ينبغي ان يسعى غير التام .
وعندنا عنوان اخر هو التطلع إلى القيادة ،تطلع الانسان المسلم الى قيادة مجتمع المؤمنين و محاولة توسيع الكفاءات في نفسه حتى يصل الى ذلك المستوى ، هذا تطلع مشروع ومطلوب في بعض الحالات مسؤولية شرعية انسان يأتي فيقول ، انا اريد ان اكون ضمن مجتمع المتقين ،وهناك اخر اعلى منه همة يقول انا اريد ان اكون في طليعة مجتمع المتقين وهناك ثالث يقول اريد ان اقود مجتمع المتقين الى الفضيلة والى الصلاح والى العمل المثمر هذه درجات ، انت تدعو ربك سبحانه وتعالى فتقول في بعض الادعية واجعلني من احسن عبيدك نصيبا عندك هذا في دعاء كميل ، وفي ادعية اخرى في ليلة القدر واحياءها، واجعلني احسن عبيدك نصيبا عندك في هذه الليلة من خير تقسمه او رحمة تنزلها هاتين مرتبتين ، هناك من احسن العبيد ، لو فرضنا عشرة اشخاص انا واحد من هؤلاء العشرة الاحسن الامثل لكن الدعاء الثالث ، يقول لا انا احسن هؤلاء العشرة الذين هم احسن العبيد ، فهي طموح وتطلع من قبل الانسان وهو تطلع مشروع اذا كان منطلقا من منطلق المسؤولية وحب الانسان للخدمة الاجتماعية ، تطلع الى القيادة بهذه الصورة بهذا المنطلق امر مطلوب ومحبوب ، بل في بعض الحالات عندما يكون هذا الانسان مؤهلا وغيره ليس مؤهلا يكون مسؤول من الناحية الشرعية ان يتطلع الى هذا الموقع وان يمارس دوره فإذن هناك فرق بين حب الرئاسة المذموم وبين حب الزعامة غير المحبب وهناك تطلع الى القيادة منطلق من منطلق الشعور بالمسؤولية وتوفير امكانات القيادة في نفسه وهذا امر محبوب ومطلوب وربما كان مسؤولية شرعية في بعض الظروف ، هذه نقطة ينبغي ان نتوجه اليها.