استفاد المسلمون ورسول الله (ص) من علاقات العباس مع كبار قريش فقال له اذهب و اتي بأبي سفيان و دعه يقف على العقبة حتى يراه المقاتلون والجنود و المسلمون عندما يأتون ويكون مثل العرض العسكري أمامه حتى لا يفكر مرة أخرى في القتال، و كل كتيبة تأتي بلباس خاص و تأتي في حاله معينه فاستعرض أمامه الجنود و المسلمون غير أن النبي قبل ذلك في الليل أمر كل جماعة تشعل نارا فعملوا مثل السوار من النار حول مكة . [٧]
بعد ان انتهت مكة عسكريا و انهزمت و بعدها العباس جُر ابا سفيا إلى خيمة رسول الله (ص) وهو يقول للعباس لقد اصبح مُلك ابن أخيك عظيما فقال العباس ويحك يا ابا سفيان ما هو بملك إنما هي النبوة قال هو كما تقول .[٨]
العباس وخلافة أمير المؤمنين
بعد وفاة رسول الله (ص) كان موقف العباس واضحاً مع أمير المؤمنين (ع )حيث جاء إلى عنده وقال له أأبن العم يا ابا الحسن ابسط يدك أبايعك فاذا فعلت ذلك قال الناس هذا عم رسول الله بايع ابن عم رسول [٩]فلا يختلف عليك اثنان وكأنه يريد القول ( أنا كشخصية اجتماعيه مسموع الكلمة و انت المؤهل و المرشح فينتهي الامر ، وهذا كان من العباس نوعا من التبسيط للمسألة لكن الفرقة الأخرى كانت عازمة على أمر آخر وقد عقدوا الاتفاقات و رتبوا أمورهم فالقضية ليست هكذا بمجرد ان يبايع العباس تنتهي القضية ، انتبه العباس إلى ذلك في ما بعد فقال شعرا :
ما كنت أحسب أن الامر منصرف *عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أي أنني لم اتصور ان تبعد الخلافة عن بنو هاشم و عن الامام علي (ع )
و لما جاء إلى ابي سفيان عرض ابو سفيان على الامام علي ان قم وانا معك لكن الامام رفض لأنه يعلم أن هذا كيد للإسلام ، ذهب أبو سفيان للعباس و قال أنت عم النبي و أسن واحد من بني هاشم و أولى واحد فقال له عجبا يدفعها علي و يقبلها العباس ؟ [١٠]،
كان موقف العباس من إمامة أمير المؤمنين ( ع ) بمثل هذا الموقف و كان رأيه من الإمام ( ع ) رأيا عالياً يُشهد له .
العباس في مرض الزهراء
لما توعكت السيدة الزهراء ( ع ) بعد وفاة أبيها و توفيت جاء العباس إلى مير المؤمنين قال له الآن هذه عزيزة رسول الله قد اختارها الله إليه و إذا تأذن لي أن اجمع المهاجرين و الأنصار و جميع المسلمين حتى يشيعوا و يصلوا على فاطمة فإنها عزيزة النبي و تستحق هذا التكريم فقال له يا عم إني أعرف عطفك و حنانك و أقدر لك هذا الموقف و لكن إن فاطمة قد أذنتني ألا يشهد جنازتها هؤلاء وأن تبقى حالة المظلومية على حالها فقال له الرأي ما رأيت : وهكذا التعبير والله لم يولد لعبد المطلب ولد بعد النبي أبرك من علي ابن أبي طالب عليه السلام [١١]
فعبد المطلب ولد له ابو طالب وحمزة و العباس وجعفر هؤلاء مباشرة و غير مباشرة لكن يقول أنه من بعد النبي لا يوجد ولد أكثر مباركة من أولاد عبد المطلب من علي ابن أبي طالب .
وفي ما بعد عندما أراد الخليفة الثاني عمر أن يذهب إلى الشام طلب من علي أن يرافقه وهي نمط العلاقة بين الامام و الخلفاء بحث جدا ظريف وهو بحث يحتاج إلى بحث مفصل _، فالإمام علي عليه السلام لم يقبل فذهب عمر إلى العباس كبير بني هاشم بعد علي فقال له أنا أريدك أن تذهب معي إلى الشام أنت عم النبي و شخصية بني هاشم يقولون أن العباس استأذن من الأمام علي و قال له فلان ذكر لي السفر إلى الشام ما رأيك فقال الإمام اذهب معه فذهب معه لما وصلوا إلى الشام ، كان العباس من حيث اللباس كان جدا فخم فهو تاجر و طبيعته هكذا أنيق الملبس و كان جسمه جسماً هاشمياً طويل و عريض والى أخره و ملامحه ملامح عبد المطلب فالناس لما كانوا يرون العباس و عمر معا لا يميزون الخليفة ، من جهة لا يعرفون الاسماء فتصوروا ان صاحب الهيبة و الوجه الاستثنائي هو الخليفه كانوا يأتون للعباس و يسلمون عليه بالسلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا خليفة المسلمين بعدها التفت عمر إلى العباس قال له كأنك تظن أنك أحق بالخلافه فقال له أحق مني و منك خلفناه في المدينة قال من تعني قال ذاك الذي ساقنا إلى الدين بسيفه علي ابن أبي طالب عليه السلام[١٢] . فكان هكذا موقفه .