العباس ابن عبد المطلب عم النبي المصطفى (ص)
كتابة الأخت الفاضلة فاطمة قانصو
تصحيح الخطيب الفاضل فتحي العبد الله
روى الشيخ المحدث النوري في مستدرك وسائله عن رسول الله (ص) أنه قال :
(من أذى عمي العباس فقد أذاني فإن عم الرجل صنو أبيه ) [١]
حديثنا يتناول بعض الجوانب من سيرة عم رسول الله و عديله أيضا وهو العباس بن عبد المطلب ابن هاشم الذي توفي سنة ٣٢ هـ في أيام الخليفة الثالث و لم يدرك الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين (ع) بالرغم من أنه كان يتمناها له منذ البدايات وقد عُمّر العباس و امتد عمره إلى ٨١ سنه ,
العباس عم النبي وعديله
بالإضافة الى كونه عماً لرسول الله كان ( عديلٌ بحسب التعبير الدارج) لرسول الله (ص) بمعنى ان زوجتي النبي و العباس أختان فإن زوجة العباس أم الفضل ( لبابة بنت الحارث) و أختها ( ميمونه بنت الحارث ) و هي زوجة النبي (ص) . و هذه المرأة إحدى نساء النبي و هي من أمهات المؤمنين و بالرغم من أنها لم تكن قد بقيت مع رسول الله (ص) إلا فترة قصيرة من الزمان حيث تبلغ فترة بقائها مع النبي حدود ثلاث سنوات إلا أنها تعد من النساء الفضليات في زوجات رسول الله (ص) و كانت لها مواقف طيبة من أمير المؤمنين (ع) وهي من راويات احاديث فضائله ،و الإشارة إلى تقدمه على غيره .[٢]
دور العباس في زواج ميمونة بنت الحارث من رسول الله
لم تكن قد بقيت مع رسول الله (ص) إلا فترة قصيرة من الزمان حيث تبلغ فترة بقائها مع النبي حدود ثلاث سنوات ، وهي التي كانت ترغب في رسول الله (ص) قبل زواجهما ـ وقد أفضت في ذلك إلى أختها لبابة أم الفضل زوجة العباس فنقلت أختها هذا الكلام لزوجها العباس بن عبد المطلب و العباس عرض هذا الأمر على رسول الله (ص) فأجابها الرسول إلى ذلك وتزوجها .[٣]
العباس بن عبد المطلب والنظرة السوداوية له
لدى العباس بن عبد المطلب في صورته العامة في الذهنية المسلمة و لا سيما في الذهنية الشيعية متأثرة سلباً لمواقف أحفاده من الخلفاء العباسيين الذين دخلوا في صراع مرير و عنيف و متوحش مع أئمة أهل البيت عليهم السلام وعموم أبناء أبي طالب فلم يكتفوا بإقصائهم من الحكم و إنما تتبعوهم بالقتل و التشريد و السجن و الاغتيال في أمر لم يصنعه بهذا الحجم حتى بنو أمية و لذلك قال القائل : ( تالله ما فعلت أمية فيهم معشار ما فعلت بنوا العباس ) ولا ريب أن هذا ترك ظلال غير حسنة على جدهم الأعلى العباس ابن عبد المطلب وأثر على شخصيته و لهذا قد تجد بعض المؤمنين كما ذكر لي يقول : { أنا اذا سلمت على أعمام النبي إذا وصلت على العباس اتوقف قليلا ، لا اعلم لماذا }
بينما لا ينبغي هذا فإن مواقفه كانت في غاية الجودة .
حول سيرة العباس ابن عبد المطلب
لنبدأ من البدايات في تاريخ و سيرة عم النبي هذا العباس ابن عبد المطلب هناك فكرة يذكرها المرحوم أية الله سيد تقي الحكيم رحمه الله وهو من العلماء الفقهاء الذين ربوا أجيال من العلماء من بعدهم و له كتابات مهمة في الفقه والفقه المقارن والأصول و التاريخ حتى يذكر فكرة سنجعلها بداية حديثنا يقول : إن الاسرة الهاشمية عندما بدأ النبي دعوته صارت في اتجاهين :
الاتجاه الاول : المواجهة الصريحة والعلنية والدفاع عن رسول الله (ص)
كان هذا الاتجاه يذهب في المواجهة مع أعداء الدعوة المحمدية إلى أخر المديات إلى القتال و إلى المواجهة الصريحة ، وكان يمثل هذا الخط ( علي و حمزة و جعفر ) و أمثال هؤلاء ، وهذا لا يوجد عنده أي شيء أخر غير التصدي الصريح و الواضح حتى لو كان القتال .