الاتجاه الثاني : الإيمان الخفي برسالة النبي (ص)
و هذا التوجه الآخر في هذه الأسرة الهاشمية يعود إما لطبيعة بعض شخصياتها و وجودهم الاجتماعي وإما لطبيعة الدور الذي كان ينتظر منهم القيام به . هذه الفئه اتخذت طريق الإيمان الخفي برسول الله (ص) وعدم المواجهة الصريحة و البقاء بحسب الظاهر كما لو كانت مع قريش و أما في الواقع فكانت مسلمة و مدافعة عن الدعوى المحمدية و يقول أن في طليعة هؤلاء كان ( أبا طالب و العباس بن عبد المطلب ) فهؤلاء لم يظهروا إسلامهم و لم يتصدوا إلى مواجهة صريحة مع كفار قريش بناء على هذا التوجيه و التحليل التاريخي حيث ينظر اصحاب هذه الفكرة إلى أن العباس كان مسلماً من البدايات ولكن لم يظهر إسلامه، ويشيرون في هذا الاتجاه إلى أن العباس عندما جائه رسول الله (ص) وعرض عليه ان ينصره { أنه أنا بعثت بالرسالة و أحتاج إلى واحد يتصدى و يعينني و يكفلني }
العباس من جهة كان تاجراً بل تاجراً كبيراً وهو أغنى بني هاشم ، و كانت أمواله موزعة و مفرقة في داخل مكة بين المضاربة و كان أكثر عمله المضاربة
العباس بن عبد المطلب الرجل الغني
يعني كان يعطي الرجل مبلغا من المال يقول له اشتري مثلا القماش من الشام و بعها و تاجر فيها و الربح بيني و بينك { عليك الشغل و الروحة و التسويق و عليه رأس المال و الربح في ما بيننا } أو يعطي لمن يشتري الغنم ، اشتري أغنام كبرها و ربيها ثم بعها و الربح في ما بيننا و امثال ذلك .
ربا العباس
بل اكثر من هذا ينقلون أيضا كان يقرض و بزيادة و كان هذا الأمر متداولاً في قريش ، إن الواحد يعطي قرضاً مبلغاً من المال على ان يرده بعد مدة من الزمان مع الزيادة أو إذا طلبت التأخير مع الزيادة و لهذا قال رسول الله (ص) في خطبته المعروفة في حجة الوداع : ( ألا و إني أضع كل ربا تحت قدمي و أول ربا أضعه هو ربا عمي العباس)[٤]
بمعنى اننا نبدأ بتطبيق الاحكام على أهلنا قبل الأخرين ، والديون التي عليكم تسددون أصلها و الربا و الزيادة لا تدفعوها لا الى العباس ولا الى غيره لأنها لا تجوز.
اسلام العباس
كان العباس متمولاً و ثرياً ، فلما جائه النبي (ص) بحساباته رأى أنه لا يستطع ان يتصدى لمثل هذا الأمر من جهة و كان أبو طالب هو سيد بني هاشم بلا منازع بل سيد قريش فقال العباس لرسول الله (ص) يا ابن أخي هلم نذهب الى عمك أبي طالب ونعرض عليه ما عرضت وقام مع النبي و ذهبوا إلى أبي طالب ،لم يقل له مثلا أنا أعتذر منك و إنما قام معه إلى أبي طالب و عرض النبي على أبي طالب ذاك و تبنى الموضوع ابو طالب (ع) .
العباس مسلم بدر ام مسلم البدايات
هل كان هذه المدة كان العباس مسلماً من البدايات قبل بدر و قبل الهجرة ام كان غير ذلك ؟
البعض يشير إلى أن بقاء زوجته و هي أم الفضل لبابة بنت الحارث و قد نقلوا أنها ثانية المسلمات بعد خديجه يعني جدا مبكر أسلمت فهذا قد لا يكون دقيقاً حيث كانت من السابقات جدا وهي من جملة خمسة من النساء فهي في الأوائل وعلى ذلك أبقاها النبي على نكاحه كما أبقى فاطمة بنت أسد على نكاح أبي طالب ولم يكن النبي ليبقي مسلمة تحت كافر بل نفس العباس أيضا كان يعلم كما في حديثه مع زوجة الحجاج ابن علاط أخت مصعب ابن عمير حيث قال لها إن زوجك أسلم و أنت لا يجوز لك البقاء في زوجيته إلا أن تسلمي معه وإذا بقيتي على الكفر و الشرك فلا يبقى زوجك فيجب أن تتابعيه إذا أردتي زوجك ، فالرجل أيضا يعرف أن قضية المرأة المسلمة لا تحل لكافر و الكافرة لا تحل لمسلم يعرفه من وقت مبكر.