العباس بن عبد المطلب عم النبي المصطفى

العباس بن عبد المطلب عم النبي المصطفى
00:00 --:--

فيستشهد بعض هؤلاء أصحاب هذه النظرية على إسلامه منذ ذلك الوقت ولكن خفاء أمره و إخفاء الأمر .

لماذا أخفي العباس اسلامه كل هذه الفترة 
يأتي الجواب من أبو رافع الذي هو غلامه و عبدٌ من عبيده بعدها أهداه العباس لرسول الله (ص) ، أبو رافع سئل لماذا العباس لم يعلن إسلامه من البداية و طلع من مكة مهاجراً إلى المدينة مثل ما فعل الامام علي (ع) و باقي الأصحاب ، فقال إن العباس كانت له أموال كثيرة طائلة مفرقة في قريش فهو كمثل بنك مالي حسب التعبير ، فلو أعلن ذلك وخرج إلى المدينة لأكلها هؤلاء عليه و كان لا يحب مخالفة قومه بالعلن ، فإذا هو يشير إلى قضيتين ، قضية أنه ليس من الشخصيات التي تصطدم مع المجتمع القرشي ، و القضية الأخرى قضية ماليه و إقتصاديه _أنه عنده ديون عند الأشخاص وعنده شراكات و مضاربات و كان القرشيون إذا رأوا شخصاً قد هاجر إلى رسول الله مسلماً  استحلوا أمواله ، او حتى أموال أبيه مئة درهم و مئتين درهم و تارة بعشرات و ألاف الدراهم ، { بعض الناس لا يستطعيون الاستغناء بهذه البساطة } طبعا هذا ينقص من ميزانه و منزلته بلا ريب لان المهاجر إلى رسول الله درجته اعظم من غير المهاجر .

الإسلام الظاهري للعباس في غزوة بدر

بعد مدة صارت غزوة بدر، وفي تلك الغزوة قال النبي (ص) للمسلمين إذا رأيتم بني هاشم مع قريش في المعركة فلا تقتلوهم فإنهم خرجوا مكرهين و إذا رأيتم أبا البختري ابن هشام فلا تقتلوه _ أبو البختري هذا هو الذي سعى في رفع الحصار على النبي و المسلمين و سعى بقوي في هذا الشأن _ فكأنما النبي أراد أن يحفظ له هذا المعروف فقال لا تقتلوه وأيضا .

عندما قال النبي هذا الكلام قام بعض القرشيين مثل ابن أبي حذيفة قال والله لإن رأينا أحدهم لننعمنه بالسيف ),فلما سمع النبي (ص) ذلك قال له أصحيح ما قلت ؟ قال أبي حذيفة نعم قلت هذا و كنت في حالة غضب لقد رأيت أن بني عمومتي و أهلي سوف يقتلون بينما بني هاشم لا يقتلون لماذا ؟
 فالنبي قال لأن هؤلاء فيهم مسلمون و قد خرجوا مكرهين ثم أخبره بهذا شخصياً ما خرجوا باختيارهم ولكن لا يستطيعون عدم الخروج ، فتفهم الموقف ، فهذا الرجل وهو رجل من الرجال الأفاضل المخلصين ، بالفعل لم قتل في المعركة من بني هاشم أحد في صفوف قريش بل كانوا يستأسرون _ يستأسرون يعني لا يقاتلون أفترض أن العباس جاء استأسر فأسر استأسر يعني ذاك يريد أن يقاتله يفلت السيف فيأسر فلما أسروهم أخذوهم إلى رسول الله (ص) قال العباس للنبي أنا مسلم قال له نعم يا أبا الفضل ولكن ظاهر أمرك كان معهم هنا النبي كان في موقف دقيق إذا أطلق سراحه و قال أنا أعلم أنهم مسلمين سوف يشكك في محاباته لأهله ، و قد قالوا هذا مع حرص النبي في قضية الإمام علي (ع ) قالوا له أن هذا الكلام الذي جئت به من عندك او من الله أن تنصبه علينا خليفه و وليا هذا ابن عمك ، هذا مع شدة ملاحظة النبي فكيف لو لم يلاحظ. 
لذلك قال الله أعلم بإسلامك ولكن ظاهر أمرك كان معهم فإذا لابد أن تفتدي نفسك ، قال يا رسول الله أنا من أين لي المال على طريقة التجار{طبيعة التاجر حتى لو يكون عنده كذا يقول لا يوجد عندي فإن فلان يطالبني بكذا وبعضهم يقرا لك مناحة فتقوم تتبرع له ببعض الأموال كأنما تتصور ان لا يوجد عنده في جيبه شيء حتى قيمة الفطور } فقال لا يوجد عندي شي و كانوا يطلبون فداء لا بأس به أي أحد من الأسرى يفتدي نفسه أو يعلم عددا من المسلمين ، قال لا أملك شيء يا رسول الله فقال له تلك الأموال للي خليتها في تلك الجرة التي في الروزنة الفلانية و أعطيتها إلى أم الفضل هذه أموال ام ليست أموال؟[٥]
 فقال قد كنت أعلم أنك رسول الله قبل هذا ، فقال له النبي افتدي نفسك و يعوضك الله خيرا ، و بالفعل أرسل أحدهم و أتى بالفداء و ذهب و نزلت الأيه : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ يقول العباس انه من ذاك اليوم لا زلت أجد الخير والربح  والبركة في أموالي من حيث لا أحتسب ، يعني هذا الفداء الذي وعدنا القرآن فيه اننا سنعوض خيرا مما أخذ منا رأيته أنا بأم عيني و لمسته .[٦]

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة