تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود

تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود
00:00 --:--

إلى منهاج آل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.اتجهنا بعد هذا - الذي استمر لحدود ٢٠٠ سنة – حتى وصلنا إلى أيام الصفويين. والصفويون - كما تعلمون - هم فرقة - في الأساس – صوفية، جماعة صوفية، لم يكونوا شيعة لأهل البيت. فجدهم الأعلى صفي الدين، هذا رجل كان في أصله صوفيا، على غير منهج أهل البيت، ثم شيئا فشيئا، بدأ يتعرف على منهج أهل البيت (ع) ومذهبهم، واقترب منهم. أبناءه الأربعة الذين كانوا قادة عسكريين، تشربوا أكثر بمبادئ أهل البيت (ع) وانتموا بالفعل إلى هذا المذهب، فأصبحوا شيعة. وبعد ذلك، استطاعوا أن يسيطروا في البداية على إيران، وعلى قسم كبير من أفغانستان، ثم بعد ذلك على العراق، وكان بينهم وبين الأتراك العثمانيين حول العراق بالتحديد. فسيطروا في أول

الأمر على العراق، أيام الشاه إسماعيل الصفوي، وهؤلاء كانوا، من جهة، من حيث النسب، هم سادة، هاشميون، كما يقول المؤرخون، ومن جهة أخرى، من ناحية المذهب، كانوا شيعة لأهل البيت، وعندهم حماس إلى هذا الأمر، فاجتمع هذان العاملان في صورة عطاء بلا حدود، لقضية مشاهد أهل البيت (ع)، من الاحترام، من التقدير، من الإنفاق. حتى لإنه يقال: أن هذا الشاه إسماعيل، أول ما جاء إلى كربلاء، من بغداد، من مسافة بعيدة، نزل من على فرسه، وهو سلطان، ومنتصر، وكبير، وللتو قد حقق انتصارا كبيرا، لكنه ينزل من مسافة كبيرة من على فرسه، ويظل يمشي حافيا إلى مرقد الحسين (ع)، فلما وصل إلى مرقد الحسين، انكب عليه، وظل يبكي بكاء غير طبيعي، وبعد ذلك بقي عنده طوال الليل إلى الفجر، وهو

يزور، ويذكر الله، ويترحم على أهل البيت (ع)، فكان هذا الأمر وأمثاله مما حدا ببقية الجنود، بقية الوزراء، بقية أهل المال، إلى أن يعطوا عطاء بلا حدود للمرقد الحسيني. وهنا تفاصيل كثيرة في هذا المجال، نحن لا نستطيع أن نتطرق إليها بالكامل، وذهب الشاه إسماعيل، وجاء الشاه طاهماسب ونفس الكلام، وجاء بعده غيره. فهؤلاء كانوا في الإجمال عندهم حماس كبير سواء كانوا سلاطين أو زوجاتهم. فن نلاحظ - مثلا – أن الصندوق الخشبي الذي كان يغلف قبر الحسين (ع) إلى فترة قريبة، كان هدية من إحدى زوجات الصفويين، التي عملته بأفضل أنواع الخشب، ومنقش بالذهب، وما شابه ذلك. وذهبت السلسلة الصفوية، وجاء بعدهم القاجاريون، والقاجاريون أيضا كان لهم حماس بنفس المقدار الذي كان للصفويين. بل حتى إن أحدهم ، وهو

الشاه محمد القاجاري ظاهرا، جاء إلى كربلاء، فرأى أن المؤذن يؤذن في مئذنة الإمام الحسين (ع) من دون أن يذكر الشهادة الثالثة لأمير المؤمنين (ع)، إما لأن هذا كان أيام العثمانيين، أو لأن العثمانيين سيطروا فترة من الزمان على العراق وكربلاء، وبالتالي مثل هذه الصيغة من الآذان، ما كانت معهودة، صيغة الشهادة الثالثة.فسمع أثناء الزيارة أن المؤذن يؤذن بلا الشهادة الثالثة التي أصبحت من شعائر وشعارات مذهب أهل البيت (ع). فاستدعاه، وقال له: أنت أذنت الآن، فماذا هذا الآذان الذي أذنته؟ قال: هذا الأذان المتعارف هنا، يعني ألست أنت ناسيا شيئا منه؟ قال: لا، فقال له: لماذا نسيت هذه الشهادة الثالثة بعد أن تتشهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة، لعلي (ع) بالولاية. ارجع إلى نفس المئذنة، وأذن من جديد، فذاك الآذان

ليس مقبولا، ومن الآن فصاعدا، لا بد أن تؤذن بأشهد أن عليا ولي الله. اللهم صل على محمد وآل محمد. فكان الانتماء من قبل هؤلاء الخلفاء، وهذه السلاطين، وهؤلاء الحاكمين، لا سيما من انتبه وتوجه إلى منهاج أهل البيت اهتماما كبيرا. بعد هذه الفترة، هبت ريح عاصفة من أتباع محمد بن الوهاب، سنة ١٢١٦ هجرية، الذين جاؤوا إلى كربلاء، وقد كان الأهالي في كربلاء قد ذهبوا في يوم الغدير إلى النجف الأشرف؛ للاحتفال بيوم الغدير في النجف الأشرف، فأكثر الرجال، أكثر الطلبة، أكثر الناس خرجوا من هذه البلدة لزيارة الإمام أمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف في يوم الغدير، لكن هؤلاء جاؤوا، وكانوا عدة آلاف، واقتحموا البلدة مرة واحدة، وليس فيها أحد يدافع عنها؛ لأن الرجال والمسؤولين والشباب وكلهم ذهبوا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة