إلى النجف الأشرف، إلى الزيارة، فاقتحموا هذه البلدة، وأعملوا فيها القتل، والتفتوا بعد ذلك إلى المشهد الحسيني، وسلبوا كل ما كان فيه من أموال، من سجاد الحرير، إلى قناديل الذهب، إلى السيوف المرصعة بالذهب إلى غير ذلك، وأتلفوا ما كانوا لا يرون فيه فائدة، فكما يقول المحققون: بعض نسخ القرآن الكريم، ترجع إلى القرن الإسلامي الأول. وهي مخطوطات لها قيمة عالية جدا، ولكن هؤلاء مجموعة ممن تعرفون، لا يعرفون أن هذا له قيمة، فالمهم أن يكون أمامهم الذهب والفضة. أما قرآن، حضارة، تاريخ، فهم لا يفهمون كم لهذه من قيمة. فسلبوا ودمروا وأحرقوا وكسروا الصندوق الذي كان على قبر الإمام الحسين (ع)، وفروا راجعين قبل أن يأتي الكربلائيون من زيارتهم في الغدير، وكانت هذه الثالثة لهذا المشهد ولهذا المرقد، وما
أشبه الليلة بالبارحة. لكن بالتالي ليظهر الله دينه ولو رغم كل أحد. وها هو الحسين (ع) لا أنبيك عنه، هو يحكي عن وجوده، فليس عندنا من شيء يمكن أن يجمع هذه الجموع البشرية، مع كل هذه التأثير العجيب الذي لا نظير له، والذي تعرفونه في أماكن أخرى، في الحج مثلا، فنحن نشهد التاجر يستغل هذا الموسم حتى يرفع الأجور بأقصى ما يمكن، حتى لو يتعطل الحج، فلا مشكلة عنده. طيب، فالأهم أن ياتي هذا المال له.