تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود

تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود
00:00 --:--

قبر الإمام الحسين قرون من الصمود


تفريغ نصي : الفاضلة أمجاد عبد العال

قالت عقيلة الطالبيين زينب سلام الله عليها، بما أقرها عليه مولانا زين العابدين: "وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال، على محوه – أي قبر الحسين – على محوه وتطميسه، فلا يزداد إلا علوا". حديثنا - بإذن الله تعالى - يكون بعنوان: تاريخ قبر الإمام الحسين وصموده أمام الأعاصير. فقبر الحسين الصامد أمام محاولات الطواغيت، منذ شهادته صلوات الله عليه وإلى أيامنا، حيث يشهد هذه المظاهرة المليونية التي لا يشبهها أي تجمع في التاريخ البشري، فيما نعلم. ملايين البشر يأتون زاحفين من أقطار المعمورة، من أستراليا في جنوب الكرة الأرضية، إلى الدول الاسكندنافية في شمالها، ومن حدود الصين في شرقها، إلى الأمريكتين في غربها، كما المغناطيس القوي، يجتذب أهل الولاية والإيمان والتحرر. هذا هو قبر الحسين صلوات الله وسلامه عليه، الذي بدأ

في سنة ٦٠ للهجرة، في سنة ٦١ للهجرة، قبرا عاديا كسائر القبور، لم يكن عليه إلا كتابة بسيطة، كتبها الإمام زين العابدين (ع) وخطها بإصبعه: "هَذَا قَبْرُ الحُسَينِ بْنَ عَلِي بْنِ فَاطِمَة، الَّذِي قَتَلُوهُ عُطْشَانًا". هذه كانت البداية. وأما ما نراه اليوم، فهو ما تتكفل به الصور والحضور الشخصي، مما يبعث في الإنسان الإيمان المطلق بأن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن ينصر أحدا فلا خاذل له، وقد نصر الحسين (ع). بعد هذه الفترة، نحاول أن نتعرف في إضاءة تاريخية، على ما جرى على هذا القبر الشريف، من اهتمام، ومن محاولات هدم أيضا؛ لنرى في النتيجة أن ما يقرؤه المؤمنون في القرآن، وأصبح شعارا للمنبر الحسيني، فيقرؤه الخطباء وغيرهم في بدايته، بقولهم: (العَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). فكيف إذا كان سيد المتقين، فلا

ريب أن العاقبة والفلاح والتوفيق سيكون حليفه وملازما له. فبعد هذه السنة، أي سنة ٦١، يأتي بنو أسد؛ لكي يصنعوا سقيفة على هذا القبر الشريف، شيء، سقف، من السعف وما شابه ذلك، حتى إذا أراد أحد أن يزور، لا يكون تحت الشمس. فصنعوا عليه سقيفة. بعد هذه بعدة سنوات، أي سنة ٦٥ للهجرة، عندما استلم المختار ابن أبي عبيدالله الثقفي، الناهض بثارات آل البيت (ع)، الحكم في الكوفة، وسيطر على الأوضاع. انتدب محمد بن إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي، حفيد مالك الأشتر، ابن إبراهيم، مناصر المختار الثقفي، ووُكِّل من قبل المختار لكي يبني على هذا القبر قبة من الآجر والجص. وكانت تلك أول قبة بنيت على المشهد الحسيني في سنة ٦٥ وما بعدها للهجرة. وبعض الباحثين يقول: لعلها أول قبة

في الإسلام. هذا الكلام الثاني يحتاج إلى تحقيق، ولكن هي أول قبة بنيت على قبر الحسين (ع). وبطبيعة الحال، القبة لا تعلق في الفضاء، وإنما لا بد أن يعمل عليها بناء وأروقة وأعمدة، فكان هناك - إذن - بناء أولي للمشهد الحسيني، واستمر هذا الأمر، إلى فترة طويلة، هي كل فترة الدولة الأموية، إلى أن انتهت. نلحظ هذا، مع بدايات الدولة العباسية، في زيارات الإمام الصادق (ع) وما جاء فيها من أوصاف تشير إلى بناء القبر. فنحن نرى – مثلا – عندما يطالع الإنسان كتاب كامل الزيارات، لابن قولويه القمي، وصفا من قبل الإمام الصادق (ع) في عدة مواضع، أن تذهب إلى الباب الغربي، الباب الشرقي، الباب الذي يلي القبلة، ثم تذهب إلى الحائر، ثم تكون تحت القبة، وهذا يعني

أن هذا البناء كان موجودا إلى ذلك الزمان، وأن الإمام الصادق (ع) كان قد ذهب إلى زيارة الإمام الحسين (ع). وعندنا روايات لا سيما في كتاب فرحة الغري، أن أئمتنا، بالإضافة إلى الإمام السجاد، الذي كان في رجوعه من الشام إلى كربلاء في يوم الأربعين، زار الأربعين، توجد روايات عن زيارة الإمام الباقر (ع)، وزيارة الإمام الصادق (ع)، وزيارة الإمام الكاظم (ع)، بمعنى: ذهابهم إلى القبر، وليس بمعنى أنهم قالوا: الزيارة، أو زاروه عن بعد، وإنما بذهابهم إلى قبر الحسين (ع). في زيارات الإمام الصادق (ع)، نحن نلحظ هذه الأوصاف، مما يعني أنه كان هذا المشهد، الذي فيه أبواب، بعضها يلي القبلة، وبعضها في جهة الشرق، أيضا القبة وأنك تكون تحت القبة فتدعو بكذا وكذا، ولفظ الحائر كان موجودا أيضا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة